loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها «38»


الأستاذ الفاضل عقاب محمد الخطيب، رجل تربوي عريق، عمل في مجال التعليم فأجاد وتخرّج على يديه عدد من الطلاب النابهين الذين مازالوا يذكرون عمله وجدَّه وحرصه على تَقَدُّمِهِمْ في دراستهم لأنه كان يرى في نجاحهم نجاحاً له، فيطمئن على أن جهده لم يذهب سُدَى، ولكن جاء بالنتيجة المطلوبة.
ارتبط اسمه بالنشء الذي أخلص في عمله من أَجْلهم، فصار منهم بعد ذلك رجال نافعون للوطن منهم من يعمل في سبيله في مختلف المجالات، وصار هؤلاء وقد كبروا حريصين على أداء واجب الاحترام والتقدير لأستاذهم الذي لم يتأخر عن السَّهر على رعايتهم، وكان تقدمهم في الدراسة مِماَّ يسعده، وكان بعد أن خلد إلى الراحة بعد عمل طويل يتلفت يميناً ويساراً فيجد حوله أفواجاً من أولئك التلاميذ وقد كبروا سناً وقدراً، وتبوَّأ عدد منهم مناصب مهمة في الدولة، وهم يحيطونه بالمحبة ويعترفون له بالفضل.
ولقد كان من نصيبي أن درست سنة دراسية كاملة في مدرسة المثنى عندما افتتحت. وكان مقرها الأرض التي بني عليها مجمع المثنى التجاري الذي نراه في منتصف شارع فهد السالم. وكان ناظر هذه المدرسة في ذلك الوقت هو الأستاذ عقاب محمد الخطيب، وقد سعدت بانتقالي إلى هذه المدرسة، فقد كان ناظرها قديراً ومتمكناً من عمله التربوي. وكان أساتذتها نخبة من مدرسي مدارس الكويت تم اختياره للانتقال إلى هذه المدرسة بناء على ترشيحات من الناظر القدير. ولقد كانت طبيعة إدارته للعمل تعتمد على الهدوء وعدم إثارة التلاميذ بقدر ما فيها من توجيه وإرشاد، ودعوة إلى احترام النظام وتقدير المدرسين، وحب الوالدين والاعتزاز بالوطن، وكان هو دأبه دائماً حتى عندما كان ناظراً لمدرسة الروضة الواقعة في فريج سعود، وأذكر أن عمله فيها كان ذا صدى طيب عند كافة الأهالي واشتهرت الروضة التي يعمل بها شهرة واسعة، ولشدة إعجاب أولياء الأمور به وبإدارته المدرسية الموفقة، فقد كانوا يقولون للتعبير عن اسم هذه المدرسة: مدرسة عقاب، وكفى بذلك تقديراً له، ورضاً عن عمله.
ولد الأستاذ عقاب الخطيب في سنة 1921م، وكان مولده في فريج الدهلة الذي يعرفه الناس حتى اليوم، وقد كَتَبْتُ عنه في أكثر من مرة مُبَيِّناً موقعه، ومختلف الأنشطة التي تدور فيه، وسبب تسميته بهذا الاسم.
وعندما بلغ السنة السادسة من عمره ابتدأ رحلة الدراسة، فألحقه أهله بمدرسة الملا عبدالعزيز العنجري الأهلية وهي مدرسة قريبة من فريج الشاوي، وقد كان لي نصيب من الدراسة فيها.
وقد استمر في دراسته بهذا الكُتَّاب لمدة ثمان سنوات تعلّم خلالها القراءة والكتابة، وقرأ القرآن الكريم ولكنه توقّف قبل أن يتم ختمته، لأنه عندما وصل إلى هذه المرحلة انتقل إلى مدرسة أهلية أخرى، أكمل فيها قراءة القرآن في غضون سنة من انتقاله إلى هذه المدرسة، وكانت هي مدرسة الشيخ عبدالعزيز حمادة.
وعندما حانت سنة 1936م تغيّر مجرى دراسته، فالتحق بالمدرسة المباركية النظامية، وإضافة إليها فإنه اهتم بدراسة اللغة الإنجليزية على يد مدرس خاص، وكان يسير في هذين الجانبين حين فوجئ بوفاة والده وكان وقتذاك في الصف الثاني الثانوي، فالتحق بشركة نفط الكويت موظفاً بها. وقد وجدت هذه الشركة أنه قد يفيد عملها أكثر فيما لو حصل على دراسة منتظمة تتعلق ببعض أعمالها، ولذا فقد قررت إيفاده إلى الدراسة في البحرين لمدة سنة ونصف السنة، وكانت دراسته في مدرسة للتعليم المهني الفني، وقد انتهى البرنامج الذي كان مقرراً أن يدرسه بعد أن حصل على شهادة في مهنة النجارة، وقد عمل بمهنة نجار لدى شركة نفط الكويت خلال سنتي 1940م و1942م. وفي السنة الثانية التحق بالمدرسة المباركية مدرساً في هذه المرة، وبدأ عمله بتدريس النجارة، وتدريس مادة الرياضيات، ثم اتجه إلى تعليم الأطفال، وأبدى في هذا المجال مقدرة كبيرة شهدت له بها إدارة المدرسة، ولذا فقد صار ناظراً لمدرسة روضة الأطفال عندما نشأت في نهاية سنة 1943م. واستمر عمله في هذه المدرسة مدة ست سنوات كان خلالها محط أنظار أولياء أمور الأطفال، وكان كثير منهم يحرص على أن يُلحقوا أبناءهم عنده.
وجاءت بداية السنة الدراسية 1950 - 1951م، لكي يتغير مجال عمله، فصار ناظراً لمدرسة المثنى، كما أشرنا إلى ذلك آنفاً، وبقي في عمله هذا إلى أن استقال منه في سنة 1954م، حيث غادر مهنة التدريس إلى أعمال حرة أخرى.
وقد انتقل إلى رحمة الله في سنة 2013م.
ونعود هنا -في لمحة خاطفة- إلى الحديث عن فريج الدهلة لنقول عنه إنه يقع على امتدادٍ يبدأ من بداية السوق في الجهة الغربية منه، وينتهي عند الوصول إلى شارع فهد السالم من جهة الجنوب آتياً من الشمال.
وحين كان اسم الفريج يطلق عليه كانت فيه منازل تسكنها أُسَر. ثم انتقل سكانها إلى أماكن أخرى، وحلّت محل المساكن متاجر تحول بها وصف الفريج إلى سوق تجاري أطلق عليه اسم شارع صلاح الدين.
رحم الله أُستاذي عقاب محمد الخطيب.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد