loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها «40»


الأستاذ الفاضل عيسى عبدالله الهولي: رجل أعرفه منذ أمد طويل، فقد كان أحد طلاب معهد الكويت الديني عندما كنت أواصل دراستي فيه، وكان ثاقب الفكر نَيِّرَ البصيرة على الرغم من أنه فاقد للبصر، ولقد كان مقبلاً على العلم حريصاً على التزود بالمعرفة، وبخاصة في مجال العلم الديني، ومجال دراسة اللغة العربية وآدابها، ولقد كان مهتماً بطلب العلم حتى قبل التحاقه بمعهد الكويت الديني، كما سوف يتبين فيما يلي، وقبل ذلك فإن من المهم أن نورد هنا شيئاً عنه:
- ولد في الكويت في سنة 1920م.
- عمل في سلك التعليم بمعهد النور للمكفوفين مدة مقدارها عشرون سنة.
- التحق إلى جانب عمله في التدريس بعمل إضافي له علاقة بدراسته في معهد الكويت الديني، وذلك حين تقدم للعمل في دائرة الأوقاف العامة (الوزارة فيما بعد)، فصار إلى جانب ما يقوم به في معهد النور من تدريس للطلاب مؤذناً ومساعد إمام في أحد مساجد تلك الإدارة التي ترعى مساجد البلاد.
- كان له إسهام في خدمة المجتمع وفق قدراته وخبراته، فقام بتدريس عدد من طالبي العلم لدى جمعية المكفوفين الكويتيين، وذلك بعد أن تفرغ من أعماله الأخرى، وكان ذلك بتقاعده سنة 1980.
ولم تكن دراسة الأستاذ عيسى الهولي في معهد الكويت الديني هي أول عهده بالدراسة، فقد بدأ بها قبل ذلك بكثير، وتعددت مصادر معلوماته، ومراكز دراسته، وعندما افتتح المعهد المذكور كان من أوائل المنتظمين فيه هو ومجموعة من زملائه الذين كانوا يشاركونه دراسته السابقة على ذلك.
كانت بداية دراسته في مدرسة المرحوم محمد صالح العجيري، وقد تلقى دراسته بها لمدة سنة كاملة في نهايتها اضطر صاحبها إلى إغلاقها فانتقل تلاميذه إلى عدة أماكن لكي يواصلوا دراستهم بها. وكان من نصيب الأستاذ عيسى الهولي أن التحق بمدرسة الشيخ أحمد خميس الخلف، وكانت مدرسة يسعى الآباء إلى إلحاق أبنائهم بها نظراً للفوائد الكثيرة التي يجنيها تلامذتها بسبب النظام القائم بها، وبسبب تمكّن الشيخ أحمد خميس الخلف من عمله، وحرصه على إتقانه.
ولكن - لسبب ما - انقطع صاحبنا على الدراسة بعد فترة ليست بطويلة، ولم يفصح عن سبب الانقطاع هذا، ولكنه توقّف عن تلقي العلوم التي كانت نفسه تشتاق إلى تلقيها:
وكان موقفه هذا مؤثراً في نفس والده الذي كان يأمل لولده مزيداً من التقدم في مجال العلم، لأنه يرى أن ابنه بدون العلم سوف يصطدم بشؤون الحياة، ولكنه بالعلم سوف يجد المجالات الملائمة التي يستطيع عن طريقها أن يكسب عيشه، وبخاصة وأنه مكفوف البصر لا يقدر على العمل بيده كما يفعل غيره من المبصرين من المقاربين له في السن.
ولقد استفسر الوالد عن المركز الدراسي الملائم لمثل حالة ولده، فنصحه أصحابه بالتوجه به إلى مدرسة كان قد افتتحها الشيخ محمد أحمد الفارسي، على طريقة المدارس الأهلية القديمة، ولكنه نوع في الدروس المقدمة فيها فكان التلميذ من تلامذتها يتلقَّى دروساً منها قراءة القرآن الكريم، وإتقان تلاوته، وعلم الفقه، وعلم النحو. وقد اكتسب الأستاذ عيسى اللوغاني في هذه المدرسة معارف كثيرة فتحت له باب التقدم في الدراسة التي واصلها في مراكز أخرى بعد ذلك. ومن هذه المراكز أنه عرف عن طريق أصدقائه وزملائه الدارسين أن دائرة معارف الكويت قد افتتحت مدرسة خاصة للمكفوفين. وكانت مدرسة صغيرة تهيأ لها موقع ملائم يتناسب مع عدد الطلاب الذي كان قليلاً في ذلك الوقت، ولكن هذه المدرسة أدت دورها وأفادت الملتحقين بها وزودت البلاد بعدد من أئمة المساجد، بل لقد طور بعضهم نفسه في مجال العلم الديني فصار من العلماء المعروفين.
وبعد هذه المدرسة اتجه الأستاذ عيسى الهولي إلى مركز دراسي آخر، هذا المركز هو معهد الشيخ عبدالعزيز حمادة لتخريج الأئمة والمؤذنين، وكان الملتحق به يذهب إلى حال سبيله بعد أن ينهي ما تقرر عليه من الدروس، فهذا المعهد لا يقدم لطلابه أية شهادات.
عند هذه المرحلة، بدأ معهد الكويت الديني بالعمل فالتحق به صاحبنا، وكانت في هذا المعهد شعبة أطلق عليها اسم: شعبة إعداد الأئمة غادرها الأستاذ عيسى بعد سنة واحدة محتجاً بعدم موافقة الجهات المعنية على إرساله للدراسة في القاهرة، لأنه مكفوف البصر، ولكنه أدى أعمالاً جيدة ذكرناها منذ البداية، فخدم وطنه على طريقته الخاصة.
وقد توفي -رحمه الله- في 7/7/1999م.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد