loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها (41)


من أوائل الحقوقيين الكويتيين، رجل عُرف بالأمانة والصدق وحُسن الخُلق، ونال تقدير الناس واحترامهم وصار ذكره بالخير على كل لسان، إنه الأستاذ المرحوم فارس عبدالرحمن الوقيان.
ولد في الكويت في اليوم السابع من شهر أغسطس لسنة ????م، وكان ذلك في حي من أحياء القبلة.
كان متصفاً بالإقبال على الدراسة، وذلك أنه التحق في بداية ذلك بالمدرسة المباركية، ولم يكن مكتفياً بذلك، ففي عطلات الصيف كان يلتحق بإحدى المدارس الأهلية حتى لا يضيع الوقت عليه دون جدوى، وكانت هذه هي الطريقة التي يتبعها من هم أمثاله من التلاميذ المجدين الراغبين في الازدياد من المعرفة.
استمر في دراسته بالمدرسة المباركية، وحصل منها على الشهادة الابتدائية وفق التسلسل القديم لسنوات الدراسة التي يُطلق عليه اسم السلم التعليمي، وعلى الرغم من أنَّ سكن أهله كان في منطقة القبلة، فقد واصل دراسته فالتحق بالصف الأول الثانوي في المدرسة الشرقية.
وعندما أنهى الصف الأول من هذه المدرسة اتجه إلى العمل أسوة بزملائه الآخرين، فوجَدَ المجال مفتوحاً أمامه لكي يكون مدرساً، وكانت أول مدرسة قام بالتدريس بها هي مدرسة النجاح وذلك في السنة الدراسية ????م - ????م.
وفي أثناء قيامه بالعمل في سلك التدريس، أتيحت له فرصة الاشتراك في رحلة تدريبية كانت إلى بيروت، حيث تلقى دورة في الجامعة الأميركية هناك، وفي هذه الرحلة ازداد خبرة، وأجاد عمله أكثر مما كان عليه.
وكان طموحه يدفعه إلى مزيد من الدراسة، ومتابعة تحصيل العلم، ولذا فقد كان وهو يعمل في مدرسته يواصل مذاكرة الدروس حتى يتقدم في المرحلة الثانوية التي كان قد انقطع عنها بسبب العمل، ومن أجل هذا الطموح فإننا وجدناه يتقدّم إلى امتحانات النقل بين صفوف المرحلة الثانوية - أثناء عمله - على الطريقة المعروفة إلى يومنا هذا بنظام تقديم الامتحانات من المنازل، ولقد واظب على هذا العمل حتى نال شهادة الثقافة العامة وهي الشهادة السابقة على آخر شهادة لهذه المرحلة، وأُرسل بعد ذلك إلى خارج الكويت، حيث نال الشهادة الأخيرة وهي التوجيهية.
ولقد فَتَحَ له الحصول على شهادة المرحلة الثانوية باب مواصلة الدروس وفق ما كان يتمتع به من طموح ورغبة، فأرسلته دائرة معارف الكويت إلى القاهرة من أجل الدراسة الجامعية، حيث درس الحقوق في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ونال شهادتها.
وعاد إلى الوطن حاملاً شهادته التي كانت بمثابة شهادتين، الأولى تأكيد حصوله على المستوى العلمي المطلوب في علوم القانون، والثانية شهادة اعتبارية دلت على دأبه وحرصه على طلب العلم وعدم التهاون في ذلك.
عاد كما ذكرنا وابتدأ مرحلة جديدة مختلفة من مراحل العمل، فكان أن التحق بالمجال الذي نال شهادة التخصص فيه، ففي سنة 1959م، ????م، كان موظفاً في العدل، ثم رئيساً لقسم التفتيش، وصار بعد ذلك موجهاً للجهة الجنوبية بوزارة العدل منذ سنة 1960م إلى سنة 1965م، ثم صار رئيساً للنيابة، فمحامياً عاماً في الفترة من سنة 1965م إلى سنة 1968م، صار بعدها نائباً عاماً ابتداء من سنة 1968م، وبرز في هذا العمل الأخير وعُرف به.
هكذا نرى أن الأستاذ فارس الوقيان قد عاش حياة خصبة ملأى بالعمل الجاد منذ البداية، وقد رأيناه مدرساً ناجحاً يسعى إلى إفادة تلاميذه عن طريق تزويد نفسه بالمعارف والحصول على التدريب الملائم الذي يجعل منه معلماً بارزاً بين زملائه، وهو - كما رأينا - حريص على الاستمرار في الدراسة وعدم التوقف عند المرحلة التي وصل إليها يوم أن التحق بسلك التعليم.
ثم وجدناه يقوم بواجبه جيداً في الشؤون الحقوقية والعدلية، وينال رضا الناس لأنه قام بخدمة العدالة بإخلاص وتفان وحياد.
وفي سنة ???? م، وكان قد أمضى مدة لا بأس بها في عمله الأخير قدّم استقالته رغبة منه في إتاحة الفرصة لغيره، ومن أجل أن ينال راحته بعد أن قام بكل الأعمال التي وصفناها، وأخذت مدة طويلة من عمره المبارك.
ولكن العمل دعاه مرة أخرى، فقد احتيج إليه في شهر نوفمبر لسنة ????م لكي يكون رئيساً لديوان المحاسبة، فعاد إلى العمل الرسمي، وتولى هذه المهمة بالجهد المعروف عنه، وقد استمر في عمله هذا إلى أن استقال في اليوم الثامن من شهر فبراير لسنة 1995م.
ومن أعماله الأخرى أنه انتدب قاضياً في الهيئة القضائية لمنظمة الأقطار
المصدرة للنفط ممثلاً للكويت، ثم انتخب رئيساً لهذه الهيئة القضائية، وبقي إلى أن توفي - رحمه الله - في سنة 2004م.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد