loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أجلكم

دور وسائل الإعلام في مواجهة الشيخوخة والتقليل من آثارها


العالم اليوم يعيش ثورة عارمة في قطاع الاعلام والاتصالات وظهرت تقنيات جديدة في التواصل الالكتروني والذي زاد من اهمية الاعلام وكذلك الاعلام المرئي والمكتوب والمسموع بتاثيرة على اتجاهاتنا وسلوكياتنا. لابد لنا ان نتبين مدى اهمية البعد الاعلامي وعظمة تاثيره في مختلف جوانب حياتنا الاقتصادية والاجتماعية. هذه هي المفاهيم التي ينبغي ان يتعامل معها الاعلام لان هذه المفاهيم هي التي ترتقي برعاية المسنين إلى نوع من الاستثمار المفيد تماما كما هو الحال في رعاية الفئات الاخرى. ولذا يجب علينا ان نحسن صورة المسن في وسائل الاعلام حيث تغلب عليها ملامح الضعف والعجز والتخلف وهذا قد يؤذي نفسية كبار السن ويؤجج الصراع بين الاجيال.اذا الشراكة القوية للاعلام ومؤسسات الرعاية المختلفة اصبحت ضرورة ونهجاً علمياً له عائد اجتماعي واقتصادي يدفع التنمية إلى الامام لما يقدمه المسنون من طاقات وخبرات في مجالات العمل ومصادر الدخل القومي.
في عصر العولمة شهد البناء الاجتماعي هو الاخر تحولات متنوعة في الاسرة مثلا هذه الخلية الاساسية في النظام الاجتماعي تغيرت تركيبتها واصبحت نووية واخذت الشكل الطموح ذا القيم الفردية الجذابة. فانطلاقاً من هذه النظرة والمتغيرات التى حدثت بمجتمعاتنا فانه من البديهي ان يطرح موضوع مكانة المسن داخل الاسرة والمجتمع ودور الاعلام في ذلك. فاذا لابد لنا ان نتناول اهمية البعد الاعلامي في الابعاد النفسية والاجتماعية للشيخوخة واحتياجات كبار السن في مجال الرعاية النفسية والصحية والاجتماعية ثم رعاية المسنين في موروثنا الحضاري وفي ظل المتغيرات المعاصرة الاسرية والمجتمعية.
للاعلام دور مهم في بناء الفرد وفي تكييف السلوكيات،اصبح تاثير الاعلام قوياً جاذباً وهذا يعني ان النظام الاعلامي عامل اساسي من عوامل التغيير الاجتماعي، فاذا هو كالنظام التعليمي بخاصياته التي تتغلغل في قلوب المواطنين. لا ينبغي فقط كما يحدث اليوم اثارة الوازع الديني وحده عند التحدث عن حقوق كبار السن كما نفعل الان بل ينبغي ان نفهم ان الاعلام في عصر العولمة اضحى مصالح وتجارة واستثماراً ولذلك لابد من ادراج موضوع رعاية المسنين ضمن هذا السياق، ولنفهم ان المسن هو مورد بشري مهم يختزن قدرات فذة ومخزوناً هائلاً من التجارب مما يؤهلة للقيام بدور رائد ذي قيمة.
من خلال الإعلام يمكن تغيير صور المسنين والتي يغلب عليها الضعف والتخلف عن الركب الحضاري إلى الحداثة والمواكبة العلمية التكنولوجية وهذا يؤثر إيجابا على الحالة النفسية للمسنين مما يثير التوافق بين الأجيال. فإذا لابد أن يعزز دور الإعلام لبث المعلومات والبيانات عن القضايا المتعلقة بالمسنين والشيوخ.
المسنون شريحة تندرج في خانة التهميش إلى حد الاقصاء في بعض المجتمعات لا سيما النامية والفقيرة منها... شريحة لا تجد لذاتها مكاناً مناسباً في فضاءات المجتمع أو عوناً ونصيراً يضمن لها حياة كريمة كباقي الاخرين.. شريحة قدمت الكثير لمجتمعاتها لتنال في خواتيم حياتها النزر اليسير من العون والرعاية حيناً أو الالقاء بها في أماكن اطلق عليها «بيوتاً للعجزة» أحياناً.. الشريحة التي نقصدها هنا هي شريحة المسنين.. شريحة يتزايد عددها على المستوى العالمي لتصل نسبتها إلى ثلث السكان في عام 2020 وفق منظمة الصحة العالمية.
هذا العدد المضطرد من المسنين لا يلازمه الاهتمام المطلوب أو الرعاية المناسبة من الكثير من الجهات والقطاعات الرسمية والخاصة لا سيما المؤسسات الاجتماعية والصحية والاعلامية.. عدم الاهتمام هذا سيؤدي إلى أن يصبح ثلاثة أرباع الوفيات في بدايات العقد الثالث من القرن الحالي ناجمة عن أمراض ترتبط بالشيخوخة ارتباطاً مباشراً. الواقع الصعب الذي تعيشه هذه الشريحة وما ينتظرها من واقع أصعب مستقبلاً وفق تقارير المنظمة الدولية يفرض على كافة الجهات القيام بمسؤولياتها والالتزام بواجبها تجاه هذه الفئة التي لا تقوى على تأطير وتنسيق جهودها كبعض االفئات الاخرى كالشباب والعمال وعموم القطاعات الاخرى.
وبما أن الأطراف الواجب عليها الاهتمام بشريحة المسنين عديدة وتتقاطع ومسؤولياتها إزاء كبار السن.
بداية يجب التأكيد على أن اهتمام وسائل الاعلام بشريحة المسنين في الغرب افضل بكثير مما هو عليه الحال عربيا. في الغرب هناك اهتمام ملحوظ في هذا الجانب لما تمثله تلك الشريحة من نسبة عددية واسعة الى جانب انتشار مجموعات الضغط والمؤسسات الحقوقية والانسانية التي لا تكف عن المطالبة بتحقيق العدالة والانصاف لهذه الفئة.
.. على الاعلام الاهتمام بهذه الفئة ومنحها اهمية مطلوبة إن لم تكن أولوية من أجل مواجهة الشيخوخة والتقليل من آثارها ومساعدة المسنين على التعامل بشكل أفضل مع القيود التي قد يفرضها عليهم التقدم في السن. هذه المواجهة تستلزم من وسائل الاعلام اتخاذ إجراءات وتدابير متعددة الأبعاد مع تضافر العديد من التخصصات خدمة لهذه الشريحة التي قدمت للمجتمع الكثير. 


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد