loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نقش

كيف نجح قيس سعيد؟


لم يكن الأكاديمي قيس سعيد في دائرة الأحداث ولم يكن يحصل على اهتمام اي وسيلة اعلامية اثناء فترة الانتخابات بل كان على مدار ترشحه من الشخصيات التي يستبعدها التونسيون وتجاوز البعض هذا الاستبعاد الى الاساءة اليه ولكنه في المقابل كان يملك شيئاً افتقده الكثير من المرشحين وهو اتجاهه حسبما يقول نحو الحل الجذري لمشاكل تونس ومحاولته تصحيح المقدمات التي ادت للمشاكل بدل التوجه نحو كل مشكلة ومحاولة حلها، كان جميع المرشحين يتحدثون عن حلول المشاكل وبرامجهم الانتخابية، بينما اعتمد قيس على طرح آلية يريد اعتمادها وهي ايجاد وسائل قانونية جديدة ليحقق الشعب التونسي ما يريد وهو ما تلقفه الشعب الذي يعاني من تحكم احزاب ومجموعات معينة بقراراته دون تقدم وتطور في واقعه.
وعلى عكس ما نشره بعض الاعلام من استهزاء ولمز على طريقته ودوافعه وما يخفي، كان قيس سعيد واضحاً في لقاءاته وأحاديثه، شخصية اكاديمية رصينة تصيب الهدف وتنطلق من المشكلة ولا تتجاوزها تماماً كالأبحاث العلمية في الجامعات والتي تكون محددة الهدف فتقف امامها وتنهل منها بشكل مباشر المشكلة والنتيجة كان ينطلق من خطاب واضح ومباشر يكفر بالاحزاب الحاكمة والتيارات السياسية القائمة او الأحزاب التقليدية مثلما يقول، ولم يكن يملك تمويلاً لحملته الانتخابية وهذا الأمر واضح من دعايته الانتخابية التي كانت شبه معدومة اثناء فترة الانتخابات وضعف التمويل بالنسبة لطرحه نقطة قوة لا ضعف، كما كان خطابه في قضايا عديدة واضحاً وحاسماً مثل لقائه مع حزب التحرير وموقفه حول الميراث والكيان الصهيوني وهو امر وان افقده بعض المناصرين المحتملين لكنه اكسبه احتراماً يمكن للجميع مشاهدته.
لم يخاطب قيس الشعب من خلال وسائل الاعلام التقليدية ولا الالكترونية وذلك ربما يعود لتكلفتها او تناقضها مع طرحه الذي يتوجه به للقاعدة لا للرؤوس فاستبدل ذلك باللقاءات المباشرة في الأحياء والأسواق الشعبية وناقش مع الكل برنامجه وكان يعتمد في طرحه على فكرة غير مسبوقة تصطدم مع النظام السياسي القائم على دولة المؤسسات التقليدية وعلى قيادة الدولة عبر مؤسسات رسمية يتم انتخابها وقائمة فعلياً على ارض الواقع.
اعلن قيس سعيد عن توجهه نحو الشعب اقتصاديا واجتماعيا ولكنه لم يتحدث عن حلول اقتصادية واجتماعية معينة لهذه المشاكل بل توجه لطرح حل يضمن ارجاع صلاحية اختيار الحلول للشعب مرة اخرى وذلك عبر رؤيته نحو الديموقراطية الشعبية وطرح بعض الأفكار عن مناصرته للاستفتاءات واستبدال المؤسسات القائمة كالبرلمان بوحدات اصغر كالمجالس المحلية وهو توجه جديد نتفهم اتجاه قيس سعيد نحوه باعتباره رجلاً يكفر بالوضع القائم ويرى انه احد اسباب سوء الوضع، كما ابدى قيس موافقته على فكرة الاتحاد بين دول المغرب واعلن ان الجزائر ستكون وجهته الأولى في حال فوزه.
لن نستطيع الآن الحكم على قيس سعيد ولكننا نستطيع توجيه بعض التساؤلات ونثر بعض المخاوف حول ما يطرحه وحول توجهه السياسي المعلن الذي ان تم فسيشكل مرحلة جديدة كلياً في حياة تونس ولا يمكننا تجاوز فكرة وجود شخصية مستقلة لا تؤمن بالعمل الحزبي القائم وتبرر عدم الايمان هذا بسوء الأحزاب القائمة وهو ما كان يلزمها بتأسيس احزاب جديدة تواجه الموقف وتصححه بدل مواجهة المشاكل لوحدها ونقل ذلك للشعب عبر المجالس المحلية مثلاً والتي تتطلب ايضاً في شكل اصغر وجود مجموعة بشرية تتفق في الأفكار وتطرح الحلول بشكل جماعي وهو ما سيرجعنا لأهمية الأحزاب ووجودها في اي مجتمع ديموقراطي. تفاءلوا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد