loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي فلسطيني

اللغة بين العقل والمغامرة


من القضايا التي شغلت كثيرا اللغويين والمفكرين والفلاسفة منذ زمن طويل، قضية نشأة اللغة، فهم يكادون ينقسمون الى فريقين، فريق يقول بأن اللغة نشأت في بداية الأمر بشكل اصطلاحي أو عشوائي أو من قبيل المغامرة، وعليه فالعلاقة بين الاسم والمسمّى، أو اللفظ ومعناه علاقة عشوائية أو اصطلاحية أي ليست علاقة طبيعية أو عقلانية.
وتوضيحا لذلك قالوا إن الذين أنشأوا اللغة وضعوا لمعنى الشمسية مثلاً لفظ «شمس» ووضعوا لمعنى القمرية لفظ «قمر» دون أن يكون هناك سبب عقلي جعلهم يختارون «قمر» لمعنى القمرية و«شمس» لمعنى الشمسية، ولو وضعوا لفظ «قمر» لمعنى الشمسية ولفظ «شمس» لمعنى القمرية لاعتدنا على هذه التسمية وصارت ضمن معاجمنا اللغوية ومفرداتها.
وقس على ذلك كل الأسماء التي سمّوا بها الأشياء كلها مادية كانت أم معنوية، للسيطرة عليها واستيعابها واستدعائها في كل زمان ومكان؛ بل وتملّكها من دون عناء حملها..!
وقد أخذ المفكرون تلك الفكرة وقالوا: بما أن اللغة أساس الحضارة بكل ما تشمله من عادات وتقاليد؛ وما دامت نشأة اللغة اصطلاحية، فطبيعي أن تكون عادات أي مجتمع وتقاليده اصطلاحية أيضاً، أي من صنع الانسان وهذا سر اختلاف عادات الشعوب وتقاليدها عن بعضها البعض، اذ لو أن العادات والتقاليد فطرية أو طبيعية.. كما تعتقد بعض الجماعات لما اختلفت هذا الاختلاف الكبير الموجود الآن بين الشعوب.. والناس..
وخلص المفكرون الى القول بأن نشأة الكثير من العادات والتقاليد المختلفة في أي مجتمع، انما هي نشأة عشوائية أو من قبيل المغامرة، أو قل اتفق الأقدمون في وقت ما عليها؛ فسار عليها من جاء بعدهم، ومع مرور الزمن ومرور السنين؛ أخذت هذه العادات والتقاليد قدسيّة جعلت من تغييرها أمراً صعباً بل وفي بعض الأحيان مستحيلاً، وهذا يتنافى مع طبيعة الحياة الخصبة القائمة على الحركة والتغيير..
وهناك فريق ثانٍ يقول؛ إن نشأة اللغة كانت نشأة عقلانية، سببية أو طبيعية، ومعنى قولهم هذا أنه لا بد أن يكون هناك سبب جعل الذين وضعوا اللغة يسمّون الشمس «شمس» والقمر «قمر» وقس على ذلك بقية أفراد اللغة.
وليس معنى عدم معرفتنا هذا السبب.. أنه غير موجود.. والبحث جارٍ عنه.. ويمكن أن يعرفه غيرنا مستقبلا..
فالأمر نقصد أمر نشأة اللغة العربية أو أي لغة أخرى؛ أعظم من أن يكون اصطلاحيا، أو عشوائياً أو اعتباطيا أو من قبيل المغامرة..
تلك هي الحجج المختصرة التي يستند عليها كل فريق من الفريقين المختلفين حول نشأة اللغة؛ لينشر رأيه فيما يتعلق بنشأة اللغة العربية أو أي لغة أخرى.
وهناك حجج عقلية بل ونقلية كثيرة من القرآن الكريم.. والكتب القديمة..لا يسمح المقال لعرضها.. تتكلم حول موضوعنا هنا أو تدور حوله.. ولكن يكفي القول إن معظم اللغويين في العصر الحديث يميلون الى القول إن نشأة اللغة كانت من قبيل المغامرة وليست من قبيل العقل.
ورأوا أن اللغة نشأت نشأة اصطلاحية أو عشوائية أو جزافية، وبما أن اللغة أساس حضارة الشعب التي يتحدث بها؛ فان من حق هذا الشعب أن يغيّر من ألفاظه أو أن يهجرها أو أن يبتكر أو يبتدع بل ويخلق الفاظا وكلمات جديدة لمعان جديدة؛ وهذا القول يعطي الفرصة للانسان كي يغيّر من عاداته وتقاليده.. بما يلائم روح العصر الذي يعيش فيه..أيضا..
وللكلام بقية


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد