loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حروف من نور

«الحكومة».. الرواتب في مهب الريح


لم يعد فيروس كورونا الهم الأول للمواطن الكويتي بل أتى مع هذا العدو العديد من الهموم التي قد تكون أخطر من «كوفيد- 19» على مستويات عدة منها الاجتماعي والاقتصادي ولا أبالغ إن ذهبت الى أبعد من ذلك والتي تصور لسكان الكويت بأن المستقبل مجهول.
فعندما نقرأ تصاريح بعض المسؤولين في الحكومة حول الصعوبات التي تواجهها الدولة بشأن توفير النفقات العامة، وعلى رأسها عدم قدرتها على سداد رواتب موظفي المؤسسات الحكومية خلال شهر نوفمبر 2020، بسبب شح السيولة التي تعاني منها الميزانية العامة، نتيجة انخفاض أسعار النفط وتأخر تعافيها، محملة بأعباء الاغلاق والنفقات الاضافية التي تسبب بها فيروس كورونا منذ بداية العام الحالي فان القلق يساورنا.
فموضوع التصاريح الاعلامية للمسؤولين بالدولة حول عجز الميزانية وشح السيولة بحد ذاته أخطر بكثير من الفيروس الذي يجتاح العالم، فكثير من دول العالم ودول اقليمية مشابهة لاقتصادنا عملت خلال الفترة السابقة على الحد من انتشار هذا الوباء وتعزيز اقتصادها من خلال فريق متخصص لادارة الأزمات نجحت كثير منها في بلوغ الهدف المنشود دون أن تتضرر سمعتها في المحافل الدولية ولم يوضع مواطنوها على قائمة المحظورين القادمين من دول موبوءة بينما نحن في الكويت أصبحنا نحتل العناوين الرئيسة للصحف العالمية والعربية وأن بلادنا عاجزة عن سداد رواتب موظفيها وأن الاقتصاد الكويتي على شفى حفرة بالاضافة الى ذلك فقد تم وضعنا ضمن الدول الأكثر وباء كل ذلك بفضل تلك التصاريح غير المدروسة وغير المسؤولة أيضا.
ولكن السؤال الذي يدور في ذهن أبناء هذا الوطن.. ألا تعلم الحكومة بأن التصاريح الاعلامية التي يطلقها بعض المسؤولين محل أنظار كثير من دول العالم؟ وأنها ستؤثر سلبا على مسار الاستثمار الكويتي في الخارج؟ وأنها كذلك تؤثر على استقطاب رؤوس الأموال لتحويل الكويت لمركز مالي وتجاري؟ ألا تعلم الحكومة بأن هذه التصاريح غير المدروسة ستؤثر على تصنيف قيمة الدينار الكويتي عالميا؟ للأسف فإن التصريحات الاعلامية لكثير من المسؤولين بالحكومة كان لها دور سلبي في ادارة الأزمة التي نمر بها، حيث إنها نقلت هذه الأزمة من المحلية الى الدولية، فاذا كان هدف الحكومة من هذه التصاريح هو البحث عن غطاء شعبي للضغط على أعضاء مجلس الأمة لاقرار الدين العام، فهذا الاتجاه غير صحي ويشير الى أن الحكومة لا تملك الاستراتيجية المطلوبة للتعامل مع الأزمات المحلية، بل على عكس ذلك حيث إن هذا الاجراء أو هذه الوسيلة التي تتبعها الحكومة عقيمة وآثارها السلبية أكثر من الايجابية فاذا كانت الرواتب في هذه المرحلة مهددة وأنها في مهب الريح، فان الاستثمارات الخارجية بهذه التصاريح مهددة اكثر، كما أن الموضوع لا يقف عند هذا الحد بل ستطول هذه الآثار السلبية تصنيف الدينار الكويتي،فدول العالم تنظر للكويت بأنها منارة اقتصادية آمنة يمكن لرؤوس الأموال اللجوء اليها للاستثمار بها إيمانا منهم بمتانة الاقتصاد الكويتي، أما بالوضع الحالي نعرف جميعا بأن رأس المال جبان فالظهور الاعلامي غير المدروس للمسؤولين سيساعد على هروب تلك الاستثمارات الى دول أكثر أمانا.
تغريدة:
من الواضح بأن بعض المستشارين يعملون على معالجة المشكلة بادخال مشكلة أخرى عليها، فالاتجاه الذي تسلكه الحكومة اليوم لمعالجة السيولة قد يؤدي الى الاساءة الى سمعة الكويت اقتصاديا في المحافل الدولية، فالظهور الاعلامي للمسؤولين عن هذا الملف غير موفق، وكل ما تحتاجه الحكومة في هذه المرحلة هو الاستعانة بمستشارين من دول ذات طابع اقتصادي متين بعيد عن المستشار جحا، تكون لديهم القدرة على ايجاد الحلول المناسبة الاقتصادية السليمة دون أن تسيء لسمعة الاقتصاد الكويتي، كما عليها أن تعيد حساباتها مع الظهور الاعلامي لبعض أعضائها، وعليها الحسم في اتخاذ القرارات بعيداً عن دراسة ردود الأفعال من خلال رفع شعار المصلحة العامة فوق كل اعتبار.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد