loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حروف من نور

عفو شامل


لا يخفى على أحد من المتابعين للشأن السياسي في الكويت بأن السنوات الأخيرة شهدت أحداثا سياسية متباينة نتج عنها اختلاف واضح بين القوى السياسية بكل أطرافها، اذ إن هذا الاختلاف السياسي والذي صوره البعض بمشهد المعركة السياسية أوجد العديد من الأحداث والممارسات السياسية غير المسبوقة ابتداء من الاحتجاج على تغير آلية نظام الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الأمة والذي كان يدار بنظام الأربعة أصوات الى الصوت الواحد، ولرفض شريحة كبيرة من الساسة لهذه الآلية بدأ الحراك السياسي بمقاطعة الانتخابات البرلمانية (2012)، ولم ينته الحراك عند هذا الحد بل تزامن مع هذه البداية تصعيد في الطرح السياسي الذي انتقل من الندوات والتصريحات والمؤتمرات الصحافية الى النزول للشارع والاستعانة بالناس للمطالبة بمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين واسترجاع الأموال التي سرقت لصندوق الدولة وغيرها من مظاهر الفساد التي نخرت في عظم الدولة.
وعلى الرغم من هذا الحراك الذي دق ناقوس الخطر منذ عام (2012) ومحذرا من تفشي الفساد في الكويت الا أننا شهدنا خلال السنوات الأخيرة والأيام القليلة الماضية مظاهر للفساد غير مسبوقة جعلتنا نتعدى مرحلة الظاهر لنصل بكل أسف الى مايسمى بمتلازمة الفساد، بالاضافة الى هذه المتلازمة المالية والادارية وغيرها من التجاوزات على المال العام والرشاوى العينية والمالية تزامن مع ذلك ظهور نوع اخر من المعارك السياسية تمثلت في التضييق على الحريات وملاحقة المغردين قضائيا وتقديم البعض منهم للمحاكمات، ومراقبة وسائل الاعلام لتغير نمط المشهد السياسي.
وبعد مرور هذه السنوات وبالرجوع بالذاكرة للخلف قليلا والبحث في أرشيف الحراك السياسي وعند قراءة متضمنة محتوى التصاريح الاعلامية لرموز الحراك نجد بأن ما تفضلوا به في ذلك التاريخ للأسف واقع سيء نعيشه اليوم فكل ما نقرأه في الصحف اليومية ومواقع التواصل الاجتماعي من أحداث نمر بها قد سمعنا عنها وصُورت لنا بأنها ستحدث بعد مرور سنوات وفعلا كما سمعنا وجدنا في زمننا هذا.
وعلى الرغم من صدق تنبؤاتهم وقراءتهم الصحيحة للمشهد المحلي الا ان هذه القراءة لا تعفيهم من المسؤولية الوطنية نحو محاربة الفساد، فعدم مشاركتهم بالانتخابات البرلمانية ومقاطعتهم لها خطأ استراتيجي أوجد خللا في التوازن بين القوى السياسية، فالأولى على المعارضة المشاركة بالانتخابات وتغير المسار السياسي ومحاسبة المقصرين من تحت قبة عبدالله السالم بدلا من المقاطعة التي لم تأت بنتائج ايجابية.
تغريدة
على الرغم من تباين وجهات نظرنا في هذا الموضوع من مؤيد ومعارض الا أننا في هذه الظروف بأمس الحاجة لاطلاق مبادرة لمصالحة وطنية وعفو شامل ليكون العتبة الأولى لتصحيح مسارنا السياسي والاقتصادي واتخاذ خطوات جادة نحو الاصلاح بكل جوانبه التي من شأنها أن تضع بلدنا على سكة قطار التنمية الحقيقية. فالتنمية التي نسمو اليها بحاجة الى بيئة سياسية واقتصادية مستقرة تأتي من خلال محاربة الفساد واجتثاثه من جذوره وكذلك توافق الأطراف السياسية دون النظر للمصلحة الخاصة فمبادرة المصالحة الوطنية اليوم أصبحت أمراً مُلحاً حتى نصل الى مانسمو به.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد