loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

لمحة

ما بعد ترامب


انتهت الانتخابات الأميركية بفوز بايدن المرشح الديموقراطي، بينما فريق ترامب مشغول بالطعن في النتائج. وإذا لم تنجح جهوده في ذلك، فسوف يتزايد الضغط على ترامب للإقرار علانية بالهزيمة، لكن هل يجب عليه ذلك؟ المكالمة الهاتفية من المرشح الخاسر إلى المنتصر هي تقليد محترم في السياسة الأميركية، وعلى الرغم من ذلك، فهي ليست واجبة بأي حال من الأحوال.
دونالد ترامب صعد إلى الرئاسة كمرشح غير تقليدي لا يخشى كسر الأعراف والتقاليد الراسخة، إذا رغب في ذلك، يمكنه ترك منصبه بهذه الطريقة أيضا، وهو ما نتوقعه، فالعالم وفقاً لدونالد ترامب هو وطنية «أميركا أولا»، والتخلي عن الاتفاقات الدولية التي يعتقد أنها تمنح أميركا صفقة غير عادلة، هو عالم أحادي، مُربك، قائم على المعاملات التجارية. هو أيضاً عالم شخصي، غير منتظم، تحدده مشاعره الغريزية وعلاقاته بالقادة، ويحركه ما يراه على موقع تويتر، والعالم وفقاً لجو بايدن يبدو في صورة أكثر تقليدية لدور أميركا ومصالحها، وهو ما تأصل في المؤسسات الدولية التي قامت بعد الحرب العالمية الثانية، ويقوم على أساس القيم الغربية المشتركة، هو عالم التحالفات العالمية الذي تتزعم فيه أميركا البلدان الحرة في مواجهة التهديدات العابرة للدول.
وكما أعلن جو بايدن في أن يقوم منذ أول أيام ولايته في يناير 2021 بالانضمام مجددا إلى اتفاق باريس حول المناخ الذي انسحب منه الرئيس الجمهوري، ويعيد العلاقات مع منظمة الصحة العالمية التي جرى التخلي عنها في خضم جائحة «كوفيد-19»، واقترح أن ينظم خلال أول عام له في البيت الأبيض «قمة للديموقراطيات» لتحسين صورة الولايات المتحدة وإعادة تأكيد التزامها بالتعددية القطبية التي تعرضت للتشكيك طيلة أربعة أعوام، وإصلاح العلاقات مع الحلفاء الغربيين التي أضرت بها الدبلوماسية الترامبيّة، وعلى الرغم من هذه الاصلاحات المعقولة والتي تحافظ على التوازن الدولي فالعلاقة مع اسرائيل لن تتغير، والسياسة معها لن تتبدل، والدعم اللامشروط لها سوف يتواصل، وهناك حوار قديم لبايدن يوضح ذلك عندما أعلن شخصيا أنه يدعم الصهيونية لأبعد الحدود، ما سوف يتغير في السياسة الأميركية مع بايدن هو الأسلوب والاستراتيجيات، بحيث سوف تعود العلاقات الدبلوماسية لسابق عهدها بعيدا عن سياسات ترامب العدائية والهجومية، لكن مضمون السياسة نفسها لن يتغير، والايام المقبلة كفيلة بالاجابة عن ذلك.. والله من وراء القصد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد