loader

حرية الرأي

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أكد لـ «النهار» أن المجلس الوطني لم يتوان عن دعم المبدعين والشباب في مختلف المجالات

الأنصاري: الثقافة هي قوة الكويت الناعمة


الدول المتقدمة تخصص 10 % من دخلها القومي للبحث العلمي ونحن 0.5 % فقط
في زمن الحرب والاضطرابات يقل اهتمام الناس بالثقافة وفق نظرية الأولويات
الحضارة الإسلامية باقية رغم محاولات التشويه والتعاون العربي لن يموت
الغرب يقرأ عنا ولا يقرأ لنا.. وبعض المستشرقين تعمدوا تشويه صورة العربي لن ننسى فضل مصر
التنويري منذ بدايات الانفتاح الثقافي في العديد من الدول العربية
القاعدة وداعش أساءتا للثقافة العربية ولسماحة الإسلام
الغرب لا يزال ينظر إلينا على أننا أمة عصية على التطور
الأفكار وحدها لا تكفي.. ولابد من ترجمتها لتقديم المنتج الثقافي الراقي
العمل الثقافي الناجح لا يستغني عن الكوادر الإدارية والميزانية الكافية
أجندة ثقافية موحدة لمواعيد الأنشطة وتكثيف التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني
لدينا خطة ورؤية لتطوير معرض الكتاب والمهرجانات والأسابيع الثقافية
منافذ لبيع إصدارات المجلس الوطني في مقر الأمانة العامة والمكتبة الوطنية قريبا
الإصدارات الكويتية رافد مهم للمثقفين في المدن والقرى العربية
المجلس الوطني هو الجهة المنظمة لمعرض الكتاب.. والرقابة مسؤولية الإعلام
نتطلع لإنشاء معرض دائم للكتاب يضم إصدارات المجلس وكتب التشجيع والتراث على مدار العام
في زمن الحرب والاضطرابات يقل اهتمام الناس بالثقافة، وبرغم محاولات التشويه، لكن الحضارة الإسلامية راسخة والثقافة العربية في تطور مستمر وانفتاح على العالم شرقا وغربا، هذا ما أكده الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور عيسى الأنصاري، مشيرا إلى أن تبني الدبلوماسية الثقافية يعكس المفاهيم الراقية لشعوب المنطقة، ومشددا في الوقت ذاته على أن الثقافة هي قوة الكويت الناعمة التي دخلت كل بيت عربي من خلال الإصدارات العريقة مثل عالم المعرفة، وعالم الفكر، والثقافة العالمية، والمسرح العالمي ومجلة العربي، وغيرها من الإصدارات المهمة التي أثرت المكتبة العربية ويحرص المثقف العربي في كل المدن والقرى العربية على اقتنائها والاطلاع على حركة الأدب العالمي.
وقال الأنصاري في حوار لـ النهار إن الغرب يقرأ عنا ولا يقرأ لنا، وبعض المستشرقين تعمدوا تشويه صورة العربي، وكذلك القاعدة وداعش أساءتا للثقافة العربية ولسماحة الإسلام، مشيدا بدور مصر التنويري منذ بدايات الانفتاح الثقافي في العديد من الدول العربية، ولفت إلى كتابات طه حسين والشيخ محمد عبده وكثير من المفكرين المصريين والعرب الذي ساهموا في جلاء الحقيقة وتقديم صورة حقيقية عن الإنسان العربي وثقافته الراسخة وحضارته العريقة بلغة الآخرين أنفسهم، معربا عن اعتقاده بأن الدبلوماسية الثقافية هي أحد أوجه القوة الناعمة والتوجيه لتغيير الصورة النمطية التي ينظر بها إلينا وأننا امة عصية على التغير والتطور.
أكاديميا.. يرى الأنصاري الذي عمل أستاذا في كلية التربية جامعة الكويت ورئيسا للمكتب الثقافي الكويتي في مصر، أن غياب التنسيق بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات السوق هو السبب وراء طابور الخريجين في انتظار الوظائف وقال لم أتصور يوما أن يقف خريجو الهندسة والعلوم
في طوابير انتظار الوظائف! مشددا على ضرورة التعليم المستمر وتنمية قدرات الطلبة والباحثين
وعدم الاكتفاء بالحصول على الشهادة حتى لو كانت الدكتوراه لأن العلم يتطور كل يوم، وعدم مواكبة هذا التطور سيخلق لنا جيلا من المتخلفين الحاصلين على أعلى الشهادات!
وأشار إلى أن الدول المتقدمة تخصص حوالي 10% من دخلها القومي للبحث العلمي، بينما في الدول العربية تصل النسبة إلى 1/2 % وأقل، وعند سؤاله عن سبب استيراد الأدب والأبحاث العلمية من الغرب قال إن هذه نتيجة طبيعة لأن البحث العلمي لدهم مهم وتخصص له الميزانيات الضخمة، وكذلك الإنتاج الثقافي لدى الغرب أكبر بكثير، ناهيك عن ثقافة القراءة التي قلما تجدها في بلادنا.
بعد صدور المرسوم الأميري بتعيينه أمينا عاما مساعدا لقطاع الثقافة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، شعر الأنصاري بالمسؤولية وأن آفاقا أوسع تتفتح أمامه لخدمة المجتمع والعمل الثقافي من المؤسسة الأولى المسؤولة عن الثقافة في الكويت، وقال إن الأفكار وحدها لا تكفي ولابد من ترجمتها لتقديم منتج ثقافي راقي لا يستغني عن الكوادر الإدارية والميزانية الكافية.
وحول رؤيته للتطوير والتجديد في قطاع الثقافة بالمجلس قال الأنصاري: لدينا رؤية لتطوير معرض الكتاب والمهرجانات السنوية والأسابيع الثقافية داخل الكويت وخارجها، وفيما يخص
معرض الكتاب نتطلع لإنشاء معرض دائم للكتاب لبيع إصدارات المجلس وكتب التشجيع والتراث على مدار العام، في الوقت نفسه سيتم قريبا افتتاح منافذ لبيع الكتب في مقر الأمانة العامة وفي مكتبة الكويت الوطنية، وفيما يتعلق بالرقابة على الكتب نكرر أن المجلس جهة منظمة للمعرض فقط وأن الرقابة
على الكتب تختص بها وزارة الإعلام، لكن المجلس من جانبه يسعى إلى فتح آفاق واسعة مع الناشرين العرب والمؤسسات الأجنبية للمشاركة في معرض الكويت.
وفيما أكد الأنصاري ضرورة التكامل بين المجلس الوطني ومؤسسات المجتمع المدني، أشار إلى وضع أجندة ثقافية موحدة لعدم تضارب مواعيد الأنشطة بين المجلس ورابطة الأدباء ومؤسسة البابطين وغيرهما من المؤسسات الثقافية الكويتية..
وإلى تفاصيل أخرى كثيرة في سياق هذا الحوار: في البداية نرحب بحضرتك باسم جريدة النهار ونشكركم على إتاحة الفرصة للدردشة وإجراء هذا اللقاء.
في الحقيقة أنا ممتن وأشكركم أيضا على هذا اللقاء، لأن العم أبو عماد صديق عزيز وأبناؤه كانوا زملائي في الثانوية العامة، وأحتفظ بعلاقة صداقة ومحبة مع عائلة العم جواد بوخمسين الموقرين، وثانيا لأنني أحمل للنهار كل تقدير وإعجاب وأبارك لجميع العاملين بالجريدة بمناسبة الذكرى الثالثة عشر لصدور النهار التي تقدم تغطية رائعة ومميزة لكل أنشطة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
لفت نظري عنوان رسالتك للماجستير والدكتوراه الفلسفة في التعليم المستمر ماذا يعني هذا العنوان؟ وما فلسفة التعليم المستمر؟
لا شك الكل يعلم ان أفق التعليم سواء كان نظريا أو عمليا، لا ينتهي باستكشاف أو انجاز او اختراع نظرية، لا ينجح هذا المكون الثقافي إلا بالاستمرار، لذلك برز مفهوم التعليم المستمر في مطلع السبعينيات في الولايات المتحدة وانتقل إلى أوروبا ومنها إلى العالم أجمع. وهذا التخصص يهتم بتطوير النظريات العلمية واستمرار التمرين والتدريب على كل ما هو جديد، إذن علم التعليم المستمر لا يتوقف عند الحصول على شهادة عليا أو الوصول الى اختراع أو نظرية علمية فقط، لأن العالم مفتوح والعقل وقاد والعلم يتطور كل يوم، وبالتالي يجب متابعة كل جديد في أي فرع من فروع العلم والمعرفة، والاطلاع على النظريات الحديثة ومتابعة كل جديد يطرأ، والآن أينما ذهبت في أي بلد عربي تجد مراكز التعليم المستمر، في الطب والهندسة والعلوم وعلم النفس وخدمة المجتمع وتطوير التعليم المستمر، وهذا ينطبق على التطور الطبيعي الذي أنشأه رائد علم الاجتماع في العالم ابن خلدون الذي طرح مفهوم التجريب والممارسة وعدم الاكتفاء بالنظرية العلمية، حتى أن الطبيب الحاصل على الدكتوراه في فرع من فروع الطب مثلا لا يمكنه مواكبة التطور المستمر لهذا العلم إذا ما اكتفى بحصوله على الشهادة التي مضى عليها سنوات والعالم من حوله يتطور، وهذا الأمر ينطبق على جميع فروع العلم والمعرفة.
البحث العلمي
هذا يقودنا إلى سؤال حول البحث العلمي، قلت في تغريدة عام 2017: يجب ألا تكتفي الجامعة بتخريج الطلبة بل يجب تحويل البحث العلمي لمنتج له مردود للمجتمع، كيف ترى واقع البحث العلمي في الكويت ومردوده على المجتمع؟
عندما تقرأ الدول المتقدمة فسوف ترى أن الإنفاق على البحث العلمي قد يصل إلى 3% ويقفز الى 10% من الدخل القومي في بعض الدول، بينما في الدول العربية لا تصل نسبة الإنفاق على البحث العلمي إلى نصف في المئة! وهذا دليل على أن هناك تقطير في الانفاق على البحث العلمي وعلى دعم الباحثين والراغبين في تطوير مجالاته والذي يعتبر قاعدة بيانات لكل تحديث، والبحث العلمي هو أساس الحياة لذلك نرى الدول التي تنفق بزيادة على البحث العلمي تراها أكثر تقدم وتطور في جميع مناحي الحياة، وفي الكويت هناك العديد من المؤسسات الأكاديمية والأهلية والخاصة تدعم البحث العلمي والطلبة الباحثين في مختلف المجالات، فلدينا بالإضافة إلى جامعة الكويت، نجد مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ومؤسسة البابطين وبعض المؤسسات الخاصة التي تسهم وتساعد في دعم البحث العلمي.
قلت إن انفصال مخرجات التعليم عن واقع احتياجات المجتمع أدى إلى إبقاء حالة التخلف الاقتصادي والثقافي وزيادة حملة الشهادات عديمة الجدوى، كيف يتحقق هذا التوازن بين مخرجات التعليم وسوق العمل برأيك؟
لم أكن أتصور أن يأتي اليوم في الكويت أن يقف في طابور انتظار الوظائف خريجو الكليات العلمية كالعلوم والهندسة والاقتصاد، هذا كان من سابع المستحيلات، وهذا مؤشر واضح على عدم التنسيق بين المؤسسات الأكاديمية وسوق العمل، وأعني بسوق العمل وزارات الدولة، ومن باب المثال الإيجابي سعت كلية التربية بجامعة الكويت، وكلية التربية بالتعليم التطبيقي والتدريب الى تنسيق الجهود ومن خلال الاجتماعات والبحث والتقصي تم الاتفاق على تعليق دراسة بعض التخصصات مثل رياض الأطفال واللغة العربية للأطفال، والتربية الإسلامية والبدنية وعلم النفس، التي تشبع منها سوق العمل لفترة محددة، إلى ان تأتي رسالة إيجابية من كلية التربية لإعادة تدريس وتخريج هذه الفروع. وأعتقد اننا ما زلنا في حاجة إلى التنسيق والدراسة لإحداث التوازن المطلوب من مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
في 29 مارس 2018 صدر المرسوم الأميري بتعينك أمينا مساعدا لقطاع الثقافة بالمجلس الوطني، ماذا كان رد فعلك وشعورك كإنسان في هذه اللحظة وما هو اول شيء فكت فيه؟
في الحقيقة كان شعوراً مفعماً بالثقة الكبيرة من القيادة السياسية، والمسؤولية الكبيرة أيضا، ولا أخفي عليك كانت لدي رغبة وحماسة بخوض هذه التجربة، بعدما مارست التعليم في جامعة الكويت منذ عام 1996 كأستاذ أكاديمي، وأيضا من خلال عملي مساعد لمدير الجامعة لشؤون المجتمع حتى عام 2006، ومن ثم خدمت الجسم الطلابي عندما كنت رئيسا للمكتب الثقافي بالقاهرة، فأحسست أنني قدمت للتعليم والطلبة سنوات كثيرة من عمري، وقلت آن الأوان تتسع دائرة خدمة المجتمع من خلال بعض المنصات الثقافية والتي أعتقد أنني وجدت ضالتي فيها، وتشرفت بصدور المرسوم الاميري بتعيني في هذه المؤسسة العريقة وهي المهيمنة الأولى على الثقافة في الكويت، وهي التي تصدرت في مطلع الستينيات بجمع الشتات الأدبي والفني والمسرحي والسينمائي، وأعني بذلك شيوخ الادب في الكويت مثل المرحوم عبدالعزيز حسين والمرحوم أحمد مشاري العدواني وغيرهما الكثيرين ممن أثروا الحياة الثقافية والأدبية في الكويت. ولذلك أشعر أنني في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أستطيع خدمة شرائح أكبر في المجتمع الكويتي، وكذلك أخدم الإنسانية بشكل عام من خلال المنتج الثقافي بكل روافده.
هل وجدت اختلافا كبيرا بين الجانب النظري كونك أستاذا أكاديميا، وبين الواقع العملي وصناعة الثقافة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؟
قبل عملي في المجلس الوطني كنت كأي مواطن ومقيم في الكويت، كنت أحضر معرض الكتاب السنوي وأتابع بعض فعاليات مهرجان القرين الثقافي، ولا أعلم في الحقيقة أبعد من ذلك، ولكن عندما أصبحت مسؤولا عن صناعة وتنظيم هذه الفعاليات الثقافية المهمة وغيرها، أيقنت ان الأفكار وحدها لا تكفي ولابد من تجسيدها وترجمتها على أرض الواقع والحرص عل تقديم منتج ثقافي راقي للمجتمع، وأيقنت كذلك أن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لا يستطيع ان يعمل بمفرده، وإنما بتضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني، هناك تداخلات إدارية تتعلق بالميزانية والجوانب الإدارية والوظيفية التي تؤسس لنجاح الفعاليات الثقافية، لذلك الصورة الآن واضحة أمامي أن العمل الثقافي يحتاج ميزانية ويحتاج إلى كوادر إدارية ووظيفية، ونحن نعمل الآن في إطار شبكة من العلاقات الإدارية والتنظيمية نتكاتف حول هدف واحد وهو أن يخرج المنتج الثقافي في أفضل صورة ويلبي حاجة الجمهور للتذوق الأدبي والثقافي وكذلك جلب ثقافات العالم الغربي سواء من خلال الترجمة من آداب العالم كله او من خلال استقدام ثقافات الشعوب الأخرى وتقديمها للجمهور الكويتي بما يتسق وينسجم مع قيم المجتمع وتقاليده العريقة.
رؤية وتجديد
في أكثر من لقاء توجه التحية لمن سبقوك وللأمناء السابقين للمجلس، وقلت إنك اكتشفت بعض الأمور التي تحتاج إعادة نظر وتجديد.. ما أول شيء استحق إعادة النظر وما رؤيتك للتجديد في قطاع الثقافة بالمجلس؟
أما من ناحية الشكر والتقدير لمن سبقوني فالوفاء جزء من شخصيتي أينا أذهب، سواء في جامعة الكويت أو في المكتب الثقافي في القاهرة، وها أنا اليوم أشيد بجهود كل الأمناء السابقين منذ أحمد مشاري العدواني وحتى المهندس علي اليوحة، كل واحد كانت لديه بصمته ورؤيته وخط في إدارة هذه المؤسسة العريقة، ونحن بذلك مستبشرين بالأمين العام الجديد الأستاذ كامل العبدالجليل ونمد له يد العون لتطوير المؤسسة، أما ما وجدته يحتاج إلى إعادة نظر وتجديد، وهو توطيد العلاقة بين المجلس الوطني ومؤسسة المجتمع المدني والمراكز الثقافية في الخليج والعالم العربي، وشعرت أن هذا التعاون قل في السنوات الأخيرة، فنحن لا نستطيع أن نكمل المشهد الثقافي من دون تعاون مستمر مع رابطة الأدباء والمؤسسات الثقافية والجامعات والمراكز الأخرى وكذلك مع الناشرين الكويتيين والعرب، ونحن نعمل على مد يد التعاون مع كل من يريد التعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب من أجل تقديم منتج ثقافي راق يلبي ذائقة الجمهور ويرتقى بالوعي العام.
ومن ناحية تطلعاتي لدينا مواسم ثقافية نحاول من خلالها تطوير معرض الكتاب والمهرجانات الثقافية الأخرى التي ننظمها على مدار العام، والأسابيع الثقافية التي تنظم داخل وخارج الكويت ونحاول قدر المستطاع تقليل السلبيات وتطوير الإيجابيات، وهي محاولات مستمرة إلى البحث عن الجديد في الساحة الثقافية ومزيد من التعاون داخل وخارج الكويت.
من باب التعليم المستمر الذي تحدثنا عنه في البداية، هل تحتاج هذه الاستراتيجية الثقافية الموحدة إلى تطوير؟
نعم بكل تأكيد، وهذا ما حدث من خلال اجتماع المسؤولين عن الثقافة في الخليج والدول العربية في الرياض، وشارك من الكويت الدكتور عبدالله الجسمي كخبير ثقافي في تقديم رؤية لتطوير هذه الاستراتيجية، وكما قلت في البداية فعلا ان أي نظرية أو حتى اختراع مادي يلزمه التطوير المستمر لمواكبة تطور المجتمع واحتياجات الناس وأيضا لمواكبة ركب التطور العالمي.
الدبلوماسية الثقافية
قلت إن تبني الدبلوماسية الثقافية يعكس المفاهيم الراقية لشعوب المنطقة.. هل للكلمة صوت مسموع في زمن الحرب والثورات؟
نحن من أكثر الأمم التي تم الافتراء عليها، وأكثر من تعرضنا لتشويه حضارتنا العربية والإسلامية التي ترسخ مبادئ السلام والمحبة والتعايش السلمي وقبول الآخر، كل التاريخ يشهد بأن الأقليات والأديان السماوية امتزجت في أرض العرب والمسلمين في جو من الاحترام المتبادل والسلام، لكن ما لبث أن خطفت المشهد بعض التنظيمات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة والدواعش وغيرهما، التي أساءت للثقافة العربية وسماحة الإسلام، وجعلت الآخر ينظر لنا بشيء من الريبة، ونحن نعلم والغرب أيضا يعلم أن هذه ظواهر دخيلة عن الثقافة الإسلامية والعربية السمحة.. هذا من الداخل، لكن أيضا ظل الغرب ينظر إلينا نظرة نمطية، بأننا امة عصية على التقدم والتطور، لذلك نعتقد ان الدبلوماسية الثقافية هي أحد أوجه القوة الناعمة والتوجيه الناعم لتغيير الصورة النمطية التي ينظر الينا بها الآخر سواء يعيش بيننا أو ينظر الينا من الخارج، لكن الكل يعلم أن هذه أمراض مؤقته لن يكتب لها الديمومة ولا تمت للثقافة العربية والحضارة الإسلامية بشيء.
ألا تعتقد أن المثقفين العرب والمؤسسات العربية قصروا في توضيح الحقيقة لدى الغرب، وفي تقديم الصورة الصحيحة التي اختلط على الآخر فهما؟
لا شك هؤلاء لم يقرأوا لطه حسين ورفاعة الطهطاوي والشيخ محمد عبده، ولم يقرأوا الكتابات الحديثة لخلدون النقيب وغازي القصيبي ولكثير من المفكرين العرب الذين قدموا صورة ناصعة للإنسان العربي وانتصروا لثقافته وحضارته، ونقلت باحترام عمق ما يحمله المثقف العربي، وأنا أعتقد أن كثيرا منهم لم يقرأ لنا ولكن قرأ عنا، وكثير مما كتب عنا كان من خلال المستشرقين الذين أبرزوا مثالب الحضارة العربية والإسلامية، هؤلاء عاشوا بيننا لاصطياد الأخطاء التي تشوه صورتنا وهذا راجع لسوء فهمهم وليس لعيب في ثقافتنا، ولا يمكن أن نشمل كل المستشرقين بطبيعة الحالة، لأن منهم من كتب بإنصاف وحياد وأنصف المثقف العربي وقدم صورة مشرقة عن الحضارة العربية والإسلامية، كذلك لدينا مجمعات اللغة العربية في مصر وسوريا ولبنان وجامعة الزيتونة في تونس والازهر الشريف في مصر، ومؤسسات ثقافية كثيرة وعريقة في الكويت والوطن العربي التي تقوم بدور ثقافي أصيل، ولدينا مؤسسات للمجتمع العربي تحاول أن تخرج كنوز التنوير العربي، لذلك من يتكلم بأسلوب سلبي عن الثقافة العربية فإنما لقصور لديه في عدم المعرفة والاطلاع والقراءة من مصادر منصفة وليس لعيوب في ثقافتنا نحن، ولن ينسى العالم العربي فضل مصر التنويري في بدايات الانفتاح الثقافي في العديد من الدول العربية.
الكويت مشهورة بقوتها الناعمة التي دخلت كل بيت عربي من خلال إصدارتها الثمينة مثل عالم المعرفة، وعالم الفكر، والثقافة العالمية، والمسرح العالمي، بالإضافة إلى مجلة العربي وغيرها، ما آلية النشر والترجمة في هذه الإصدارات؟
هذه الإصدارات وإن حملت اسم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، إلا أن لديها هيئات تحرير تنفصل تماما عن المجلس ولا تتبعنا إلا بالإشراف العام والدعم المادي والإداري، ولهيئات تحرير الإصدارات كامل الحرية في اختيار عناوين الإصدارات وجديد الأدب العالمي، وهؤلاء من خيرة المثقفين والمفكرين الكويتيين والعرب، وكلنا نعلم ان الفيلسوف المصري المستنير د. فؤاد زكريا هو مؤسس سلسلة عالم المعرفة، ونعلم كذلك دور كثير من المثقفين العرب في المشهد الثقافي العربي، وبالتالي لهم حرية كاملة في آلية النشر بهذه الإصدارات، كذلك نحن نؤمن بان هذه الإصدارات تمثل رافد ثقافي مهم في العديد من المدن والقرى العربية، ساعد في ذلك سعرها الزهيد الذي يكون في متناول الفرد العادي، فأصبح كل بيت عربي وكل مثقف يحرص على شراء هذه الإصدارات ومتابعة الجديد في الثقافة والفنون والآداب العالمية.
هل تصل إصداراتكم إلى أوروبا وأميركا؟
نحن في المقام الأول نركز على القارئ العربي، أما الجاليات العربية المقيمة في الخارج فيمكنهم الاشتراك في أي سلسلة من الإصدارات وسوف تصله الكتب من خلال شركة التوزيع.
وفي خطوة للوصول إلى القارئ العربي في أي مكان حول العالم، أصبحت إصداراتنا كلها متوفرة على الموقع الرسمي للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وأيضا بسعر زهيد، فيمكن أي مهتم ومتابع أن يحصل على أي عنوان من هذه الكتب من خلال الدفع عبر الموقع والحصول على نسخة من الكتاب الكترونيا.
جديد معرض الكويت
ما جديد معرض الكويت الدولي للكتاب، وماذا سيضيف الدكتور عيسى للنشاط الثقافي المصاحب للمعرض هذا العام؟
الكتاب والمؤلفون والمبدعون ودور النشر هم من يضيفون البصمة الجديدة لمعرض الكتاب من خلال إصداراتهم وكتبهم، وكما قلت إن المجلس الوطني مجرد جهة منظمة للمعرض، وحتى نغلق باب الحديث عن الرقابة نكرر ونؤكد أن هذه المسألة من اختصاص قطاع الرقابة بوزارة الإعلام، ودور المجلس يقتصر على تنظيم هذه المساحات الكبيرة لعرض الانتاجات الإبداعية للناشرين والمفكرين العرب.
اما عن الجديد هذا العام في معرض الكتاب فهو مزيد من الانفتاح والتعاون مع دور النشر العربية، واستضافة عدد من دور النشر الأجنبية أيضا لعرض جديدها أمام الجمهور الكويتي، وأيضا نحن منفتحون ونشجع دور النشر الكويتية ونشجع الكتاب الشباب على مزيد من الإصدارات المتميزة.
هناك شكوى مستمرة من الناشرين العرب حول ضيق المساحات المخصصة لهم بالمعرض.
نحن نعمل باتجاهين، الأول زيادة عدد نقاط بيع الكتب، والآن سوف نفتتح نقطة بيع الكتب بمكتبة الكويت الوطنية، وأيضا نقطة بيع بمقر الأمانة العامة للمجلس الوطني، ونعمل قريبا على افتتاح نقطة بيع ثالثة في منطقة قرطبة، من أجل التواصل مع الجمهور وتوفير إصدارات المجلس للجمهور على مدار العالم.
ولدينا رغبة لإنشاء معرض كتاب دائم خاص بإصدارات المجلس وكتب التشجيع وغيرها من الإصدارات الخاصة الصادرة عن المجلس، وهذه جزء من الخطة المعروضة على وزير الإعلام محمد الجبري، وهي أن يكون لنا في مشروع الأحمدي صالة عرض مفتوحة للكتب على غرار دار الكتب المصرية وغيرها من المؤسسات التي تعرض اصداراها على مدار العام ولا تنتظر معرض الكتاب فقط. وهذا جزء من طموحنا ونعمل عليه حاليا وسوف يرى النور قريبا بإذن الله.
ما نصيب الترجمة في الخطة الاستراتيجية للمجلس الوطني؟
الترجمة هي مفتاح للتعرف على الآخر سواء ترجمة من العربية للغات أخرى أو ترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية، هي محاولة لاستكشاف الآخر من خلال متعة القراءة، وكما ان هناك استكشاف للآخر عن طريق السياحة والتبادل الاقتصادي والحوار السياسي، نحن نؤمن ان الثقافة هي أنجح وأحسن وسائل التعرف على الآخر، عندما نترجم الادب الروسي والإنجليزي والاسيوي والهندي إلى العربية ونقدم للقارئ العربي وجبة ثقافية مهمة للتعرف على نمط تفكير الآخر ومناطق الإبداع الممتعة في سياق نصوص عديدة أثرت المكتبة العربية، وكذلك نحرص على ترجمة الادب العربي للغات العالم، وذلك لأن الترجمة هي مفتاح التعرف على الآخر وكذلك هي وسيلة تعريفك لدى الآخر، وذوبان كثير من سوء التفاهم والأحكام المسبقة على الآخر.
ولكننا نستورد أكثر مما نصدر، وحجم الترجمة إلى العربية لا يضاهي مثيله من العربية إلى اللغات الأجنبية؟
لأن الغرب لدية انتاج ثقافي يفوق الإنتاج الثقافي العربي بمراحل، وكذلك لديهم ثقافة القراءة أكثر من عندنا نحن في المجتمعات العربية.
الثقافة والحرب
بعض النقاد يرون أن مهرجان القرين الثقافي فقد رونقه ولم يعد المهرجان الثقافي الأكبر في الكويت كما كان في السابق، ما ردك وما جديدكم هذا العام؟
دعني أقبل هذا النقد لأن المشهد العام قد يخفت أمامه بريق الثقافة، فعندما يقلق الانسان من الحروب وتنتشر بعض القوى الإقليمية الطامعة في العالم العربي، وعندما تنتشر الجماعات المتطرفة هنا وهناك، يشعر الناس أن هناك أولويات تسبق الثقافة فالناس تبحث عن الامن والأمان ومستقبل هادئ لأوطانها، فعندما تستقر الأوطان وتضع الحرب أوزارها وتعود الجماعات المتطرفة أدراجها يهدأ المجتمع ويستتب الامن ويبدأ الإنسان يفكر في الثقافة كزاد للعقول والمتعة والتعرف على الآخر واستكشاف عوالم جديدة.
في السبعينيات كانت الكويت درة الخليج لأنه كان هناك استقرار عربي وإقليمي في المنطقة، الآن تراجعت الثقافة ليس لأن المكون والمنتج الثقافي تراجع ولكن لأن الظروف الخارجية هي التي قللت هذا البريق.
وأما عن جديد القرين هذا العام فلا أستطيع القول أن لي بصمة شخصية وإنما أنا أعمل مع فريق عمل والبصمة ستكون بصمة هذا الفريق وبجهود العاملين في قطاع الثقافة بالمجلس الوطني، لدينا رؤية واستراتيجية ونعمل على زيادة الجرعة الثقافية والأسابيع الثقافية في الداخل والخارج، والمجتمع الكويتي لا يفوت نشاط للمجلس الوطني، والدليل في كثير من أنشطة المجلس تجد المسارح ممتلئة عن بكرة أبيها حتى أن بعض الجمهور يفترش الأرض ويجلس على سلالم الممرات بالمسرح وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ان الجمهور الكويتي متذوق للفنون والأدب والموسيقى وكل روافد الثقافة المحلية والعربية والعالمية.
المجلس كسر جمود ما يسمى بالموسم الثقافي ولاحظنا تنظيم العديد من المهرجانات والأنشطة خلال فصل الصيف، حيث تقام دورات في الرسم والتصوير والحرف للأطفال والناشئة.. هل المجلس يهتم برعاية الموهوبين من هؤلاء الشباب ويدعمهم؟
نحن نحتاج إلى أجندة ثقافية موحدة بالتنسيق مع رابطة الأدباء ومؤسسة البابطين ومؤسسات المجتمع الأخرى، بحيث لا تتداخل مواعيد الأنشطة مع بعضها، وهذا ما تم الاتفاق والتنسيق بشأنه، لأنه يحزنني أحيانا عندما يكون لدينا نشاط في المجلس وهناك نشاط لرابطة الأدباء في نفس الوقت على سبيل المثال، وهذه نقطة نعمل على تجاوزها الآن، وكما قلت في الوقت الذي ينتهي فيه الموسم الثقافي لجهات عدة، يستمر المجلس الوطني في تقديم أنشطته طوال فترة الصيف، فلدينا مهرجان صيفي ثقافي ومهرجان أجيال المستقبل وأيضا مهرجان الأطفال والناشئة وهذه المهرجان تنظم خلالها العديد من ورش العمل في مختلف المجالات لملء فراغ الأطفال والشباب بأشياء مفيدة ونافعة، وقد يظهر من بينهم مواهب فذة ومبدعة، وهنا يأتي دور المجلس الوطني من خلال قاعدة بيانات للمشاركين المتميزين، المجلس بلا شك يرعى هذه المواهب ويعمل على تنميتها وتطويرها وإشراك هؤلاء المتميزين في أنشطة لاحقة بالمجلس.
دعم المبدعين
انطلاقا من أهداف المجلس الوطني ورسالته الثقافية أكد د. عيسى الأنصاري حرص الأمانة العامة على دعم ورعاية الأطفال والناشئة واكتشاف المواهب في مختلف المجالات وتنمية مهاراتهم، وتشجيعهم على تعلم المهارات الفنية من خلال الورش الفنية والتدريبية التي تنظم خلال مهرجانات الأطفال والناشئة وأجيال المستقبل، مشيرا إلى التنسيق مع مدربي الورش الفنية عقب نهاية كل مهرجان للتعرف
على الموهوبين في مختلف الدورات الفنية، على أن تكون هناك متابعة ورعاية من المجلس الوطني لهذه المواهب من خلال تكريم أدبي ومادي وكذلك إشراك هؤلاء المتميزين في أنشطة قادمة بالمجلس ورعايتهم فنيا حتى نخرج من بينهم موهوبون جدد يثرون الحياة الثقافية في الكويت بطاقات متجددة.
الرقابة على الكتب
فيما أكد الدكتور الأنصار على أن المجلس الوطني هو جهة منظمة لمعرض الكتاب فقط وليس للمجلس أي دخل بمسألة الرقابة على الكتب، الأمر الذي تختص به وزارة الإعلام، أعرب عن تطلعاته لدعم دور النشر الكويتية وتمكينها من المشاركة بشكل أكبر في معرض الكتاب هذا العام لعرض إبداعات الشباب وكبار الأدباء والمفكرين الكويتيين، منوها في الوقت ذاته إلى وجود برنامج ثقافي حافل على هامش المعرض بمشاركة نخبة من المثقفين والأدباء الكويتيين والعرب، يقدمون برنامجا حافلا من الأمسيات والندوات والمحاضرات على مدار أيام المعرض، بهدف إشراك الجمهور في هذه الفعاليات وعدم الاكتفاء بشراء الكتب فقط.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد