loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حروف من نور

من أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟


يبدو أن التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم والإساءة إلى مقامه الكريم أصبح مسلسلا سياسيا يقدم تارة بشكل رسوم كاريكاتيرية وتارة أخرى بأفلام كرتونية وغيرها من صور الاستهزاء والسخرية التي باتت واضحة مع بداية الألفية الثالثة حيث قامت صحيفة «يولاندس بوستن» الدنماركية في عام 2005 بنشر رسوم كاريكاتورية تسيء للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وبعد ذلك عقِبتها صحيفة نرويجية في في عام 2006 وتتالت بعد ذلك بعض الصحف الأوروبية بإعادة نشر تلك الصور الكاريكاتيرية منها ألمانية وأخرى فرنسية، فلم يتوقف الزمن في هذا الموضوع عند هذا الحد بل تطور مستوى المسيئين ولم يقف عند حدود ريشة رسام كاريكاتير أو صورة منشورة في مجلة، بل تكمن المعضلة عندما يتطور هذا الموضوع ليتبنى رئيس دولة لهذه الجريمة ويأمر بإعادة نشرها في الميادين، فهذا إن دل يدل على أن هؤلاء يحملون في أعماقهم حقدا على الإسلام والمسلمين فالتطاول على النبي الكريم ما هو إلا إشارة إلى الحقد الدفين على الدين الإسلامي وعندما يصدر هذا الفعل من رمز دولة فإن هذه إشارة إلى تحريض الشعوب على معاداة المسلمين وازدراء دينهم.
وعلى الرغم من التاريخ الحافل لبعض الأفراد وبعض الساسة في التطاول والإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم إلا أننا لم نر ردود أفعال ذات طابع رسمي من الدول العربية والإسلامية تعمل على الحد من هذه التصرفات وردع كل من تسول له نفسة بالتطاول على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، بل كل ما تم القيام به تحركات خجولة غير فاعلة اقتصرت على بيانات شجب واستنكار وادانة، أي أنها لم تقدم أي شيء واقعي يجبر الدول التي تسمح بهذا الفعل بمحاسبة كل من يتطاول على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، ولا يأمل منها المسلمون أي نتائج ولا يعلقون عليها أية آمال. فهي لن تزيد إلا «حبراً على الورق».
والسؤال المهم هنا من هم المسيئون للنبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل الديموقراطية والحرية التي يتحدثون عنها أعطتهم الحق بالتعبير عن رأيهم بهذه الطريقة؟ أم أن الإساءة للإسلام ورموزه أصبحت التذكرة الرابحة للوصول إلى كرسي الرئاسة؟
في حال افترضنا بأن الديموقراطية أعطت لهم الحق بالتعبير عن الرأي فإن القانون في الاتحاد الأوروبي جرم هذه الأفعال وذلك ما أكدت عليه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حيث فصلت بهذا الموضوع و بيّنت بأن الإساءة للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام لا تعد حرية رأي ولا تدخلاً في اطر الديموقراطية، وهذا ما خالفه الرئيس الفرنسي عندما تبنى إعادة نشر الصور في ميادين العاصمة الفرنسية، فالعدالة التي يتشدقون بها هي مجرد فقاعات لا تغني ولا تسمن من جوع، بل هذه الأفعال المسيئة تدعو المتطرفين في تلك الدول بمحاربة الإسلام والمسلمين تحت مظلة التعبير عن الرأي والديموقراطية، فمن الواضح أن الديموقراطية لديهم ذات مفهوم خطأ قائم على العنصرية والكراهية للإسلام والمسلمين .
بالإضافة إلى ذلك أعتقد بأن التطاول على الإسلام والمسلمين أصبح محطة سياسية ينتهجها المتطرفون للوصول إلى السلطة، ويغرد هؤلاء الناس لإرضاء ناخبيهم وهذا إن دل فإنه يدل على أن هذه المجتمعات لن ترضى عن الإسلام والمسلمين حتى تقوم الساعة.
تغريدة
وعودة إلى السؤال الأول والإجابة عليه أعتقد بأن من أساء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس المجتمع الغربي ولا الرئيس الفرنسي بل بيّن لنا التاريخ في الألفية الثالثة بأن من أساء للنبي - صلى الله عليه وسلم - هو ضعفنا كمسلمين فعدم قدرتنا على وضع حد لهذه الإساءات أعطى فرصة لرسام الكاركاتير وللمصور وغيرهما من العنصريين التطاول على صفوة الخلق ، للأسف فنحن كمسلمين لم نستطع توحيد خطبة الجمعة لاستنكار هذا الفعل، بالإضافة إلى ذلك الضعف نجد بأن لدينا بعض المتصهينين الذين يبررون لذلك بأن ما حدث هو الرد على التطرف من المسلمين وأن ردة الفعل التي تبناها ماكرون هي ردة فعل سياسية يقصد بها الإسلام السياسي فكيف بنا نستطيع ان ننصر نبي الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن بهذه الحال من الضعف، وختاماً قال الله وقوله الحق: «إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» سورة التوبة - آية (40).


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد