loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الخلاصة

أخطاء طبية «قاتلة»


لا شك أن القطاع الصحي في الكويت يعاني بشدة رغم المليارات التي تُصرف عليه، بل إن هناك خللاً في بعض جوانب القطاع الصحي غير موجود في دول لا تصرف ربع ما نصرفه من ميزانيات على مستشفياتنا.
ولعل الإهمال الفظيع الموجود في بعض المرافق الصحية كما شاهدنا قبل أشهر من زحف للبكتيريا داخل بعض المستشفيات والمختبرات الصحية، إضافة إلى وجود عمليات تلاعب بالمواعيد في العيادات الخارجية، ومحسوبيات وفساد على حساب صحة الناس وأرواحهم، هو تمثيل حقيقي لفشل الإدارة الصحية في البلاد.
لكن المشكلة الكبرى التي يعانيها القطاع الصحي ليست في الإمدادات أو التلوثات أو التلاعب بالمواعيد، بل هي في صلب العمل الطبي وأعني بها الأخطاء الطبية حتى باتت بلادنا مع الأسف الشديد مشهورة بهذه الأخطاء عند البلدان المجاورة.
وشاهدنا قبل أيام ما حدث في مستشفى العدان من فاجعة كبرى تمثلت في إخبار مواطن أن طفليه الموجودين في قسم الخدج قد توفيا، وتم تسليم ذوي الطفلين تصاريح الدفن قبل أن يتبين أنهما على قيد الحياة ثم توفيا مرة أخرى وتم تسليم ذويهما تصريح دفن آخر!
إن المصيبة الكبرى تتمثل في أن 8 أطباء كانوا موجودين أثناء وقوع الحادثة لم يعرفوا بوفاة الطفلين، أو أنهم أهملوا الإشراف على القسم ما تسبب بهذه الكارثة التي لم تفجع أهل الطفلين فحسب، بل إنها تسببت بزعزعة ثقة المواطنين بالقطاع الصحي وبمستشفى العدان خصوصاً.
وبحسب إحصائيات منشورة عن إدارة الطب الشرعي في الأدلة الجنائية فإن هناك 450 حالة خطأ طبي في الشهر ما يعني 15 حالة خطأ طبي في اليوم!، وزادت نسبة الأخطاء الطبية 900% خلال 13 عاماً فقط ما يشير إلى تردي الخدمات الطبية ونقص جودتها المقدمة رغم زيادة الميزانيات وافتتاح وتجديد بعض المستشفيات.
وللأسف فإن القطاع الطبي ومجتمع الأخوة الأطباء الذين نشد على عملهم الإنساني في علاج المرضى وتطبيبهم، بدلاً من أن يقوموا بالاعتراف بالمشكلة -المثبتة بالأرقام والأدلة والإحصائيات- وتشخيصها ومحاولة إيجاد حل لها لأنها متعلقة بأرواح الناس، نجدهم يقومون بالدفاع المستميت عن زملائهم الأطباء وتقديم حجج غريبة مثل قولهم إن الأخطاء الطبية في البلد الفلاني أكثر من الكويت وأن خوف الناس على حياتهم أو حياة آبائهم هو مجرد «تكسبات ومزايدات» وكأن الذي يخاف على صحة ابنه أو والده يزايد ويتكسب!
موضوع الأخطاء الطبية والإهمال المتفشي في وزارة الصحة يستلزم وقفة حقيقية كما كتبنا في عدد من المقالات السابقة وذلك لأنها متعلقة بأرواح البشر ودمائهم ولن تفي الحلول الترقيعية أو «الفزعات» المهنية في إيجاد حل حقيقي وشامل.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد