loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي قانوني

خطورة امتناع الحكومة عن تنفيذ الأحكام


تنفيذ الأحكام بصفة عامة هي الغاية من إصدارها، فبتنفيذ الحكم يعود الحق إلى أصحابه وتتحقق العدالة ويكتسب الحكم القضائي قيمته العملية واحترامه في المجتمع. على الرغم من الأهمية القصوى لتنفيذ الأحكام، إلا أن الإدارة «الحكومة» عندما تكون أحياناََ خصما في الدعوى الإدارية، يتعسر التنفيذ وتتجمد قواعده، خصوصا عندما يصدر الحكم في غير صالحها، وقد يرجع السبب في ذلك إلى أنها هي الجهة القائمة على تنفيذ الحكم الصادر ضدها، حيث لايجوز التنفيذ الجبري في مواجهة الادارة، فضلا عن احترام مبدأ الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية الذي يمنع القضاء من التدخل في عمل السلطة التنفيذية وإلزام الإدارة في تنفيذ أحكامها والتقيد بمنطوقها، فالقضاء يحكم ولا يدير.
إن استغلال الحكومة للتطبيق الحرفي لمبدأ الفصل بين السلطات، وانتهاكها للهدف الرئيسي من استصدار الأحكام الإدارية المتمثل بإرساء مبدأ المشروعية، سواء بعدم التنفيذ أو إعاقته أو تنفيذه على نحو لا يتفق مع ما جاء بالحكم، يخرجها من إطار الدولة القانونية، مما يعدم الثقة في السلطة التنفيذية والتي تعد من أهم وظائفها تنفيذ القانون.
الحمد لله، حتى الآن لا يمكننا القول بأن السلوك الغالب للإدارة الحكومية هو الامتناع عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، وإنما لا يمكننا في ذات الوقت إغفال بعض الحالات التي انحرفت فيها الإدارة عن تنفيذ الحكم أو تنفيذه بطريقة معيبة أو مبتسرة، وآخرها على سبيل المثال، التنفيذ المبتسر والمعيب والمخالف لما نطق به حكم محكمة التمييز الشهير الصادر بـ «النقاط الثلاث». فعلى الرغم من أن محكمة التمييز في أسباب حكمها ومنطوقه قد حكمت بصحة قرار الوزير في شقه الأول المتعلق بإلغاء قرار اللجنة الأولمبية الذي اعتبر نادي الكويت فائزا في مباراته مع النادي العربي، وحكمت مجدداً بعودة النقاط الثلاث لنادي العربي، إلا أن هذه النقاط ورغم مرور أكثر من سنة وثلاثة أشهر على صدور حكم محكمة التمييز، مازالت في جعبة نادي الكويت، ومازال قرار اللجنة الأولمبية الذي أكدت محكمة التمييز على إلغائه ساريا حتى يومنا هذا، بحجة أن الإدارة فد نفذت الحكم بسحبها لقرار الوزير، وهذا السلوك الذي سلكته الإدارة يعتبر صورة واضحة للامتناع عن تنفيذ الحكم من قبل الإدارة بتنفيذه تنفيذا معيبا أو مبتسرا.
نحن هنا وفي هذه المساحة الضيقة ندق ناقوس الخطر، ولن نبالغ إن أيدنا من أقرَّ بأنَّ عدم تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية ليس إلاّ  اغتصابا للقانون بمفهومه المادي الواسع وإهانة  للقاضي الذي أصدر الحكم وإذلالا للمتقاضي الذي صدر لصالحه هذا الحكم. فبرفض الإدارة الامتثال لحكم القضاء يكون القانون قد اغتصب والقضاء أهين والمتقاضي ذُلّ. اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد