loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

السلام والبنادق


على الرغم من ان نشوء الحرب يعتبر فشلا واضحا للدبلوماسية الا ان الحروب في كثير من الاحيان تأتي كوسائل للضغط والنفوذ. فقد يعتقد الكثيرون ان قرار الحرب يعتبر نهاية للمشهد القائم الا ان التاريخ يؤكد بأنه في كثير من الاحيان تلجأ الدول لخيار الحرب لتغيير الوضع القائم والمعادلة السياسية بما يوفر لها شروطا افضل للحياة ومكتسبات دائمة تستطيع من خلالها تحقيق طموحاتها في النفوذ والسيطرة والنجاح. وعلى الرغم من ان الحرب العالمية الثانية التي اختارت المانيا النازية الدخول فيها وما تبعتها من املاءات الدول المنتصرة سواء في تشكيل منظومة الامم المتحدة او المسرح الدولي الا انه لولا الدخول في تلك الحروب لما تمكنت اوروبا من تحقيق قيمها الساعية للوصول الى سلام دائم في القارة الاوروبية. بل ان المانيا حققت عبر الاتحاد الاوروبي والتعاون الاقتصادي ما لم تستطع الدبابة والآلة العسكرية تحقيقه. ولكن التجربة العربية تختلف فكثير من الحروب العربية لا تعدو ان تكون حروبا عبثية تفضي الى التهجير والافلاس وتدمير البنية التحتية واستغلال مقدرات الدولة وانهيار التعليم وتفشي الجهل والامية والامراض في منطقة تعتبر هي الاغنى بالمقدرات والخيرات الا انه بفعل اختلاق تلك الحروب وسوء الادارة نراها تعود ادراجها الى المربع الاول في التنمية والاعتماد على القروض الخارجية التي لا تزيدها الا فقرا وانهيارا والاهم من ذلك ان لا شيء يطرأ على المعادلة السياسية والتي كانت سببا رئيسا لتلك الحروب والقلاقل. حيث الحرص على الكرسي ومقاومة التغيير ورفض قيم المشاركة السياسية تؤدي الى حالة انهيار تذكيها خطط الدول صاحبة المصلحة والنفوذ سواء كانت اقليمية ام عالمية ولهذا فان اي حل سياسي او سلمي لابد وان يتضمنه بناء مؤسسات الدولة السياسية والتي لابد وان تكون تحت اشراف اممي لمنعها من الفشل السياسي من جديد وتحولها الى دولة فاشلة ثم مفككة ومن ثم تدخل في حالة السيولة التي تعيشها الكثير من دول المنطقة والتي بدورها تؤثر على محيطها الجغرافي والاقليمي.
سياسة الكويت الخارجية حكيمة تقوم على اهمية تضافر الجهود الدولية لارساء دعائم السلام وتعزيز آلية الوساطة الدولية الا ان تحقيق السلام الدائم لابد وان يتحقق وفق قاعدة العدالة وبناء المؤسسات واشراف الاسرة الدولية وادارة الازمات واستشرافها قبل وقوعها. بل ان استشراف الازمات اصبح علما متقدما تعمل به الكثير من المؤسسات الاكاديمية. وقد كان ينظر اليه في السابق على انه من باب الترف العلمي والاستراتيجي الا انه في ظل حالة الغموض التي تسود المسرح الدولي بفعل النتائج الغير متوقعه في كثير من الديموقراطيات وانتشار ظاهرة الشعبوية السياسية الآن اصبحت تقود العالم فقد اصبح علم دراسة المستقبل حاجة ملحة سياسيا وامنيا حتى تتضح صورة المستقبل فنتمكن من البناء والتقدم.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد