loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها «42» - «ب»


هذا رجل له مكانة وتقدير في نفوس الناس جميعاً، فقد كان رجل علم ودين، وكان عفيفاً زكيَّ النفس بعيدا عن الأثرة قريباً من الإيثار.
إنه الشيخ عثمان عبداللطيف العثمان الذي قد ينعت بلفظ ملا عثمان، وهو من حفاظ القرآن الكريم الأوائل في الكويت، وكان الناس يحرصون
على حضور الصلاة خلفه في ليالي شهر رمضان المبارك حين يؤم المصلين في صلاة القيام فيقرأ في صلاته القرآن خلال الشهر فلا ينتهي شهر الصيام إلا وقد ختم القرآن، ودعا للحاضرين بالخير والبركة، وتمنى أن يعيد الله عليهم الشهر الكريم بالخير واليمن والسعادة، وهذه الروح التي يحس بها هؤلاء المصلون هي نفسها ما يشعر به كل من اتصل بهذا الرجل أو حضر درساً من دروسه التي يلقيها في بعض المساجد.
ولد ملا عثمان في الكويت سنة ????م. وكان مهتماً بالدراسة منذ بداية حياته يدرس في المدارس الأهلية، وعلى أيدي بعض علماء زمنه، ويقرأ الكثير حتى تأهل للقيام بالتدريس في المدرسة المباركية، وهو ابن سبع عشرة سنة، ويكفي هذا دلالة على مقدرته وعلى مكانته وقوة تحصيله العلمي، وفي هذه المدرسة حصل الملا عثمان على فوائد جانبية أخرى غير ما كان يقوم به من عمل. وهي في الفرصة التي أتيحت له بالالتقاء مع عدد من علماء الكويت ممن هم أكبر سنا وأغزر علماً، فاستفاد من مخالطتهم فهو يعمل معهم في مدرسة واحدة، وبذا يسهل عليه أن يتحدث إليهم ويسألهم عما يعن له، أو يستمع إليهم حينما يتحدثون في المسائل العلمية التي تكون موضع النقاش - عادة - بين أمثالهم من العلماء.
ولقد كان الشيخ يوسف بن عيسى القناعي مسؤولا عن هذه المدرسة، وكان ينتقي لها خيار المدرسين رغبة في الحصول على النتائج المأمولة من إنشائها بصفتها أول مدرسة نظامية في الكويت، وقد كان من هؤلاء المدرسين إلى جانب الملا عثمان من يمكننا هنا أن نذكر بعضا منهم، مع الاعتذار من الباقين لضيق المجال:
أحمد خميس الخلف.
عبدالرحمن الدعيج.
يوسف العمر.
عبدالله العمر.
عبدالعزيز العتيقي.
عبدالعزيز الفارس.
وآخرون تحملوا أمانة العمل التربوي في ذلك الوقت وساروا بالمدرسة
المباركية على غير مثال سابق، ولكنهم أنجزوا الكثير، وفتحوا طريق التعليم في الكويت على مصراعيه حتى إذا أطلت سنة 1936م على البلاد أطل معها هلال العمل التربوي المنظم والمنتظم حين تم تشكيل مجلس المعارف الذي تولى أمور التعليم بعد ذلك إلى أن قام بتسليمها إلى وزارة التربية.
وبعد فترة من عمله في سلك التدريس بالمدرسة المباركية انتقل ملا عثمان إلى العمل بالوظيفة ذاتها إلى عدة مدارس منها المدرسة الأحمدية، وبعدها
المدرسة القبلية التي أمضى فيها منذ سنة 1945م حتى سنة ??4?م، وعندما جاءت سنة 1948م صار في مدرسة المرقاب الابتدائية.
وبعد هذه المرحلة أنشأ كتَّابا خاصا به وهو على طريقة المدارس الأهلية التي كانت سائدة آنذاك إضافة إلى أنه اسبغ عليه من جهده وحبه للعلم والتعليم ما جعله في طليعة الكتاتيب، وجعل الأهالي يبادرون إلى إلحاق أبنائهم به .
ولم يكن الملا عثمان عبداللطيف العثمان بعيدا عن العمل في المساجد،
فهو يعتبر هذا النوع من العمل بمثابة رسالة يجب عليه أن يؤديها، وهو في الوقت نفسه قد أعد العدة لذلك عن طريق دراسته الفقهية وقراءاته وحضوره مجالس العلم.
ومن أجل ذلك فقد جرى تعيينه إماما في مسجد علي العبدالوهاب المطوع الذي كان موقعه في طرف حي المرقاب بجوار بوابة الشامية، وليس له الآن أي أثر، فقد أزيل كما أزيل غيره من المساجد، واستمر عمله في المساجد إلى أن توفي رحمه الله في سنة 1985م، وعند وفاته كان متقاعداً عن العمل منذ سنة ????م، بعد اشتغال طويل في تحصيل العلم، وفي تدريسه، وفي إعمار المساجد بتلاوة القرآن الكريم والإمامة وإحياء ليالي شهر رمضان المبارك، وبذا يكون قد خدم في مجالين شريفين مدة طويلة لم يتأخر يوما عن تأدية واجبه فيهما، مع إتقانه لعمله وحرصه على أن يكون أداؤه خالصا لوجه الله تعالى، وكان مجمل مدة العمل خمساً وخمسين سنة، سعدنا به في أواخرها عندما صار إماما في أحد مساجد المنصورية، ولطالما افتخرنا بوجوده بيننا، ولطالما رأينا الناس وهم يقبلون إلى الصلاة خلفه من كل مكان في الكويت.
رحمه الله


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد