loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رثاء

الكويت تبكي لرحيل قائدها


بالأمس تلقينا خبر وفاة الراحل صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح - طيب الله ثراه- «بابا صباح» كالصاعقة، لقد بكى الكويتيون والوافدون، فور علمهم بهذا النبأ.. «نبأ وفاة «قائد العمل الإنساني».
فإذا كان 2 أغسطس 1990م يوم أسود في تاريخ كويتنا الحبيبة، فيوم 29 سبتمبر 2020، يوم غريب وحزين في نفس الوقت، حزنت فيه الكويت بغياب صباحها.
سمو الشيخ صباح حكمت الكويت ما يقارب أربعة عشر عاماً، ولكن تاريخ عطائك للكويت كان أكثر بكثير، منذ صغرك لقد اعطيت الكثير، وقدمت الكثير، وما سمعت يوماً أنك قد خذلت أحدا في طلب.
والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح هو الابن الرابع للمغفور له أمير دولة الكويت العاشر الشيخ أحمد الجابر الصباح، ولقد أثبت سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد في جميع المناصب التي تقلدها كفاءة ومقدرة كبيرة في معالجة الشؤون الداخلية والخارجية للكويت، وكانت قضايا التعليم والصحة والاسكان والبيئة والنفط على رأس اهتمامات سموه فوضعها على قائمة الدراسات العاجلة والانجازات السريعة.. وكما يؤكد الكثير من الدبلوماسيين الذين عاصروه، انه يعمل بطاقة كبيرة ويبذل جهوداً خارقة في تنمية العلاقات الكويتية الخارجية.. خاصة مع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ولعب سموه - رحمه الله - دوراً مهماً في الوساطة بين العديد من الدول المتنازعة، وتمكن في كثير من الاحيان من التخفيف من حدة التوترات العربية والاقليمية، حتى اصبح دور الوساطة من أهم الخصائص الرئيسة التي تميزت بها سياسة الكويت الخارجية.
وتولى سموه وزارة الخارجية من عام 1963م، والسنوات التي قضاها في هذا المنصب أهلته ليكون رجل السياسة الخارجية الكويتية، وعميد الدبلوماسيين على مستوى العالم، ولقد كان سموه طوال فترة عمله الرسمي والسياسي يعمل في تناغم وتوافق مع سمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، وولي عهده الأمين الراحل الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، وكذلك مع من سبقهما في القيادة الحكيمة لدولة الكويت، وكانت تجمعهم روح الاسرة الواحدة التي كان مزاجها الحب للوطن وحماية استقلاله والعمل على تحقيق الأمن والرخاء لشعبه.
فسموه من وقف في مبنى الأمم المتحدة، وهو يراقب عن كثب رفع علم الكويت لتحمل العضوية رقم 111 في المنظمة الدولية، وهو من جال القارات الست ليصنع قراراً أو يطوق أزمة أو يحل مشكلة أو يدعم قضية عربية أو يعزز دوراً اسلامياً أو يؤكد حضوراً كويتياً.
ولقد أعطى صاحب السمو - رحمه الله درساً للعالم كله لا يمكن ان ينساه، وكيف يكون التعامل الانساني، وكرم الاخلاق، حتى أصبح حديث العالم وقنواته، ورغم كل المشاكل الدولية والمحلية، لم تفارق سموه الابتسامة في أي مناسبة، واي لقاء وعلى أي مستوى، أما التواضع الذي يمثل السمة الرئيسة لآل الصباح الكرام، فهو ركن اساسي في تعاملات وعلاقات سموه مع الآخرين.. لقد عرف عن سموه انه انسان طيب القلب والسريرة متواضع وكريم وحازم في اتخاذ قراراته، خاصة في الازمات وقدرته على إدارتها، ما عرف عنه في كثير من الاحيان مخاطرته بنفسه للوقوف على ما يجري من أحداث، ولعل القارئ الكريم يتذكر جيداً موقف سموه الشجاع أثناء التفجير الاثم الذي حدث في مسجد الامام الصادق يوم الجمعة الموافق 9 من شهر رمضان المبارك 1436 هـ - 26 يونيو 2015، فقد كان سموه مصراً على الدخول إلى المسجد لحظة حدوث الانفجار ومشاهدته لمنظر الموتى الشهداء والجرحى في ساحة المسجد، وحوار سموه مع رجال الداخلية لا يزال يتردد في ذهني حتى هذه اللحظة، عندما قالوا لسموك «طويل العمر» المكان خطر عليك، فكان الرد من سموك «هذولا عيالي» وما يجري عليهم يجري علي.
انا سمعت بأن هناك رؤساء دول وحكاماً وملوكاً يخطبون في شعبهم، ولكن حاكماً يبكي على شعبه هذا ما رأيته، هذا ما شاهدناه عند «بابا صباح»...
ونسأل الله ان يتغمد روحك الطاهرة بواسع رحمته ويسكنك فسيح جناته، الكويت كلها تقول لك يا صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح «بابا صباح» انك بين يدي الله تعالى، وسمعاً وطاعة لولي عهدك الأمين، الأمير الحالي سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وسنسير على خطاك، وستكون الكويت بر أمن وأمان كما كانت في عهدك. إنا الله إنا إليه راجعون.
اللهم ارحم شهداءنا الأبرار


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد