loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

القطاع الخاص.. الدور المأمول


«مثل العومة، ماكولة ومذمومة»، ربما ينطبق هذا المثل الكويتي القديم على القطاع الخاص. فالقطاع الخاص الكويتي قطاع عريق، ومارس دورا كبيرا في اعمار الكويت وبناء الاقتصاد الوطني، بل وساهم مساهمة فعالة في بناء مؤسسات اقتصادية ومالية ومصرفية أصبحت من مرتكزات الاقتصاد الوطني، غير أن هذا القطاع، على أهميته، وعلى مساهماته التاريخية، لا يبدو أنه يكتسب مكانته المطلوبة في النمو والتنمية بسبب هيمنة الدولة على الاقتصاد، ونتيجة ضيق قاعدة الاقتصاد الوطني، ولعلة كامنة في الاثنتين أدت الى غياب مناخ الاستثمار المواتي لأداء تنموي فعال للقطاع الخاص.
وقد عبرت رؤية الكويت 2035 عن توجهات ورؤى أميرنا الراحل رحمه الله، وحددت هدفاً رئيسيا بتحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري. وانطلقت تلك الرؤية الاستراتيجية من قاعدة مهمة تقوم على دور فعال للقطاع الخاص ليكون قاطرة النمو والتنمية في اطار اقتصاد السوق، وفي قلب ذلك، بالطبع، يأتي دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل للكويتيين. وهذه الوجهة في تقديري هي المطلوبة، حاضراً ومستقبلاً. وهي التي يمكن أن تحرر اقتصادنا الوطني من القيود التي أفرزتها هيمنة الدولة على الاقتصاد الوطني طيلة العقود الماضية. فهل نجحنا في تحقيق توجهات الرؤية؟ وهل تمكنت سياسات الخطط الخمسية المتعاقبة من تحقيق ذلك؟ أخشى أن الاجابة هي غير كبيرة، ولذلك أسباب عديدة.
و لعل أبرز هذه الأسباب وأولها يكمن في عدم قدرة الحكومات المتعاقبة على تخليص الاقتصاد من تدخل الدولة وهيمنتها ووضعها على طريق الاشراف والرقابة وذلك يعود لأسباب سياسية واجتماعية، ولا شك أن مجالس الأمة المتعاقبة كانت تدعم هذا التوجه فتصادر المرونة اللازمة لتحفيز القطاع الخاص في التشريعات الاقتصادية، وهذا أمر غير محمود رغم أنه لا يخلو من المبررات المنطقية وعلى رأسها عدم فاعلية القطاع الخاص لتوفير فرص عمل للعمالة الوطنية. وفي ظل هذا المناخ السياسي، فان فاعلية القطاع الخاص وقدرته على الحركة تبقى محدودة حتى وان توفرت له القدرة في أن يكون قاطرة للنمو والتنمية. ولا شك أن هذا الوضع يتعارض مع توجهات رؤية الكويت وسياسات الخطط التنموية. ومما يعزز هذا التوجه على الصعيد العام مسألة جوهرية تتصل بكون القطاع الخاص هو قطاع عائلي في معظمه، وهي السمة الغالبة عليه، ويتم النظر اليه في الثقافة الاقتصادية العامة باعتباره «تجار». ان ذلك الوضع، دون شك، لا يلغي الجهود المهمة التي قامت بها الدولة لتمكين القطاع الخاص مثل قوانين الشراكة والبي أو تي والخصخصة رغم ما يعتري تلك القوانين من شوائب أدت الى قصورها في تحقيق أهدافها.
وأياً كان الأمر، فالقطاع الخاص يتحمل مسؤوليته كذلك. واذا كان من الصحيح أن القطاع الخاص يساهم في النمو الاقتصادي ويؤدي دورا فعالا في بعض القطاعات الانتاجية والخدمية، فان المطلوب أن يكون له دور في المسؤولية المجتمعية، وفي تشغيل العمالة الوطنية، وتوفير فرص وقنوات التطوير للكوادر الوطنية التي سيكون هو المستفيد الأكبر منها، وأن ينتبه كذلك الى أن التضخم المفتعل للأسعار يؤثر سلبا على النمو ومستوى المعيشة والثقة.
ولعل الأبرز في هذا السياق، بل وربما المقلق، أن اجمالي العاملين في القطاع الخاص وفق أحدث البيانات يقدر بحوالي 1,6 مليون عامل يشكل الكويتيون منهم حوالي 4% وهذا، في تقديري، هو بيت القصيد. اذ أن هذه النسبة ضئيلة، ولا تتناسب مع أهمية الدور المنوط بالقطاع الخاص في تشغيل الكويتيين، وكذلك مع حجم الدعم الحكومي للخدمات التي يستفيد منه القطاع الخاص. وفي تقديري ان هذه المسألة من أهم الأسباب للمحددات السياسية والاجتماعية التي تحول دون تبوء القطاع الخاص مكانته في قيادة النمو والتنمية. ان هذا الأمر ينبغي أن يحظى بعناية خاصة من القطاع الخاص ليؤدي دوره المأمول، أما المقولة المكررة بأن الكويتيين يترفعون عن العمل المهني المنتج فهي ذريعة غير مقبولة، وهي مقولة قد عفى عليها الزمن، والله الموفق.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد