loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

العوالم الافتراضية تقتلنا


في تقرير تناقلته وكالات الأنباء عن وفاة شاب صيني على مقعده في احد مقاهي «الإنترنت»، وذلك بعدما استمر باللعب لمدة 19 ساعة متواصلة وهي الحادثة الثالثة خلال فترة بسيطة. وسبق أن تحدثنا في مقالات مماثلة وقلنا إن طغيان الثورة الرقمية الصورية عبر استلاب حاسة البصر عن غيرها من حواس عبر التلفاز، وأجهزة الهاتف النقال، وألعبة «البلاي ستيشن» لدى الأطفال، وغيرها من العاب «البوجي» والحروب وما توالد منها، قد أثار كثير من التساؤلات لدى علماء النفس والاجتماع.
فكثرة العنف المنتشرة لدى الأطفال، وانقطاع وانعدام لغة الحديث والحوار بين الناس حتى لدى اجتماعاتهم تجدهم ناكسي رؤوسهم كل فرد بما لديه فرحون ومنشغلون فيما بين أيديهم من أجهزة، ليبعث لدينا عدة تساؤلات، تطرق لها الباحثون والمهتمون والتربويون حول أثر هذه الأجهزة على سلوك الإنسان، وها هم أولاء يدفعون أعمارهم وعيونهم وصحتهم ثمنا للمتعة.
فمن الملاحظ أن العالم الرقمي الوهمي الذي يجلس معه الفرد ساعات طوال، والذي ليس في قاموسه كلمة (لآ) قد جعلنا البشر منفصلين عن عالم الواقع وعالم الخيال، وآية ذلك أن كل ما تريده تحصل عليه، وكل ما تطلبه تجده وتنال بين يديك، حتى في عالم الألعاب، فإنك البطل المغوار، فتستطيع أن تنهي جميع المراحل في بضعة أيام، وكل حدث تريد مشاهدته فلن يقال لك العلامة غوغل: (لآ).
حتى إذا جئت إلى عالم الواقع بعد ساعات طويلة من العالم الوهمي فسوف تجد لاءات كثيرة مسطرة بين يديك، من (لا) من قبل أقرانك و(لا) من قبل أخوانك و(لا) من قبل والديك وأقربائك.. الخ، فيحدث هوة الممانعات بين العالم الوهمي الخيالي والعالم الحقيقي الواقعي، فيحدث العنف نتيجة لقلة لغة الحوار بين العالمين وبين هؤلاء الأفراد وبالتصادم بين الواقعين الحقيقي والزائف.
هذا علاوة على أن هذا العالم وهذه الألعاب لدى الأطفال تعزز الفرادنية والأنانية على اللعب الجماعي التعاوني، ففي السابق كانت الألعاب جماعية تعزز فكرة روح الفريق والجماعة، بينما الآن كل طفل بما لديه فرحون وكل شخص يتوحد في عالمه الخاص. في آخر إحصائية بحثية بريطانية حول التواصل البشري وتأثيره على البشر كانت النتيجة مذهلة: 7% كلمات، 38% درجة الصوت، 55% إيماءات وتعبيرات الوجه. هذا يعني أن التواصل الرقمي عبر «الوتس أب» و«تويتر» و«الفيس بوك» وما توالد منهم لا يعبر الا عن 7% فقط من جملة التواصل بين أفراد البشر. فلذلك قلنا إنه عالم وهمي افتراضي لا يغني عن تواصل البشر شيئا.
قال السيد المسيح: (في البدء كانت الكلمة)، فهل ستعيش الكلمات دوما عبر التاريخ، تظل محفورة في صفحات الزمان؟ أم أن السيادة ستبقى للصورة وهذا العالم الوهمي الذي هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد