loader

إيمانيات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الثورة الحسينية.. تجارب وعِبر


وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (آل عمران/ 169). الحسين بن عليّ (عليه السلام) شعار ومدرسة وتيار كفاح وجهاد رسالي وسياسي فريد في تاريخ الإسلام.. لذلك كان دوره كبيراً، وأثره عظيماً.. فقد كان قوّة دافعة محرِّكة في أحداث التاريخ الإسلامي وخصوصاً الجهادي منه على مدى أجيال وقرون عديدة ولم تزل نهضته وحركته ومبادئه تتفاعل وتؤثر في ضمير الأُمّة ووعيها. لقد كانت هناك عوامل ودواعي سياسية واجتماعية ورسالية دفعت الإمام الحسين (عليه السلام) إلى التحرُّك والثورة ومواجهة يزيد.. وفي مقدّمة هذه الدواعي هو انتهاك المبادئ التي يقوم على أساسها الحكم في الإسلام، والتي من أبرزها:
- احترام رأي الأُمّة ومشاورتها في تسيير شؤون الحكم والسلطة: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ (آل عمران/ 159).
- سيادة القانون والقيم وجعلها مقياساً لقيمة الحاكم.. ومدى مشروعية وجوده وحقّه في ممارسة صلاحياته: فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى (ص/ 26). فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ (المائدة/ 48).
- العدل والمساواة بين أبناء الأُمّة في الحقوق والواجبات بمختلف طبقاتهم وقومياتهم: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (النِّساء/ 58).
- الكفاءة والاستقامة في تولّي شؤون الأُمّة وتسيير مهام الحكم والسياسة فيها: «أُمِرنا أن نُنزِل الناس منازلهم» (حديث شريف).
- العدالة في التوزيع الاقتصادي: مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الحشر/ 7). «لو كان هذا المال ليَّ لسوّيت بينهم، فكيف والمال لله» الإمام عليّ (عليه السلام).
- حقّ النقد والنصح والتوجيه ومناقشة سياسة الحاكم: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (آل عمران/ 104). «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر» (حديث شريف).
وحين رأى الإمام الحسين (عليه السلام) الأوضاع والظروف السياسية والاجتماعية، وتوجّه السلطة وسياستها العامّة لا تلتزم بهذه المبادئ.. وأنّ الأُمّة تعيش حالة من الحيرة والضياع السياسي؛ شخّص واجبه ووظيفته الشرعية كإمامٍ وقدوة للأُمّة في أن يؤدِّي دوره السياسي والعقائدي. لذا كانت هذه الثورة.. ثورة غنيّة بالدروس والعِبَر.. فيها التضحية بالمال والنفس والأهل والمكانة الاجتماعية.. وفيها تحدّي الإرهاب والقسوة. فقد قطع الإمام الحسين (عليه السلام) مئات الأميال وسار الليالي والأيّام وتحرّك عبر ظرف سياسي عصيب.. ووطَّنَ نفسه على التضحية والفداء فقُتِلَ هو وأبناؤه وأهل بيته وأصحابه ومُثّل بأجسادهم وحُملت رؤوسهم: يطاف بها بين كربلاء والكوفة والشام، وسُبيت نساؤهم وحُمِلْنَ عبرَ الصحارى والقِفار، وقد كان يعلم ويتوقع حدوث كلّ ذلك وهو مُصِرٌّ على التضحية والفداء. إنّ ثورة يقودها واحد من أقدس شخصيات الأُمّة وأئمّتها لتكون لها قيمتها وأهميّتها العقائدية والأخلاقية والوجدانية الخاصّة.. فالثورة الحسينية يجب أن تُدرَس وتُستوعَب وتُستخلَص منها الدروس والتجارب خاصّة للشعوب المستضعفة والواقعة تحت سيطرة الطغاة والأنظمة الاستعبادية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد