loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها «43»


الأستاذ سعود عبدالعزيز الخرجي، رجل من رجال التعليم الكويتيين القدماء. أدَّى واجبه كاملاً في هذا الحقل المهم من حقول الحياة في الكويت. وكان الوقت الذي يعمل فيه معلماً من أهم الأوقات لأنه باشر عمله هذا في بدايات العمل المدرسي، وتابع ذلك متنقلاً من مدرسة إلى أخرى إلى آخر أيام حياته رحمه الله.
ولقد كان عمله في عدة مدارس لأن دائرة معارف الكويت في ذلك الوقت عندما تفتتح مدرسة جديدة فإنها تتخير لها أفاضل المدرسين وأكثرهم قدرة على العمل التربوي فتنقلهم من المدارس التي يعملون فيها إلى المدرسة الجديدة رغبة من هذه الدائرة في أن تبدأ المدرسة الجديدة بداية قوية. وأن لا يتعرض الأداء التعليمي فيها إلى أي خلل مهما كان.
ولأن الأستاذ سعود الخرجي من هذا النوع الجيد من المدرسين، ولأنه كان يمتلك خبرة في التعليم لا نظير لها، وكان له تلاميذ ممن ظهرت فائدة عمله في نتائجهم العلمية، فقد نقلته الإدارة المعنية بالتعليم إلى مدرسة فهد العسكر في منطقة كيفان فور افتتاحها. ولم يكن هذا الانتقال هو الأول والأخير في حياته العملية. فقد كانت الاستفادة من خبرته تدعو إلى تنقله من مدرسة إلى أخرى. لأن المدرس الذي هو من هذا النوع من حيث خبرته، وإجادته لعمله يكون مفيداً للمدرسة من ناحيتين أولاهما إفادته لتلاميذه، والثانية إفادته لزملائه المدرسين، حيث يكسبهم كثيراً من خبرته، وإمكاناته التعليمية. ولذلك فإنَّه بسبب تنقلاته فقد كان له تلاميذ كثيرون يذكرونه بعد أن أنهوا دراستهم ثم ساروا في طريق العمل، وله أصدقاء كثيرون من العاملين في المدارس وغيرها بسبب ما كان يفيدهم حين يُدلي لهم بمعلومات تبين تجاربه، ويشرح لهم طرق العمل السليمة التي تجعل من إنتاجهم في حقل التعليم مفيداً.
ولد المرحوم الأستاذ سعود عبدالعزيز الخرجي في وطنه الكويت يوم العشرين من شهر فبراير لسنة 1926م. وقد تلقى تعليمه في المدرسة المباركية، وفي السنة الدراسية 40/1941م أنهى الفصل الثانوي الأول، وكان من الطلبة المتفوقين، الذين تميزوا بحب العلم، والرغبة في التزود منه سواء أكان ذلك عن طريق الدراسة أم عن طريق القراءة الحرة لما يصل إلى يده من مطبوعات.
وعندما أنهى دراسته بالمدرسة المباركية فإن هذه المدرسة لم تتركه لسبيله بل قررت الاستفادة منه فصار مدرساً فيها، فكان هذا هو ابتداء عمله في التدريس وبناء على ما كان يُبديه من استعداد تام، ومقدرة على بث المعلومات بين تلاميذه فقد كان - كما قلنا آنفاً - سريع الانتقال من مدرسة إلى أخرى بناء على رغبات الهيئة القائمة على التعليم وهي: دائرة معارف الكويت.
وإن كنا قد ذكرنا مدرسة المباركية، ومدرسة فهد العسكر، فإنه قد تنقّل بين عدد آخر من المدارس منها المدرسة الأحمدية والمدرسة القبلية، ومدرسة الروضة ومدرسة الغزالي.
هذا ولقد كفلت له خبرته، وطول عمله في سلك التدريس الانتقال من مرحلة التعليم الابتدائي إلى مرحلة أخرى أعلى منها، وهي مرحلة التعليم المتوسط، ففي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر لسنة 1960م، جرى افتتاح مدرسة جديدة في منطقة كيفان هي مدرسة الخليل ابن أحمد، وكانت من مدارس المرحلة المشتركة. فنقل إلى العمل فيها بناء على ما لوحظ عليه من إخلاص في العمل، ومتابعة لبث المعلومات بين التلاميذ، وقد كانت المدرسة المذكورة مشتركة بين المرحلتين المتوسطة والابتدائية، فكان عمله موزعاً بين الطرفين المذكورين. ومنها انتقل إلى المدرسة التي سبق ذكرها وهي مدرسة فهد العسكر، وبقي فيها حتى اليوم الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر لسنة 1971م، فتقدم إلى دائرة المعارف طالبا إحالته على التقاعد، فتم له ما أراد وكان في هذا الوقت قد أنهى ثلاثين سنة في العمل التربوي، حيث بذل كل جهده في تعليم أبنائه التلاميذ الذين لا يزالون يحتفظون له بالمحبة والتقدير ويترحمون عليه بعد وفاته.
وبقي يزاول حياته في هدوء وراحة بال، وهو خلال هذه الفترة يقرأ، ويزور أصحابه، ويوالي صلاته العديدة بهم، ولم يكن ناسياً لما قام به طوال حياته ولا لتلاميذه أو زملائه المدرسين الذين عملوا إلى جانبه.
وكان من أجل حبه للعمل رافضاً للعمل الإداري حتى في المدارس على الرغم من طول فترة عمله في التدريس، وهذا في حد ذاته يدلنا على مدى تعلقه بهذه المهنة الشريفة.
ولقد كان لخدمته الطويلة، وسلوكه الدال على فضله وطيب عنصره موضع تقدير من كافة المناطق التي اشتغل بالتعليم في مدارسها، وقد نال من أجل ذلك من التكريم ما هو حق له بلا منازع.
وبعد هذه الحياة المليئة بالعمل والعطاء الكريم، انتقل الاستاذ سعود الخرجي إلى رحمة الله تعالى مأسوفاً عليه في اليوم السادس عشر من شهر يونيو لسنة 2009م، رحمه الله.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد