loader

علم ومعرفة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

«المجتمع الشامي في العصر المملوكي» إعادة تصحيح وفهم للتاريخ


«المجتمع الشامي في العصر المملوكي» احد أهم الكتب التي صدرت أخيراً عن دار «الان ناشرون وموزعون» للكاتب والمؤرخ الاردني د.عودة رافع الشرعة.. ويتناول الكتاب المجتمع الشامي في العصر المملوكي في الفترة من «648هـ- 925م» إلى «1250هـ- 1517م».. وأهمية قراءة تلك الفترة أنها جاءت بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي وتفسخ دولته وانقسامها بين أبنائه وإخوته وأبناء عمومته.. الأمر الذي أدى إلى عدد من المشاحنات والنزاعات والحروب الداخلية التي انعكست على استقرار المنطقة وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعامة. وأيضا لأنها فترة بقدر أهميتها بقدر غموضها.
ويشتمل الكتاب الصادر بدعم من وزارة الثقافة الأردنية على مقدمة تعاين الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية قبل العصر المملوكي.. وأربعة فصول تتناول المماليك الأتراك «البحرية» والشراكة وعلماء بلاد الشام.. الصوفية في بلاد الشام.. والحرافيش والزعر في بلاد الشام في ذلك العصر.
كما يحتوي الكتاب على خاتمة تلخص أهم نتائج الدراسة التي أجملها الكاتب في دور المماليك في التصدي للمغول والفرنجة ومحافظتهم على علاقة طيبة مع العامة ولكنهم تمتعوا بامتيازات وصلت حد البذخ.. وقد حظي العلماء في تلك الفترة بالاحترام والتقدير من السلطة المملوكية.. ولكن تلك العلاقة ظلت متذبذبة بين الرضا والسخط وانجاز العلماء للعامة في كثير من المواقف.. وأدت الحركات الصوفية دوراً اجتماعياً وتعليمياً.. بينما لعبت الجماعات الشعبية ومنها الحرافيش والزعر دورا في نشر الفوضى.
يحتوى الفصل الأول علي قراءة في أصول المماليك ووصولهم للحكم ونفوذهم السياسي والاقتصادي وعلاقتهم مع العامة.. أما الفصل الثاني فيعاين أحوال العلماء ومكانتهم الاجتماعية في المجتمع الشامي. وحالتهم الاقتصادية.. ولباسهم وزيهم.. وعلاقة العلماء بالسلطة الايجابي منها والسلبي.. وعلاقة العلماء بالعامة من الشعب.
ويلقي الفصل الثالث الضوء علي الحركات الصوفية لجهة الجذور والنشاة. موضحاً ذلك من خلال المفهوم لافتا إلى بداية الحركات الصوفية في المجتمع الشامي وأحوال الطرق الصوفية وعلاقة الحركات الصوفية مع السلطة والعامة
ويأتي الفصل الرابع ليتناول التنظيمات الشعبية في بلاد الشام.. ومنها الفتوة والحرافيش والزعر متناولاً معانيها ودلالاتها وأصولهم وأماكن تواجدهم وعوامل ظهور مثل تلك الحركات وتأثيرها على الأحداث وعلاقتهم بالسلطة المملوكية من جهة وعلاقتهم بالمجتمع الشامي من جهة أخرى.
وتكمن أهمية الكتاب في ما يلقي من ضوء على تلك الفترة المملوكية التي امتدت طويلا في الزمن ومرت بالكثير من الأحداث الجسام وتحديداً الصراع مع الفرنجة والغزو المغولي والطماع الأروربية والعثمانية.. ويسعى الكتاب- بحسب المؤلف- إلى توضيح العلاقة بين القوى الفاعلة في المجتمع الشامي وهي: المماليك والشراكسة والعلماء والمتصوفة.
ويقدم الكتاب صورة من الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وضمنه الثقافي الذي كان يعيشه أبناء منطقة الشام في تلك الفترة.. وتساعدنا القراءة العلمية على فهم وتصحيح فهمنا للتاريخ السياسي وبواعثه العميقة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد