loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حروف من نور

وزارة التربية... أطفالنا في خطر الجهل


يبدو أن وزارة التربية أصبحت في مرمى أقلام كثير من النقاد والكتاب الصحافيين وكذلك بين نيران المغردين ومستخدمي برامج التواصل الاجتماعي، فمنذ بداية أزمة كورونا التي عصفت بالعالم يبدو أن وزارة التربية بوزيرها وقيادييها ومستشاريها كافة يتصارعون مع الأمواج العاتية التي تعصف بسفينة التربية يمينا وشمالا دون جدوى للوصول إلى مرسى الأمان، ففي بداية الأزمة كتبت عن التربية مقالات عدة منها «التربية في سبات عميق» والأخيرة «التربية صحوة الموت»، كما ان غيري من الزملاء والمهتمين بشؤون التربية كتبوا كذلك عن الهفوات التي وقعت بها وزارة التربية خلال هذه الأزمة، ولكن دعونا نتفق على أن بعض الأخطاء التي يقع بها المسؤولون نستطيع تلافيها وتعديل مسارها نحو المسار الصحيح وهنا لا نتحدث عن نتائج الثانوية العامة التي اربكت قبول الجامعة والنسب العالية التي حصل عليها الطلبة كما أننا سنتجاوز خطأ وزارة التربية بالسماح للمعلمين بمغادرة البلاد وعدم قدرتهم على العودة للكويت مع بداية العالم الدراسي وغيرها من الأخطاء الاستراتيجية التي تؤثر على سير العملية التربوية والتعليمية خلال الفترة السابقة.
ما سأتحدث عنه هنا هو أخطر بكثير مما يتوقعه قياديو ومستشارو وزارة التربية، فالخطر الذي سنسلط الضوء عليه في هذه المقالة هو خطر «الجهل» الذي يهدد شريحة كبيرة من تلاميذ المرحلة الابتدائية وتحديدا في الصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي الذين أصبح تلاميذهم في زمن التعليم عن بعد مهددين بمخاطر كثيرة ستصاحب الجهل منها صحية ونفسية وبدنية.
فاعتماد التعليم عن بعد لهذه المرحلة اعتقد بأنه أقر دون دراسة متأنية تخضع لمدى إمكانية تحصيل تلاميذ هذه المرحلة للمعلومات المقدمة المعلم أو المعلمة فلو أدرك قياديو وزارة التربية بأن هذه الفئة تمثل أهم المراحل الدراسية، حيث تتبلور فيها شخصيَّة الطفل، ويكتسب المهارات الأساسيّة في القراءة والكتابة، والتي تعتبر أساساً مهمّاً في العملية التعلمية وبدونها لا يمكن له أن يكتسب العلوم المختلفة؛ لأنّها متوقفة على مهارتي القراءة والكتابة، وتمتد المرحلة الابتدائية عادة بين سن السادسة والتاسعة، وهذه المرحلة تحتاج جهوداً متميّزة في التعليم فهي الاساس لما بعدها من مراحل.
وللأسف التعليم عن بعد للمرحلة الابتدائية يتعارض من القاعدة السابقة التي يعتمد عليها الطالب في كسب المهارات للقراءة والكتابة حيث إنه يفتقد الاتصال المباشر مع المعلم الذي لدية الإمكانية على صقل شخصية الطفل واكسابه المهارات اللازمة التي تساعده على تجاوز هذه المرحلة.
التربية، باعتمادها التعليم عن بعد لهذه المرحلة، اختصرت دور المعلم من خلال تقديم برامج مسجلة للمنهج تقدم للتلاميذ عن طريق المنصة التعليمية وعلى التلميذ زيارة الموقع خلال الساعات المحددة لتقديم الواجبات والاطلاع على المضمون، ومن هنا بدأت وزارة التربية بإلغاء دور المعلم الذي يملك المهارات التربوية والتعليمية المخصصة لهذه الشريحة من التلاميذ، لتوكل المهمة لأولياء الأمور دون النظر لقدرات هؤلاء الناس على تقديم المساعدة لأبنائهم في هذا المجال، للأسف عندما أقر المسؤولون في وزارة التربية التعليم عن بعد للمرحلة الابتدائية لم يستندوا لدراسات مقاييس تبين لهم مدى قدرة أولياء الأمور على تولي هذه المهمة بل وضعوا أنفسهم مقياسا لذلك واعتقدوا بأن جميع أولياء الأمور بمستواهم التعليمي الذي يؤهلهم للقيام بهذه المهمة، ما أدى إلى وجود عبء ثقيل على ولي الأمر والذي نتج عنه مضاعفات نفسية لكلا الطرفين.
التلميذ وولي الأمر.
تغريدة: رسالة إلى وزير التربية والتعليم العالي استحلفك بالله أن تتواصل مع أولياء أمور تلاميذ المرحلة الابتدائية أو تكلف من يتواصل معهم ويقدم لك تقريرا لتسمع مالا يطاق، فالوضع يا معالي الوزير أصبح أخطر بكثير من فيروس «كورونا»، خطر الجهل والتوتر النفسي والإرهاق الجسدي الذي حل ضيفا غير مرحب به في أجساد التلاميذ وأوليا أمورهم، فالحلول التي يطرحها المستشارون لديكم كارثية وغير مجدية لأنها لا تقوم على أسس ومعايير تربوية تصب في مصلحة التلاميذ وأسرهم.
يا معالي الوزير انت رجل تربوي ومعلم تدرجت في السلم الوظيفي التربوي ولا اعتقد بأن معاليكم بحاجة لمستشارين في هذا الموضوع، الحل بسيط جدا هو استثناء المرحلة الابتدائية من التعليم عن بعد وعلى وجه التحديد الصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي ونجعل العملية اختيارية لولي الأمر بحضور التلميذ أو عدمه للمدرسة لمدة ساعتين مع الأخذ بكافة الاشتراطات الصحية الوقائية التي تكفل بعد الله وقاية التلميذ والمعلم من الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد.
وأخيرا يا معالي الوزير لنرحم الأسر التي لديها أربعة أو خمسة تلاميذ في هذه المرحلة وإمكانياتهم التعليمية متواضعة لا تسمح لهم بمتابعة أبنائهم تعليميا، فيا معالي الوزير خلاصة القول فلذات أكبادنا يحوم حولهم خطر الجهل واسرهم يخيم عليهم الضرر.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد