loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

لمحة

الصراع الليبي - الليبي


بدأت ملامح الصراع في ليبيا بالظهور قبل تسع سنوات حيث اتخذت الجماعات المسلحة مواقع مختلفة في الانتفاضة المدعومة من «الناتو» التي أطاحت بمعمر القذافي في محاولة للانتقال الديموقراطي، بعد الاطاحة بالقذافي خرجت الجماعات المسلحة عن السيطرة حيث أنشأت قواعد سلطة محلية وتوحدت حول الأحزاب السياسية المتنافسة، وفي عام 2014 حدثت معركة للسيطرة على طرابلس انتقل فصيل واحد الى الشرق حيث شكل حكومة موازية وفروعاً من المؤسسات الرئيسية واعترفت بخليفة حفتر كقائد للجيش، بعدها بدأ حفتر بحملة طويلة ضد الجماعات الاسلامية والمعارضين الآخرين في بنغازي، بعد ذالك انبثقت حكومة (الوفاق الوطني) من اتفاقية مدعومة من الأمم المتحدة في ديسمبر 2015، حظيت حكومة الوفاق باعتراف الامم المتحدة، لكن الفصائل الشرقية رفضت الاعتراف، بعد ذلك عزز حفتر السيطرة على الشرق واجتاح الجنوب في أوائل عام 2019.
تدخلت العديد من القوى الاقليمية والدولية في المشهد الليبي من أجل تعزيز المكاسب الاقتصادية على وجه الخصوص، لكن من منظور رؤيتنا العامة يتميز الصراع الدائر في ليبيا بعدد لا يحصى من الجماعات المسلحة والجهات الفاعلة المقسمة عبر خطوط أيديولوجية ووطنية واقليمية وعرقية وقبلية مختلفة وان الميل الى تصوير الصراع على أنه تنافس بين معسكرين قومي واسلامي يعاني من التبسيط المفرط، لأنه يميل الى صرف الانتباه عن العوامل الأخرى التي تدخل في الاعتبار، وتشمل التوترات القبلية والعرقية والتي تعود في بعض الحالات الى السياسات التمييزية المتبعة في عهد نظام القذافي، ثم النزاعات بين القوى الثورية والجهات الفاعلة المرتبطة بالنظام السابق علاوة على ذلك، فان الجماعات المسلحة متجذرة بقوة، مما يعني أن الأجندات الايديولوجية والسياسية تتقاطع مع الهوية الوطنية أيضا.
ومع تزايد المنافسة على الموارد في البلاد، ازدادت حدة الولاءات والهويات المتضاربة مع الجماعات المسلحة التي تتنافس للحصول على حصة في مستقبل ليبيا، وقد وجدت بعض الدول في الصراع الليبي فرصة لبسط النفوذ، واصبحت لاعبا مؤثراً في تحديد طبيعية الصراع، كما سعت حكومتا فايز السراج وحفتر الى طلب العون من بعض الدول لتساعدها في السيطرة على اماكن اخرى في ليبيا، وهذا الامر سيزيد الصراع تعقيدا، ومن الصعب التنبؤ بمستقبله. ربما الوساطات الدولية ستكون عاملا مهماً في انهاء الصراع في ليبيا، لكن ستبقى ليبيا تعاني من الانقسام الداخلي والتشظي في الهوية الوطنية، وايضا ستعاني من الانقسام بين القوى السياسية ولن تكون هناك قوى موحدة في المستقبل القريب.
والله من وراء القصد،،،


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد