loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نفس عميق

المساواة


دار حديث بيني وبين سائق التاكسي في احدى الدول الاوروبية وأنا في طريق المطار عائدا الى الكويت، آسيوي مسلم يعيش في احدى المدن الاوربية يتصف بالبساطة والعفوية ويتحدث بأسلوبه المريح محاولا بين الحين والآخر اقحام جُمل عربية بلهجة خليجية، ابتسمت وسألته عن اجادته لهذه اللكنة وقال بأنه كان يعمل لمدة عشر سنوات سائق تاكسي في دولة خليجية وبعدها انتقل الى هذه المدينة قبل خمس عشرة سنة واستقر وعمل بها ويحمد الله على الراحة والرضى.
سألته: «ما الفرق بين حياتك هنا وحياتك في الدول العربية؟».
قال لي بكل عفوية كلمة واحدة: «الاحترام».
قلت له: «ماذا تقصد بالاحترام؟».
قال: «من الغريب ان تعاملني دولة اسلامية باسلوب يجعلني اشعر بأني اقل قيمة من الكثير حولي، والاغرب بأن تعاملني هذه الدولة الاوربية بمبدأ المساواة وكأن موازين تطبيق مبادئ الاسلام اجدها هنا ولا اجدها بالبلاد العربية، حتى ابنائي هنا لا يشعرون بنقص اجتماعي او طبقية تشعرهم بالدونية.
كان كلامه من القلب.
قلت له: «دين الاسلام جميل لكن ممارسات البعض هي التي سببت هذا الوضع المحزن».
قال: «من المؤكد سيدي لان الاسلام دين المساواة».
نأخذ نفسا عميقا،،،
من المؤسف ان نطبع عن طريق ممارساتنا في مجتمعاتنا العربية والاسلامية هذا النوع من الطبقية والتفرقة، وكأننا ما زلنا نتشبث بالعصر الجاهلي وننسى بأنه لا فرق بين الناس الا بالتقوى، وننسى بأن ديننا جاء بهدف خلق مجتمع يتعاضد فيه افراده كالبنيان المرصوص، دين يدعونا لدعم كل منا الآخر وقدم لنا كنزا من القيم الانسانية والتي تدعو المسلم لأن يكون اخو المسلم.
يجب ان نقتنع بأن ممارساتنا الخطأ دمرت قيمنا ومنها ما صنع هذه الطبقية، ولعلاج ما تم تدميره يجب علينا في جميع المستويات غرس مبدأ المساواة في نفوسنا وعند اطفالنا، وزرع ثقافة احترام الناس وتقدير كل فرد حولنا ونشر المحبة في القلوب والكرم والايثار واثراء المشاعر الانسانية، كما ونحتاج من اجهزة الدولة القيام على نشر الوعي كي نجعل ممارساتنا اكثر رقيا ونعمل كلنا تحت شعار المساواة لتحقيق الازدهار لبلادنا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد