loader

إيمانيات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

المفهوم الواعي للنهضة الحسينية


إنّ قضيّة الإمام الحسين (عليه السلام) لابدّ من أن تكون ممزوجة بالعاطفة، فلابدّ من أن تبقى المأساة أساساً في الثورة الحسينية عندما نقدِّمها للناس، لأنّ الثورة الحسينية إذا خلت من العاطفة، أصبحت مجرَّد قضيّة من قضايا الصراع في التاريخ، وماتت كما تموت كثير من قضايا الصراع، ولذلك فقد خطّط أهل البيت (عليهم السلام) لتبقى قضيّة الحسين مربوطة بعمق العاطفة، فكانوا يُنشئون المجالس، ويجلسون إلى الشعراء الذين ينشدون في مراثي الحسين (عليه السلام)، ويهيّئون الأجواء البكائية وما إلى ذلك.. لذلك فالعاطفة أساسية في مسألة الإمام الحسين (عليه السلام)، ولا يجوز الابتعاد عنها.
كما لابدّ من أن تدرس قضيّة الحسين (عليه السلام) دراسةً علمية موضوعية، فيجب علينا أن ندرس الروايات في مضمونها، من حيث طبيعة علاقتها بالواقع من حولها، حتى نستطيع أن نركّزها على أساس وقاعدة.. أن نفهم ـ مثلاً ـ ظروف خروج الحسين (عليه السلام) من المدينة إلى مكّة؛ هل هي ظروف تتّصل بمسألة كربلاء، أو هي ظروف تتّصل بمسألة البيعة؟ وهكذا علينا أن ندرس المرحلة التي أمضاها الإمام الحسين (عليه السلام) في مكّة وكيف كانت، وهكذا ـ وهذه نقطة مهمّة جدّاً ـ مسيرة الإمام الحسين (عليه السلام) من مكّة إلى كربلاء وحركته في كربلاء.. لابدّ من دراسة علمية في هذا المجال.
لابدّ من أن نقرأ أوّلاً، قبل أن نقرأ الكُتُب الأُخرى، المصادر الموثوقة التي بين أيدينا. وكذلك لابدّ لنا من أن نختار ـ بعد دراسة ـ الأشياء التي يمكن أن ينفتح عليها الإنسان، وأن لا نبادر إلى قراءة الأشياء التي لم تثبت لمجرّد إثارة العاطفة، فقد ورد في كلام الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وهو ينقد بعض أصحابه عندما كان يحاور بعض الناس، كان يقول له: «تمزج الحقّ بالباطل، وقليل الحقّ يكفي من كثير الباطل».
إذاً، نحن نستطيع أن نقدّم عاشوراء هذه الثورة الخالدة إلى العالم كلّه في بُعدها الإسلامي والإنساني، دون أن نحصرها في الدائرة الطائفية الخاصّة، لأنّ الحسين (عليه السلام) إمام المسلمين، وهو الذي عاش مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في طفولته الأُولى، وعاش في أحضان أُمّه السيِّدة الزهراء (عليها السلام) وأبيه الإمام عليّ (عليه السلام)، فجمع كلّ العناصر والخصائص الكمالية الموجودة في هذه الشخصيات، سواء العناصر الروحية والإيمانية، أو الفكرية والرسالية وغيرها... ونحن نقرأ قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «حسين مني وأنا من حسين»، الذي يبيّن هذا الاندماج الروحي والرسالي بين النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والحسين (عليه السلام).
وفي هذا البُعد، نقرأ قوله (عليه السلام): «إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي- فهو لم يتحدّث عن عائلة أو منطقة، إنّما تحدّث عن الأُمّة كلّها، لأنّه كان يتحمّل مسؤولية الأُمّة كلّها من خلال إمامته ومسؤوليته. ثمّ أكَّد - أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»، فهو كان يرى واقع الأُمّة المُنحرف، لأنّ الحُكم الذي كان سائداً في ذلك الوقت، هدّم إنسانية الإنسان، لأنّ الإنسان الذي يعيش في قلبه المحبّة والولاء للإمام الحسين (عليه السلام) ولأهل بيته، وفي الوقت عينه، يقاتله ويقتل أهل بيته وأصحابه، مقابل حطام الدُّنيا أو موقع في السلطة، كعمر بن سعد، فهؤلاء ممّن هَدُمت إنسانيتهم، وما عادوا يصلحون لحمل الرسالة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد