loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

صوت النهار

العضيد الأمين.. عزم وحزم


رغم الحزن، ورغم الألم، ورغم المحنة التي أصابت الكويت والعالم بوفاة المغفور له بإذن الله -تعالى- سمو أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد -طيب الله ثراه- شاءت إرادة المولى -عزّ وجل- أن تلد المحنة منحة، وأن يخلِّف الألم أملاً، وأن تخرج من بين ستور الأحزان أضواء وأنوار تجعل من العسر يسراً، ومن الضيق فرجاً ومخرجاً.
ففي أقل من عشرة أيام تغلبت الكويت على مصابها الجلل، ووقفت أبية شامخة تجبر كسرها، وتكفكف دمعها، وتضمد جرحها الغائر الموجع الذي سببه رحيل الوالد القائد أمير الإنسانية، حكيم العرب والعالم، سمو الشيخ صباح الأحمد -طيب الله ثراه- فنقلت مسند الإمارة في سلاسة ما بعدها سلاسة، وبقناعة لا تدانيها قناعة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ليكون خير خلف لخير سلف، وليحمل راية الكويت ويبقيها عالية خفاقة ترفرف في عنان السماء.
ولم تمض عقب بيعة سمو الأمير سوى أيام قلائل حتى زكّى سموه مشعل النور والحرية والوفاء، مشعل العزم والحزم والمضاء، مشعل الأمانة والنزاهة والصفاء، مشعل الخلق القويم، والقول السديد والعقل الرشيد، زكّاه ولياً للعهد، ورفيقا للدرب، وعضداً قوياً أميناً يعين على الحق وينصره، ويرفض الباطل ويزجره، ويعمل من أجل رفعة الكويت وأبناء الكويت.
إنه سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الرجل الذي تتحدث عنه الأفعال والإنجازات قبل الألفاظ والكلمات، الرجل الذي لا يخاف في الحق لومة لائم، ولم يعرف عنه أهل الكويت سوى الشجاعة والإقدام، والصبر والمصابرة، ووزن كل الأمور والقرارات بميزان دقيق لا يؤثر فيه الهوى، ولا يرجح احدى كفتيه إلا المصلحة الوطنية الخالصة، فهو معها أينما وجدت، ومقدم عليها مهما استدعت من جهود أو بذل أو عطاء.
هذا ما عرفه أهل الكويت عن مشعل الخير والنور، مشعل العزم والحزم، الذي لا يتراجع عن تقويم أي اعوجاج، ولا يتقهقر عن مواجهة الخلل والاعطاب، بل يسارع إلى إصلاحها، وكأن لسان حال سموه يقول:
اذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تترددا
من هنا كانت التزكية السامية لسمو الشيخ مشعل الأحمد وليا للعهد، ومن هنا أيضا كانت الموافقة الشعبية الهائلة التي أبداها أبناء الكويت ممثلين في أعضاء مجلس الأمة، الذين صوتوا جميعا، وصفقوا جميعا رضا وقناعة بمن زكّاه، سمو أمير التواضع ولياً لعهده، ورفيقاً لدربه المشرق بإذن الله.
وهكذا أراد الحق -سبحانه وتعالى- أن يرأف بالكويت، ويحنو على أهلها الشرفاء الطيبين، ويغدق عليهم المزيد من نعمه وآلائه، فقدر أن يكون من يخلف الأمير الراحل على مسند الإمارة هو حضرة صاحب السمو أمير التواضع الشيخ نواف الأحمد، الرجل الذي دخل قلوب المواطنين من أوسع الأبواب، وحاز حبهم، فلهجت ألسنتهم له بالدعاء، ونطقت بالإشادة والثناء.
وقدر الحق -سبحانه وتعالى- أيضا أن يكون مشعل النور ولياً للعهد، فاجتمع للكويت وللكويتيين تواضع الأمراء، وحكمة النصحاء وعدل القيادة، وقيادة العدالة، فهنيئاً للكويت وأهلها بصاحب السمو أمير البلاد المفدى وبولي عهده القوي الأمين.
وإذا كانت ألسنة الخلق أقلام الحق، فإن ما نطق به سائر المواطنين في حق سمو الأمير وسمو ولي العهد من مديح وإطراء، فضلا عما عبَّر عنه المسؤولون من رضا وارتياح بالغين، ليقطع بأن الله قيض للكويت من يحميها ويصونها، ويعلي شأنها، ويبني على ما بدأه حكامها العظام على مر السنين، لتظل واحة يتفيأ ظلالها أبناؤها وأهلوها، ولا ينقطع خيرها وعطاؤها عن الإنسانية جمعاء.
وهكذا أثبتت الأحداث والوقائع التي عاشتها الكويت خلال الأيام العشرة الماضية جملة من الحقائق، أبرزها وأوضحها أن الكويت مصونة محفوظة، يكلؤها ويرعاها رب الأرض والسماء، وأن أي محنة مهما عظمت لا تخلو من منحة، وأن شعب الكويت وقادته كيان واحد، وبنيان مرصوص يشد بعضه بعضاً، وأن صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي عهده القوي الأمين سيمضيان بالكويت نحو الرفعة والتقدم والازدهار، وسيكملان المسيرة، مسيرة البناء التي رسمها وسار عليها أمراء عظام، وحكام كبار لاتزال آثارهم تدل عليهم، وأعمالهم تشير إليهم، ومواقفهم تتحدث عنهم بكل الاعتزاز والفخار.
هنيئاً للكويت ولأهل الكويت بسمو أمير التواضع، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وهنيئاً للكويت، ولأهل الكويت بسمو ولي العهد، القوي الأمين، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وإنا لواثقون بأن مستقبل الكويت سيكون خيراً من حاضرها، فبالتواضع والرحمة وبالحزم والحسم يكتمل البناء، ويكون العطاء.
حفظ الله -تعالى- الكويت وأميرها وولي عهده، وشعبها الحر الكريم من كل مكروه وسوء.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد