loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

خارج التغطية

لماذا تبيع أميركا حلفاءها؟


لاشك أن العلاقات الدولية بشكل عام تقوم على المصالح المشركة أو غالبا مصالح القوى الكبرى، والولايات المتحدة بشكل خاص ووفق تاريخها السياسي هي دولة كبرى تطبق سياسة براغماتية نفعية تضع المصالح القومية الأميركية فوق كل اعتبارات انسانية أو أخلاقية.
وقد برزت هذه السياسة الأميركية بشكل فج وجريء في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي يتحدث بخطاب سياسي غير نمطي وطرح شعارات منها: أميركا أولا، وشعار المشاركة بالأعباء، وسياسة شراء الأمن. لذلك متى ما تعارض التحالف الأميركي مع أي دولة أو مجموعة أوروبية أو خليجية فسرعان ما تتخلى واشنطن عن هذا التحالف دون التزام قانوني أو أخلاقي ولا حتى انساني.
الرئيس ترامب يقود الولايات المتحدة بعقلية رجل الأعمال حيث يمارس فن الصفقات في السياسة الأميركية وظهر ذلك بشكل واضح عندما باعت أميركا التحالف مع «الناتو» حينما أعلن ترامب أن أميركا لن تستمر في حماية أوروبا، وكذلك خرجت واشنطن من العديد من المعاهدات والاتفاقات الدولية التي لا تلبي لها مصالح استراتيجية واقتصادية مباشرة، وألغى الرئيس الأميركي اتفاق بلاده النووي مع إيران بشخطة قلم، ويتحدث باستمرار مع حلفاء أميركا التقليديين في الخليج بلغة دفع الأموال مكررا تصريحاته العلنية: «عليكم أن تدفعوا» مؤكداً سياسة شراء الأمن التي ينتهجها مع دول الخليج التي يمارس معها سياسة الابتزاز على خط الأزمات الأمنية والدبلوماسية بين دول المنطقة، وبالأمس باعت الادارة الأميركية الأكراد في سورية بثمن بخس أو بلا ثمن أصلا باعلانها الانسحاب من شمال شرق سورية للترك الأكراد هناك في مواجهة غير متوازنة مع تركيا.
إذن الواقع يؤكد أن هناك حالة من الريبة من سياسات الولايات المتحدة التي لا توحي بأي ضمانات لاستمرار التحالفات القائمة، اللهم إلا تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل التي قدّم إليها ترامب ما لم يقدمه أي رئيس أميركي سابق.
وما دامت أميركا تبيع حلفاءها في سوق المصالح الدولية فهذا يحتم على دولنا الخليجية النظر بمسؤولية وإدراك للأمن الخليجي والمصير المشترك والعمل على تقوية الجبهة الخليجية في ظل التقلبات السياسية للدول الكبرى والمخاطر الاقليمية المحدقة.. وهذا يتطلب أن تسعى دول الخليج إلى تنويع تحالفاتها الامنية والاقتصادية مع دول الشرق مثل الصين والهند وروسيا والمجموعة الأوروبية حتى لا يبقى البيض العربي في السلة الأميركية فقط.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد