loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الانتخابات القادمة.. استثنائية


انتخابات مجلس الأمة على الأبواب، والانتخابات مثل الامتحان، يكرم فيه المرء أو يهان. والانتخابات القادمة تأتي في ظروف وأوضاع تكاد تكون استثنائية، ان لم تكن استثنائية بالفعل. وبذلك فهي تتطلب، دون أدنى شك، سلوكاً انتخابياً استثنائياً، وعلى غير ما عهدناه في السابق، ولابد أن يكون الناخب الكويتي بمستوى ما تتطلبه المرحلة الحالية. لقد أنهى مجلس الأمة الحالي فصله التشريعي وهو يتأرجح بين رأيين، أولهما أنه فشل في تمثيل الناخب الكويتي ولم يقم بالدور المنوط به في تمثيل الأمة، وثانيهما، وعلى الجانب المعاكس، أنه، أي المجلس، قام بانجاز الحد الأدنى المطلوب منه. وبين الرأيين تتفاوت الآراء والمواقف. وحقيقة الأمر، اننى لست هنا بمعرض تقييم أداء المجلس، فحتى وان كان تقييم أدائه ايجابياً فهذا لا يسلب الانتخابات النيابية صفتها الاستثنائية، ولذلك أسبابه ومبرراته.
وأولها، بل وعلى رأسها، أن الكويت تدخل عهداً جديداً، هو عهد صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد -حفظه الله- وسمو ولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد -رعاه الله- وبهذا العهد الجديد يتطلع الكويتيون كما تتطلع قيادتهم الى صفحة جديدة مشرقة من تاريخ الكويت المعاصر، تكون، كسابقاتها، عامرة بالبناء، حافلة بالانجازات، تلتحم بها سواعد الكويتيون بسواعد قيادتهم. ولاشك، أن الاضاءات الاولى للعهد الجديد الميمون تنير الطريق للتطوير الشامل، والاستعداد للتحديات، وشد اللحمة الوطنية في مواجهة الصعوبات.
وثانيها، وأياً كان تقييمنا لأداء المجلس الحالي، فإن عدم الرضا ازاء ادائه يبدو، والله أعلم، بأنها السمة الغالبة. فاما أن توقعاتنا كانت أكبر، أو أن الأداء النيابي لم يكن بمستواها. وأياً كان الامر، فإننا اليوم أمام واقع يتطلب بشدة مجلساً نيابياً تسوده الحكمة، وتغلب عليه سرعة الانجاز، ويكون بمستوى التحديات في ادائه التشريعي والرقابي، وينفض عن نفسه غبار المصالح الضيقة القديمة، ويلتفت باهتمام بالغ لمصلحة الكويت وأولويات شعبها، ويعمل بحرص من أجلها، ويكون عنوانه الوحدة الوطنية، وشعاره التماسك الاجتماعي. وذلك كله لا يتحقق الا بفضل الله، وبإرادة الناخب الكويتي الذي ينبغي أن يضع نصب عينيه أن الانتخاب والتصويت أمانة وطنية ينبغي أداؤها بوعي ومسؤولية وموضوعية.
وثالثها، أنه آن الأوان، بالفعل قد آن الأوان، أن نتوقف ونتأمل ونفكر ونعمل في مواجهة قضايا ملحة لا ينبغي أن نتأخر في معالجتها. الاوضاع المالية للدولة، مناخ الاستثمار، الادارة الحكومية، الصحة، والتعليم، والاسكان، والبنية التحتية، كلها قضايا ملحة وبحاجة ماسة لمعالجات تطويرية سريعة وجريئة. والمنطلق هنا ليس التقليل من شأن ما تم انجازه فيها، ولكنه التأكيد على أن الاصلاح والتطوير هما سنة الحياة، وبدونهما سوف نتخلف عن الركب العالمي.
وأخيراً، وليس آخراً، اننا مقبلون على تشكيل فريق حكومي جديد، في عهد مشرق جديد، ولدينا رغبة غامرة في أن يكون هذا الفريق بمستوى التحديات التي تواجهنا. واذا كان حضرة صاحب السمو أمير البلاد هو من يأتي بهذا الفريق، فإننا كمواطنين نحن من يأتي بمجلس الأمة ونحن المسؤولون عمن سوف يمثلنا في المجلس القادم، ويجب أن نكون بمستوى المسؤولية، لذلك فإن الانتخابات القادمة استثنائية.
والله الموفق.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد