loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

الحنابلة المتصوفون


«اذا أسند الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة». سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
الكويت كانت ولا تزال دولة التسامح والتعدديات، عاشت بها كل الطوائف جنبا الى جنب، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، والتصوف جزء لا يتجزأ من التراث والتاريخ والفلكلور الكويتي، الذي هو امتداد للتراث الاسلامي على حد سواء، وما التصوف الكويتي عنه ببعيد.
وآية ذلك القصيدة الشهيرة:
الحمد لله لمن قدر خيرا وقبالا
والشكر لمن صور حسنا وجمالا
وهي لسيدي الصوفي بن الحداد العلوي الشافعي، التي غناها عبداللطيف الكويتي، وكذلك الأستاذة الفاضلة سناء الخراز في الأوبريت الوطني الشهير، حينما انشدت «شيء لله، شيء الله يا عبدالقادر» فمن هو عبدالقادر؟
هو سيدي وسيد الحنابلة الشيخ عبدالقادر الجيلاني قدس الله سره، الذي كان اغلب الكويتيين يتبعون طريقته الصوفية في ذاك العصر. ومن قرأ كتاب طبقات الحنابلة وذيله، وجد ان اغلبهم سلك طريق التصوف، كأبي اسماعيل الهروي صاحب الكتاب الشهير» منازل السائرين»، حيث شرحه الحنبلي الصوفي ابن قيم الجوزية.
بل ان جُلُّ الحنابلة منتسبون للطريقة الصوفيَّة، بما فيهم شيخ المذهب الموفَّق ابن قدامة والحافظ عبدالغني المقدسي والامام ابن تيمية الذين لبسوا الخرقة الصوفية وكذلك الذهبي وابن النجار الفتوحي، ومرعي الكرمي، والبهوتي والسفاريني وابن مفلح وغيرهم كثير، لكن عدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود، فمن يعلم حجة على من لا يعلم.
ومن الحنابلة الكويتيين ابن فيروز القاضي ومن المتصوفين السيد ياسين الرفاعي والسيد ياسين الطبطبائي ويوسف بن عيسى، وكل من قرأ تاريخ الكويت، عرف ان الكويتيين يحتفلون بالمولد النبوي الشريف كل عام، وينشدون المدائح ويجتمعون عليه دون منع او ايقاف، من بعض شذاذ الافاق، بل من بركات هذا اليوم الشريف وحسن طالعه، انه تم انشاء مدرسة المباركية بهذا اليوم. حيث تكلم السيد ياسين الطبطبائي، في الاحتفال بالمولد النبوي بديوان يوسف بن عيسى، في 12 ربيع الأول 1328هـ الموافق (22 مارس/ آذار 1910)، حيث قال:
«ما يفيدكم ايها السادة استماع سيرة المولد، ان لم تقتدوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم الذي حث على تعلم العلم؟»
وقد اثرت هذه الكلمة في الحضور، وفي يوسف بن عيسى بشكل خاص، ، وبدأت حملة تبرعات لانشاء المدرسة المباركية، ببركة الاجتماع لهذا المولد الشريف.
ومن المتصوفة الكويتيين السيد يوسف الرفاعي الوزير الأسبق والشيخ محمد الدوب والشيخ يوسف جمال والهزاع وملا جمعة ويوسف الصوري والنفسي وغيرهم.
بل من اعرفهم من قبائل متصوفة من مطران وعجمان وعنزة وشمر وظفير وغيرهم كثير. وفي كل يوم يتزايدون حبهم للتصوف ومحبة الله، ضد اعداء الدين والحياة، فما تم منع، الا فتح الله لنا فتوحا أخرى.
فبعد كل تلك الدلائل والبراهين، يأتي بعض من يحسبون كل صيحة عليهم، يمنعون ندوة او احتفال لمتصوفة، بحجة الشرك الذي اشرأبت به عقلوهم، ويريدون حملة الكويت التي تتسع للجميع بكل اطيافها، لفكر احادي تكفيري، يعادي المجتمع والدين والواقع والمذاهب الاسلامية السمحة، «فبلغ مني ما ذكرته اغتماما، واثر في معرفتي به اهتماما» كيف نمنع التصوف أو ندوة دونما فهم لها ولمضامينها؟ ونظن ظن السوء؟ دون تبيان؟
كيف تمنع المحاضرات تلو المحاضرات بحجج واهية بعد ما كانت الكويت منارة للفكر والراي الاخر؟
ومن قرأ للحنابلة، علم أن هناك فرقتين، فرق حنابلة متمذهبين لا اشكال معهم مع التصوف، واخرون هم خوارج تكفيرون لا يبتون للانتساب لهم باي صلة.
وها هم اولاء علماء الدين الحنيف قد خلعوا جلبابهم، وردوا على دعواهم عبر الحنابلة الحقيقيين الذين حموا فكر الحنابلة ضد ادعيائه.. ومن اراد الاستزادة فعليه بكتاب السادة الحنابلة واختلافهم مع السلفية المعاصرة للعلامة محمد السيد الحنبلي وسيرى راي العين ان التصوف مرتبط اشد الارتباط بالمذاهب الاسلامية، وما انفك عنها قيد انملة، علما ان للتصوف 2000 تعريف كما قال الحافظ ابي نعيم، ومن تعاريفه هو: «ان التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق، زاد عليك في التصوف» الذي هو ثلث الاسلام، فالدين عبارة عن: اسلام وايمان واحسان، ومن باب الاحسان خرج التصوف لتزكية النفس «وقد أفلح من تزكى» فهل من مدكر؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد