loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها (42)


كنت في طريقي إلى زيارة أخي الأستاذ جمعة محمد ياسين المربي المعروف الذي يسكن منطقة الروضة. وقد لفت انتباهي اسم الشارع الذي يؤدي إلى بيت الصديق العزيز.
إنه شارع العميد شهاب أحمد البحر.
وقد سعدت بإطلاق اسم هذا الرجل الطيب الكريم على هذا الشارع، فهو يستحق من وطنه التكريم على ما بذله في أثناء تأديته لواجبه، وقد أحسنت لجنة تسمية الشوارع صنعاً عندما قررت ذلك.
ولد أبو يوسف في سنة 1915م، في عاصمة البلاد، وعندما حان الوقت الذي يتجه فيه أمثاله من الصغار إلى المدارس فإنه سار على الدرب نفسه، فألحقه والده بإحدى المدارس الأهلية التي كانت تعمل على نشر التعليم في وقته، وقد تعلّم فيها القرآن الكريم والقراءة والكتابة والحساب، ثم أخذ يتابع بالقراءة والاطلاع ما يجده تحت يديه من مطبوعات، وإن كانت قليلة في ذلك الوقت.
وعندما وصل إلى أعتاب الشباب، كان لا بد وأن يتجه إلى الاتجاه الذي يسير إليه الشبان الكويتيون من أمثاله في زمنهم البعيد ذاك، وقد كان حقيقة ما نواه خيالاً، وسمح له والده بالالتحاق بالعمل البحري أسوة بأولئك الزملاء. وقد اكتسب في رحلات الغوص والسفر خبرة جيدة، مع أنه لم يطل العمل في مجالهما، لأنه وجد ذلك شاقاً، ووجد أنه كان يطمح إلى مزيد من التقدم في حياته، والإبداع في عمله.
اتجه في بداية أمره بعد توقفه عن أعمال البحر إلى إحصاء مدخراته، وأضاف إليها شيئاً مما وهبه والده له، فاشترى قطعاً من الأراضي غير الصالحة للبناء في منطقة المرقاب التي كانت شبه خالية في زمنه ذاك، وبعد هذا وضع كل همّه في إصلاح هذه الأراضي، وتحويلها إلى مواقع ملائمة للبناء، ولما كان مجدّاً في هذا العمل حريصاً على أن يصل إلى الهدف الذي رسمه في ذهنه، فقد تحققت آماله، وتم تحويل الأراضي التي كانت سبخة يوم اشتراها إلى أراضٍ ذات ثمن، فوزعها قطعاً مناسبة باع بعضها بالسعر الذي يرضيه، ما جعلها تدرّ عليه مبلغاً لا بأس به. ولقد كان هذا العمل نادراً ولم يكن أحد يفكر في مثله، فمثَّل اتجاهاً جديداً لمحبي العمل الخاص الذين يبحثون عن وجوهٍ له تزيد دخلهم.
وبذلك فقد عاش أبو يوسف في تلك الأيام وهو في بحبوحة من الرزق والمال، ولكنه أبى أن يستسلم ويجري الزمان بالكويت في ثلاثينيات القرن الماضي، وبينما كان صاحبنا يفكر في العمل الذي يقوم به بعد أن أتمّ مشروعه الأول، نمى إلى علمه أن دائرة الأمن العام تفتح أبوابها لمن يريد العمل في سلكها من شبان الكويت بلا استثناء، فاتجه إلى هذه الدائرة والتحق بها، وأبدى تفوقاً في عمله لأنه معروف بالجد وحب العمل والإخلاص في أدائه، وبقي في عمله هذا إلى أن جَاءتْ أربعينيات القرن المذكور، فانتقل إلى العمل في دائرة الشرطة العامة، وكعادته فقد أبدى منذ البداية جهداًَ كبيراً، وإخلاصاً لا حد له، مما جعل هذه الدائرة تنتدبه إلى عمل مهم آخر وهو الحرس الأميري، وكان ذلك في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح - رحمه الله. وفي هذه الفترة وبناء على ما أبداه من تفوق في العمل رُقِّيَ إلى رتبة رئيس الحرس الأميري.
واستمر في هذا المنصب إلى أن تولّى الشيخ عبدالله السالم الصباح - رحمه الله - حكم الكويت في سنة 1950م، فتمّ انتقال العميد شهاب البحر إلى الأمن العام الذي بدأ العمل العسكري فيه قبل فترة طويلة، ولما كان ممن عُرف عنهم الوفاء وجدية العمل والقدرة على أداء أصعب المهمات، فقد تمّ تعيينه رئيساً لفرع من فروع دائرة عمله، وهو الفرع الخاص بإحدى مناطق عاصمة البلاد وقد قام بما هو مطلوب منه وأكثر، مما لفت إليه الأنظار مرة أخرى لكي يُسند إليه عمل آخر من الأعمال المهمة التي عُرف بقيامه بها، ذلك أنه في سنة 1962م قررت حكومة الكويت تقسيم البلاد إلى محافظات كان منها محافظة حولي، فتمّ تعيينه مديراً لأمن هذه المحافظة.
ولقد خدم هذا الرجل وطنه بكل إخلاص حتى جاء وقت تقاعده في سنة 1972م، وقد وصل إلى رتبة عميد، وكان قبل ذلك قد قام بأعمال تُذكِّر به وبخاصة في أيام الأزمة التي أثارها قاسم العراق في سنة 1961م، وقد امتُدح كثيراً لقيامه بهذه المهمة ونال عليها وساماً عالياً.
وجرى ذكره في بعض المطبوعات وفي الشعر وكل ذلك يُثني على حُسن علاقته بالناس والاهتمام بقضاء مصالح المحتاجين منهم، ولقد توفي - رحمه الله - في سنة 1994م.
هذا، ولقد أهدى إلينا هذا الرجل الوفي لوطنه هدية قيمة تتمثّل في الأخ العزيز يوسف شهاب البحر الذي خدم الكويت كما كان أبوه يفعل، وكان اتجاهه إلى العمل في التجارة والصناعة، وقد اكتسب في هذين الحقلين خبرات كبيرة، ما أدى إلى اختياره وكيلاً مساعداً لوزارة التجارة والصناعة، ثم جرى اختياره ليكون مديراً عاماً للهيئة العامة للصناعة، وقد قام - في هذين المجالين - بأداء أعمال مهمة، وترك فيهما آثاراً لا ينساها أحد.
بارك الله فيه وأبقاه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد