loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حروف من نور

بيروت تحتضر


مع دوي انفجار مرفأ بيروت، واهتزاز الأرض، وتصاعد الدخان الذي لم أر له مثيلا من قبل والذي لم يكن مجرد تفجير عابر كما تعودنا عليه أو سمعنا عنه في نشرات بالأخبار أو عبوة ناسفة على أحد الأرصفة أو المخازن في منشآت الميناء لتعطيل عجلة تنمية الاقتصاد اللبناني المشلولة منذ زمن ليس بقريب، بل جاء هذا التفجير بمثابة الكارثة على لبنان وعلى ما تبقى منه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، حيث ان هذا التوقيت أدخل لبنان في عالم المجهول.
فإذا أردنا أن نحلل المشهد في مرفأ بيرت لابد لنا أن نتتبع التاريخ السياسي والأحداث التي دارت أخيراً في لبنان وما هي النتائج التي توصلت إليها، فمن خلال متابعتنا لما يجري في لبنان سياسيا، نتفق على أن صحة السياسة اللبنانية في تدهور مستمر وأنها أصبحت بحالة صحية حرجة تعيش على أجهزة التنفس الصناعي غير قادرة على إدارة مفاصل الدولة وأن الشعب اللبناني سئم الصرعات السياسية والتدخلات الإقليمية والدولية ما أدى إلى عدم ثقته بالكتل السياسية بكل أشكالها.
ففي الأشهر الأخيرة دخل لبنان بأزمة اقتصادية حادة كانت ستعلن على أثرها البنوك إفلاسها، كما أن البنك المركزي اللبناني كان غير قادر على تغطية الاحتياطي من العملات الأجنبية ما رفع سعر الدولار والعملات الأخرى أمام الليرة اللبنانية، هذا ما دعا السلطة اللبنانية لطرق العديد من السبل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال الحصول على قروض من بعض الدول او اقناع بعض الدول بوضع ودائع مالية في البنك المركزي اللبناني إلا أنها لم تلاقِ استجابة جادة حول هذا الطلب، ما زاد من التدهور الاقتصادي في بلد الأرزة، ولكن السؤال لماذا ميناء بيروت تحديدا دون غيرة من الأماكن الاستراتيجية في لبنان؟ ولماذا هذا التوقيت تحديدا؟ وهل ستكون هذه الكارثة الشعلة السحرية لإنقاذ لبنان من الأزمات التي يمر بها لتعيد لجسده الروح الاقتصادية بعدما أعلن بأنه بلد منكوب؟ وهل ستكون الضارة النافعة من خلال تضامن الشعب اللبناني حول نفسه لبناء بيروت من جديد ووضعها على خارطة العالم؟
أولا لمن لا يعرف بيروت وخريطتها فمرفأ بيروت يأخذ موقعاً جغرافياً استراتيجي يعد القلب النابض للاقتصاد اللبناني والذي تعتمد عليه بنسبة عالية في الاستيراد والتصدير كما أنه يعد مخزناً لحبوب القمح التي يصنع منها الخبر، فتعطيل هذا المرفأ يعد ضربة اقتصادية واجتماعية للبنان حيث إنه يهدد الشعب اللبناني بقوته اليومي، فحتى لا نسبق الاحداث ونقول بأن ماجرى تم الإعداد له مسبقا ننظر نتائج التحقيق فإذا أفادت نتائجها بأن ما حصل بفضل أيدي عابثة هنا نستطيع القول بأن التوقيت تم اختيارة لأهداف سياسية.
وأثناء فترة جائحة «كورونا» انشغلت الدول في شؤونها الداخلية من أجل مكافحة الوباء وفي ظل ذلك ازدادت الأزمات في لبنان دون أن تجد من يساندها في الأزمات التي تمر بها خلال الفترة الأخيرة، قد تكون هذه الشعلة البرق الذي يلفت انتباه العالم لما تعانيه لبنان والشعب اللبناني من مشاكل وأزمات عجز عن معالجتها الساسة، فرأينا كثيراً من دول العالم بدأت بتقديم المساعدات المالية والعينية للشعب اللبناني الشقيق، وقد ذهبت بعض الدول إلى أبعد من ذلك والذي تمثل من خلال زيارة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون لبيروت والنزول للشارع والاستماع للمواطنين اللبنانيين والاجتماع مع الساسة محاولة منه تسوية الأمور بينهم.
مع عظم المصيبة التي حلت على باريس العرب كما يقولون إلا أن الرهان اليوم يقع على عاتق الشعب اللبناني لمواجهة هذه الأزمة والأزمات الأخرى بعيدا عن الساسة من خلال توحيد نهجهم السياسي تحت راية العلم اللبناني وتغليب المصلحة الوطنية على ا?ي اعتبارات طائفية ا?و مذهبية ا?و إقليمية.
والتصدي للفساد والعمل الجاد والمخلص لا?نقاذ بلادهم وإلا سوف نودع لبنان ونذكر ماضيه الجميل.
تغريدة:
بعيدا عن الأسباب أو الفاعل الذي أقدم على هذه الكارثة، فكل مصيبة من المصائب وكل كارثة تحل بالعالم سواء في بيروت أو غيرها من الدول تأتي نتيجة متلازمه الفساد وما يحصل في لبنان نتيجة لفساد طال كل مؤسساته نخر في عظم هذا البلد الجميل حتى جعله يحتضر ليستنجد شعبه بدول العالم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وما يمر فيه لبنان يعد درساً اجتماعيا واقتصاديا نتعظ منه لنحارب الفساد في بداياته حتى لا يكون معضلة يصعب علينا في المستقبل اجتثاثه «نبكي على ملك كالنساء لم نحافظ عليه كرجال».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد