loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها (39)


الأستاذ الفاضل عيسى عبد الله سعد اللوغاني رجل من رجال التعليم، عمل في هذه المهنة الشريفة منذ أمد، أذكره رجلاً كريماً متسامحاً حريصاً على أداء مهمته التربوية كل الحرص، وأنا شخصياً أشهد له بكل ذلك لأنني رأيته ودرست على يديه ضمن العدد الكبير من تلامذته الذين يذكرونه بكل خير.
ولد الأستاذ عيسى اللوغاني في وطنه الكويت خلال سنة 1921م، وكان والده من متعلمي ذلك الزمان فقد كان يمارس مهنة مسك الدفاتر التجارية لدى عدد من تجار البلاد، وبخاصة منهم أولئك الذين يطلق عليهم اسم: تجار الغوص أو (عمل الطواشة)، وقد تحدثنا فيما سبق عن هذه المهنة. وكان الوالد شاعراً له مجموعة شعرية مطبوعة. وكان على صلة قوية مع عدد كبير من رجال الوطن وبخاصة منهم من يهتم بالشعر، وبالأدب بعامة، أذكر من أصدقائه الأستاذ أحمد البشر الرومي، فقد كانت له به صلة، وله معه مراسلات، وبينهما شعر.
اهتم الأب بتعليم ولده، وأدخله إحدى المدارس الأهلية في وقت مبكر من عمره، ولكنه لم ينتظر عليه فاصطحبه عندما بلغ السنة العاشرة من العمر إلى رحلة من رحلات الغوص، وكان الأستاذ عيسى يزاول في تلك الرحلة مهنة (تباب) وهي مهنة كان الصغار يقومون بها في ذلك الوقت دعماً منهم لحاجات آبائهم، ولم يستمر هذا الابن في اصطحاب والده إلى مثل هذه الرحلة مرة أخرى، فعاد إلى الدراسة التي كان قلبه قد تعلق بها، وواظب على القراءة مستغلاً ما في مكتبة والده من كتب أدبية وتاريخية، ويبدو أن ملاحظته لما كان يقوم به والده من انكباب على القراءة، وحبٍّ للكتب، أَدَّتْ به هذه الملاحظة إلى الرغبة في الاتجاه إلى ذلك الكنز الثقافي الذي كان بين يديه فنهل من مورده ما قُدِّر له أن ينهل، حتى صار مثقفاً بمعنى الكلمة.
وفي هذه الفترة من عمره التحق بالمدرسة الأحمدية وهي المدرسة النظامية الثانية في الكويت، وكان تلميذاً نجيباً ومتفوقاً فيها، ولا شك في أن ذلك إنما كان بسبب القراءات التي قام بها قبل أن يلتحق بالمدرسة المذكورة.
وبعد فترة قصيرة التحق بالمدرسة المباركية، وأتيحت له الفرصة لاستكمال دراسته في الخارج، ولكنه لم يتمكن من اغتنام هذه الفرصة، إذ كان وحيد والديه، فلم يكن بإمكانه مغادرتهما بأي حال.
وبموجب ما كان جارياً في تلك الأيام، فقد وجد نفسه قادراً على أن يزاول عملاً يفيد أسرته كما يفيده، وكان أقرب عمل إلى نفسه هو القيام بمهنة تتلاءم مع استعدادته، فالتحق بسلك التعليم وصار معلماً.
ولقد تحقق له ما أراد، فعينته دائرة معارف الكويت مدرساً، والتحق بركب أبناء البلاد من المدرسين الأوائل. ويبدو أن أول مدرسة قام بالتدريس فيها هي المدرسة الأحمدية، وعندما تم التحاقه بهذه المدرسة في سنة 1946م كان يقوم بتدريس الصف الذي التحقتُ به مادة القراءة والإملاء وكان مرشداً للصف فهو المسؤول عن كل ما يتعلق بنا آنذاك، وكان رجلاً تملؤه طيبة النفس ودماثة الخلق، ولم يكن يوجّه للتلاميذ عبارات جارحة، ولا يقوم بتأنيب أي مُقَصر، بل كان يوجه المخطئ وينصحه، ويحث على الدراسة والتَّمثُّل بالأخلاق الحميدة، والتمسك بالعادات الطيبة التي تنطبع آثارها على مستقبل النشء عندما يتم نموهم، وينتقلون من مرحلة الدراسة إلى مرحلة الحياة، فتستمر بينهم صلات المودة والتواصل.
مرّت الأيام وانتقلتُ من مدرسة إلى أخرى ثم سافرتُ من أجل الدراسة في خارج الكويت، وعدتُ وزاولتُ العمل إلى أن وصل بِيَ المطاف إلى وزارة التربية. وقد علمت يومذاك أن أستاذي عيسى اللوغاني لا يزال قائماً بالعمل الذي أحبه منذ أن التحق به وهو التعليم، وعلمت أنه كان في ذلك الوقت ناظراً لمدرسة فلسطين المتوسطة الواقعة في الرميثية. فذهبت إليه، وقد أسعدني أن أراه كما كان عليه من قبل خَلْقاً وخُلُقاً. وقد عرفت منه في ذلك اللقاء بعض ما مرّ به خلال ما مضى من سنين:
- حضر عدة دورات تربوية في الجامعة الأمريكية ببيروت منها دورتان تَذَكَّر تَاريخهما وهو سنة 1954م، وسنة 1957م.
- ترأس بعض البعثات الطلابية التي كانت ترسلها دائرة معارف الكويت إلى خارج البلاد من أجل الاطلاع على ما في البلاد الأخرى من أعمال.
- كان يشارك في أعمال خارجية متعددة منها:
1 - المشاركة في أعمال أول تعداد للسكان في الكويت.
2 - القيام بالتدريس في الدورة التي أقامها الجيش لمحو الأمية.
3 - وله مشاركات أخرى كثيرة كما أن له عدداً لا يُحصى من التلاميذ.
ولقد توفي - رحمه الله - في سنة 1982م.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد