loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي فلسطيني

سبارتاكوس محرر العبيد


سبارتاكوس (محرر العبيد) الذي عاش قبل حوالي مئة عام من ميلاد السيد المسيح قاد أشهر ثورة قام بها العبيد المقهورون ضد أسيادهم الفاسدين في العالم القديم.. وقد كانت ثورة سبارتاكوس وزملائه العبيد ضد الإمبراطور الروماني، رغم فشلها عسكرياً، حافزاً ملهماً على استنطاق عقل الثائر الحرّ ضد الظلم والقهر والاستبداد، حتى نال العبيد في نهاية الأمر؛ وبعد مئات السنين حريتهم وكرامتهم الإنسانية غصبا عن أسيادهم الظّلمة.
لقد بذر سبارتاكوس، بذرة الحرية، في أرض الإمبراطورية الرومانية بمحاولته الشجاعة، لتحرير العبيد في العام (111) قبل الميلاد وظلت هذه البذرة تنمو في كل مكان من العالم القديم والجديد، حتى صارت شجرة ينعم بظلها معظم الناس غير المحظوظين في هذه الحياة الصعبة، إن لم يكن كلهم الآن.
المهم: وفي نهاية ثورة العبيد ضد الإمبراطورية الرومانية وقف سبارتاكوس وزميله، وفق فيلم سبارتاكوس (محرر العبيد) الذي أدعوك لمشاهدته عزيزي القارئ، وقف يحاوره، وهما على أهبة الاستعداد مع باقي العبيد في انتظار جيش الطاغية الروماني الجرار الذي بدأ يتحرك لمواجهة العبيد والقضاء على ثورتهم ثورة الكرامة والحرية والإخاء والمساواة في الحياة، يقول زميل سبارتاكوس له: ما الذي فعلناه يا صديقي؟ ألم نكن في غنى عن هذه الثورة؟ ها هو الإمبراطور الطاغية بجيشه العرمرم الذي تتحرك الأرض من كثرة عدده وعداده يزحف إلينا ويقترب منا ..لقتلنا والقضاء علينا.
فردّ عليه سبارتاكوس وهو رابط الجأش، قوي متماسك: يا صديقي، ما فعلناه هو عين الصواب وثورتنا فخر وعزة وكرامة لنا بغض النظر عن نتائجها العسكرية.. ألا يكفي أن نخرج ونحن العبيد هذا الطاغية المستبد من قصره اللعين ليغبّر قدماه، وهو يزحف إلينا مهموماً مهووساً، مذهولاً من هول ثورتنا وما ألحقته من خزي وعار به وبامبراطوريته العنصرية البغيضة، وبدلاً من أن نتصارع مع بعضنا البعض حتى الموت في الحلبة ليستمتع بسيل دمائنا هذا الطاغية وزوجته وأولاده وزمرته الفاسدة وهم يقرعون كؤوس الخمر يأتينا برجليه المتورمتين، لنتصارع معه ومع أعوانه الطغاة المستبدين.
كن فخوراً يا صديقي فقد سببنا نحن العبيد، لمن نصبّوا علينا أنفسهم سادة وحكاما، سببنا لهم المشاكل والأرق والتعب والضنى، ليل نهار سنوات طوال، لقد أزعجناهم كثيراً كما كانوا يزعجوننا!
فكن معتزاً مزهواً بما فعلناه وسنفعله بهم في ساحة الوغي هذه، ومهما كانت نتيجة هذه المعركة فنحن المنتصرون وهم الخاسرون آجلاً أم عاجلاً.
وهذا ما كان بالفعل، عزيزي القارئ، فبعد مئات السنين من ثورة سبارتاكوس وانتفاضته الباسلة على الطغمة الفاسدة في بلاده، تحرّر العبيد الرومان، وعبيدالعالم من بعدهم، بسنوات طويلة أو قصيرة.
تذكّرت ذلك و أنا أقرأ مقالاً تونسياً رائعاً عن مشعل شرارة الربيع العربي محمد البوعزيزي متسائلاً: لماذا لا يصنع رجال السينما العربية فيلماً عن ثورة هذا التونسي المقهور من ظلم السادة الفاسدين، زارع أول زهرة في الربيع العربي المجيد الذي أضاء بجسده طريق الخلاص من السادة الأشرار، والساسة الأقذار، فيلما على شاكلة فيلم سبارتاكوس في السينما العالمية؟
وبانتظار ردكم، طال عمركم.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد