loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

الغارات الإسرائيلية


كانت ولا تزال اسرائيل والقضية الفلسطينية، تلعب دورا محوريا في تشكيل ملامح المنطقة السياسية، ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تغييرا انتقاليا حيث الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه محاكمة الكونغرس، وقرب هدوء المشهد السوري، والاعتراف بقوى دولية جديدة على الساحة الشرق اوسطية متمثلة في كل من روسيا والصين، وبداية مطالبات للاصلاح على مستوى النخب السياسية لاسيما في الدول ذات المحاصصة الطائفية، وتقارير تؤكد وجود ضغوطات دولية افضت الى الاعلان عن انتخابات تشريعية قادمة في فلسطين طال انتظارها من قبل جميع الفصائل الفلسطينية. في ظل كل تلك المتغيرات، يقف رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو حائرا في تشكيل حكومة اغلبية، والتي تؤكد كل المؤشرات أنها ستنتهي الى تشكيل حكومة اقلية يشارك فيها عرب 1948 وليس له نصيب فيها. في ظل كل تلك الظروف، انطلقت الغارات الاسرائيلية الأخيرة على غزة والتي افضت الى اغتيال القيادي بهاء ابو العطا ورئيس الجناح العسكري في تنظيم الجهاد الاسلامي، وجاء التبرير الاسرائيلي بأن ابا العطا كان يمثل تهديدا على الأمن الاسرائيلي بسبب تخطيطه للهجوم على عدد من المدن الاسرائيلية، بالاضافة الى استمرار الرشقات من غزة على المدن الحدودية الاسرائيلية، وبالتالي فقد جاءت تلك العملية كجزء من حرب الاستخبارات ما بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية، وهي تعتبر عملية نوعية بتوصية من الشاباك او جهاز الأمن العام، وهي اول عملية اغتيال لقائد عسكري في غزة منذ انتهاء الاعتداء الاسرائيلي على غزة في عام 2014. وقد اعلنت المقاومة الفلسطينية سريعا انها سترد على تلك الاعتداءات، وفي حال اقدمت على تلك الخطوة، فان فرص نتنياهو في إرغام زعيم الأزرق والأبيض في الدخول معه في حكومة اغلبية او خوض انتخابات ثالثة ستكون حتما كبيرة، بل ان امتداد تلك الغارات الى دمشق، يعني انه يتطلع لتتحول الى حرب اقليمية مع دخول ايران واطراف اقليمية اخرى في ذلك الصراع، مما قد يلعب دورا مهما في تخفيف ضغوطات الكونغرس على الرئيس الأميركي، حيث ستجد الادارة الأميركية سببا رئيسا ومهما للعودة للمشهد السوري وهو حماية الحدود الاسرائيلية والأمن الاسرائيلي وبالضغط من كل جماعات الضغط المناصرة لاسرائيل في العاصمة واشنطن.
لا يزال هذا السيناريو قائما وتحقيقه سيكون على يد الفصائل الفلسطينية والخيارات التي ستذهب اليها المقاومة وهو جرها الى تلك المعركة والتي ستلعب دورا مهما في تشكيل طبيعة الصراع ليس فحسب على صعيد الجبهة الفلسطينية، بل في المنطقة العربية برمتها.
تعاطي رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق مع الملف الفلسطيني ينطلق من قناعة ذكرها في العديد من اللقاءات والتصريحات الصحافية وهو انه لا يؤمن اصلا بالوجود الفلسطيني او حل الدولتين، بل يأتي التعامل على انها قضية داخلية لا بد ان تتعاطى معها الحكومة الاسرائيلية. تلك الغارات وآلية الرد عليها ستشكل مفترق طريق في الداخل الفلسطيني والذي بدوره سيؤثر حتما على حسابات المنطقة العربية برمتها.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد