loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

نعيق الملاعب


على الرغم من السقوط المدوي منذ ما يقارب الثلاثين عاماً للمقبور صدام حسين مازال هناك متخلفون يهتفون باسمه. نعم فذلك السقوط الاخلاقي والاستراتيجي حدث منذ اللحظات الاولى لقرار المقبور صدام غزو الكويت فلا احد يقدم على تلك الخطوة المتهورة الا اهوج فاقد الأهلية لادارة شؤونه الخاصة فما بالك بإدارة شؤون دولة؟
فالكويت اكتسبت أهميتها السياسية على الخارطة الدولية بفعل تاريخها وعطائها ومكونها وثقافتها السياسية في تعاطيها مع جميع شؤونها الداخلية والخارجية ما جعلها معادلة يصعب على صغار العقول فهمها.
على الرغم من ذلك التاريخ المسيء للعرب وليس الكويت فحسب تأتي مجموعة من المتخلفين في هذا الوقت لتهتف باسم رئيس دولة اهوج زج بالمنطقة العربية في الهاوية وكانت بداية لانفراط العقد العربي والذي يزيد ضياعا مع كل موجة تنطلق مجددا تطالب بالإصلاحات السياسية والتغيير حتى باتت بعض الدوائر الدولية تطلق مسميات مختلفة على هذه المنطقة كغرب اسيا وغيرها من مسميات لا تعكس ما تتميز به هذه المنطقة من سمات مشتركة.
ظاهرة الهتاف لصدام لا تزال سمة لبعض المتخلفين من العرب وبالتالي فمن الأجدر ان توضع ضمن مؤشرات درجة التخلف السياسي لأي جماهير او شعوب لاتزال تتغنى بالتاريخ المزيف لمثل تلك الشخصيات. ذلك الهتاف والنعيق لا ينحصر فقط في الملاعب بل في كثير من المؤتمرات والقنوات الفضائية والندوات حيث تعاد الاسطوانة للحديث والفهم المغلوط لمفهوم القومية والعداء مع الغرب والعمالة واعادة توزيع الثروات العربية والبترول في حين يغفل الكثيرون عن أن المفهوم التقليدي لدول البترول لم يعد له وجود فجميع الدول العربية تمتاز بثروات الغاز الطبيعي والبترول بل ان اكبر دول البترول العربية كذلك هي من خارج دول الخليج مثل ليبيا والجزائر. بل انه حتى تلك السمعة لم تعد مؤثرة في زمن الطاقة المتجددة والبحث الدائم عن البديل للطاقة التقليدية فجميع الشعوب تعيش ذلك التحدي الحقيقي الذي يشعرها بالأرق والخوف من المستقبل الا البعض من العرب الذي فضلوا كالعادة أخذ مقاعد الجمهور والنعيق لصدام حسين. فمتى يستوعب هؤلاء بان تلك الصيحات لم تعد الا مؤشرا حقيقيا على التخلف والغيبوبة الاختيارية؟ يبقى ان نؤكد بأن مثل تلك المظاهر الشاذة تشعرنا نحن الكويتيين بدرجة الخطر الذي يحيط بالكويت كنموذج انساني يتعامل برقي مع محيطه في حين ذلك المحيط مغرق بالتخلف والفساد وهو تحد كبير سيظل يلعب دورا مهما في مستقبل الكويت في منطقة تعاني اشكالات هيكلية وبنيوية كبيرة. فعلى الرغم من جميع الجهود البنيوية العميقة التي تسهم بها الكويت في هذا المحيط الإقليمي لاسيما في البنى التحتية والمشاريع التنموية لاتزال الاشكالية تكمن في العقول ما يعني باننا مازلنا على هامش المعركة ولَم نتمكن بعد من المساهمة الحقيقية في تحقيق نقلة بالعقول وألا نبقى كما يتعامل معنا الآخرون كممول مالي وأموال سائبة تستخدم من اجل تعظيم تلك النماذج التي لعبت دورا مهما في تدمير الهوية العربية. فتنمية العقول أصبحت اولوية تسبق أي تنمية هيكلية او خارجية. فلنعد رسم تلك الاولويات حتى لا نستمع لنعيق الملاعب مجدداً.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد