loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

لمحة

الحب الفرنسي للبنان


بعد 48 ساعة على انفجار بيروت الكارثي، كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في شوارع بيروت يعانق الناس ويطمئنهم: «لبنان ليس وحيداً»، ثم قال في مؤتمره الصحافي وباللغة العربية: «أحبك يا لبنان»، في حين لاقاه الشعب اللبناني بعريضة على الانترنت وصل عدد موقعيها الى 60 الفاً، مطالبين بعودة الانتداب الفرنسي.
كان ماكرون يستمع للبنانيين الغاضبين من ساستهم بآذان مصغية، بدا وكأنه معني اكثر من غيره بحل مشاكل لبنان. يريد ماكرون تعزيز الانطباع لدى اللبنانيين وغيرهم بأن فرنسا ما زالت هي الأب والمرجع.
الاحباط والضياع الذي يظهر على وجوه شباب ورجال ونساء لبنان كان الدافع الأبرز للتعلق بأي شيء والبحث عن اي منقذ بغض النظر عن موضوعية الطلب وامكانات المنقذ ماكرون او غيره.
وبمنطق بدا غير معتاد على الأقل في لغة الدبلوماسية؛ اكد ماكرون ان المساعدات الفرنسية لن تسلم للفاسدين، وكأنما يعبر بذلك عن نزع الثقة عن الحكومة الحالية.
ومرة اخرى وتحت هتافات المحتشدين تهليلا بمقدمه، اخذ الحماس ماكرون الى حافة الدبلوماسية، حيث قال انه جاء ليتضامن مع الشعب وليوفر المساعدات والأدوية ولبحث موضوع الفساد.
وترتبط فرنسا ولبنان بعلاقات وثيقة تعود الى القرن الـ 16 حين تم التوصل الى اتفاق بين الملك فرنسوا الأول والسلطان العثماني سليمان القانوني، حول وضع مسيحيي الشرق تحت حماية فرنسا. كان السلطان سليمان القانوني يتمتع بعلاقة جيدة مع ملك فرنسا، بل كان يشعر بنوعٍ من الوصاية على فرنسا التي استنجد ملكها بالعثمانيين لحمايته من هجمات الاسبان.
ومنذ ذلك الحين تدعم فرنسا لبنان، وتسعى لاستقراره وتطوره ومحافظته على المدنية والحياة الدستورية والابتعاد عن الطائفية وتحرص على ان يكون المسيحيون وغيرهم يمارسون شعائرهم الدينية من دون تقييد او تعرض من الغير.
عند اختتام الزيارة طالب الرئيس الفرنسي باجراء «تحقيق دولي» حول انفجار مرفأ بيروت، في حين اعلن القضاء العسكري اللبناني بدء حملة توقيفات واستجوابات على خلفية انفجار المرفأ الثلاثاء الماضي.
وقال ماكرون في مؤتمر صحافي «يجب اجراء تحقيق دولي مفتوح وشفاف للحيلولة دون اخفاء الأمور اولا ولمنع التشكيك».
يبدو الاجراء الفرنسي شجاعا جدا، ففي الوقت الذي يطرد فيه اللبنانيون وزراءهم الذين نزلوا للشارع من اجل تفقد آثار الانفجار، ها هو ماكرون يتجول من دون وزراء لبنانيين ويتلقى الشكاوى من الناس والدعم، وهو ما يحيل الى ان الحب الفرنسي للبنان قد كشف الغضب الشعبي عن السياسيين، لذلك فلا غرابة ان تتحول فرنسا مستقبلا الى لاعب اساسي في المشهد السياسي الداخلي اللبناني، خصوصا مع وجود تأثير ايراني كبير في لبنان عبر حزب الله، فاذا كان البلد امام مفترق تاريخي فالأولى له من وجهة نظري الاتجاه نحو فرنسا، على الأقل لضمان تنمية مستدامة وثقافة ورقي عالمي برعاية فرنسية.
والله من وراء القصد،،،


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد