loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حروف من نور

المستشار «جحا»


يقال إنه في قديم الزمان عمل جحا مستشارا يقدم النصائح والحلول للقضاء على المشاكل التي يعاني منها المجتمع آنذاك فذهب اليه رجل لديه الكثير من المشاكل في المكان الذي يعيش به فقال له: يا جحا إن مسكني الذي أعيش به ضيق ولا يسعني أنا و زوجتي وأمي وحماتي وستة أطفال، فماذا عليّ أن افعل لتتحسن حياتي؟ فرد عليه جحا: اشتري حماراً واجعله يعيش معكم في نفس البيت وأرجع لي بعد يومين لنقيم النتيجة. فأخذ الرجل بالاستشارة وفعل ما طلب منه وبعد يومين عاد الرجل الى جحا ليقول له: الحال يسوء يا جحا. فرد عليه الأخير: هذه المرة عليك أن تشتري خروفاً وتجعله يعيش معكم وعد اليّ بعد يومين. ففعل الرجل ثم عاد بعد يومين ليخبر جحا بأن الحال يزداد سوءا، ولأن جحا يملك كل الحلول نصحه هذه المرة بأن يشتري دجاجاً ويجعله معه في البيت فأخذ الرجل الطيب بهذه النصيحة ليعود مرة أخرى للمستشار الأيقونة ليخبره بأن الوضع تأزم وأنه أوشك وأسرته على الانتحار.
ومن هنا أخذ جحا بتقديم النصائح الذهبية حيث نصحه هذه المرة بأن يذهب للسوق ويبيع الحمار، وبعد عدة أيام سأل جحا الرجل عن حالة فأجابه بأنه تحسن قليلا فقال له: اذهب للسوق وبع الخروف وأرجع بعد يومين، فجاءه الرجل بعد يومين وقال له: الحال أفضل كثيرا. فقال له جحا: هذه المرة عليك ان تبيع الدجاج وتأتي بعد يومين، وفعلا نفذ الرجل ما قيل له وباع الدجاج وعاد الى مستشاره بعد يومين ليقول له أصبحت في أفضل حال ولا يوجد لدي مشاكل.
وهذه القصة التي قد تكون من وحي الخيال والتي تتداول في كثير من المواقع تجرني الى الحال الذي نعيشه اليوم، فكثير من الازمات التي نمر بها تدار باختلاق مشاكل جديدة ندخلها في مجتمعنا ونبدأ في تداولها والسعي لايجاد حلول لها والتفكير عميقا بها، والحقيقة هي مشكلة بعيدة عن مشاكلنا التي نعاني منها بالأساس ولم نجد لها حلا قاطعا فمنها على سبيل المثال لا الحصر القضية الاسكانية كما يسمها بعض الوزراء السابقين الذين تولوا حقيبة هذه الوزارة.
اعتراف رسمي بأن هذا الموضوع أصبح معضلة ولكن على الرغم من اعتراف المسؤولين بهذه المشكلة تمت ادارتها بنظرية المستشار «جحا» من خلال ايجاد حلول عقيمة لا تتناسب مع حجم القضية، فبعد انتظار عقدين من الزمان لاستلام أرض أو بيت حكومي تتم دعوة المستحقين لتخصيص مسكن على الخريطة فقط ليواصل بذلك المواطن مشوار الانتظار عقد آخر ينتظر خلاله تنفيذ المشروع (المطلاع وجنوب عبدالله المبارك) وغيره، فالبعض من الناس يعتقد بأن مشكلته انتهت واصبح لديه سكن والحقيقة عكس ذلك فالسكن خصص على الخريطة فقط وهو مازال يعيش في منزل إيجار لعشر سنوات قادمة.
أضف الى هذه القضية العديد من المشاكل والقضايا التي عولجت بنفس الآلية والأسلوب كتباطؤ عجلة التنمية والفساد المتفشي في مؤسسات الدولة وقضية البدون وغيرها من القضايا التي جعلتنا في آخر الركب في جميع المجالات دون استثناء لنحتل بذلك المؤشرات السلبية بعدما كنا من الدول التي يضرب بها المثال سواء كان في المجال الصحي والتربوي والاقتصادي والثقافي.... الخ.
تغريدة:
خلاصة الكلام فإن قصة المستشار جحا لا تندرج فقط على القضية الاسكانية بل على جميع القضايا والمشاكل التي نعاني منها ولم نجد لها حلا ليتجاوز بذلك عمرها الزمني أعمار البشر ويتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل، وذلك بفضل الفاسدين الذين استغلوا نفوذهم لتحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة وآخرها قضايا غريبة الأطوار كالصندوق الماليزي والبنغالي وغسل الأموال.. وكم لدينا من المستشار جحا في مؤسسات الدولة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد