loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

هل نشارك أم نقاطع؟


يسألني كثير من الاصدقاء حول جدوى المشاركة السياسية في الانتخابات، وبضرورة التغيير من الداخل، ولن نجعلها للفاسدين. وكأن لنا سلطة قرار، ومجلس منتخب، وأحزاب تشكل الحكومة، وتصدر عن ارادة العامة؟!! فأقول له بما يتيح لي المقال: إن الدول ثلاث: ديموقراطية، شبه ديموقراطية، ودكتاتورية.
ونحن من الذين شبه لهم، إنا في شبه الديموقراطية عائشون، وربما أدنى من ذلك بكثير.
الدستور يعطي صلاحيات كبرى للحكومة، اذ إنها تشارك في التصويت، وتمارس سلطات وتشريعات بنسبة تزيد على 90% عن سلطة الشعب، وباقي العشر المتبقي لك، هم تشارك فيه، فالنواب يشترون أيضا من الحكومة، ويمتلكون أصواتهم، عبر التنفيعات، والواسطات، والقبول في الكليات العسكرية، وحتى حرية الرأي وضع لها كثير من المعوقات، وآية ذلك أن يحاسب المبلغ عن الفساد وينجي الفاسد!! يعني هناك مسرحية تدعى بالديموقراطية، والديموقراطية عنها براء، فحتى فكرة الأحزاب المطروحة على الأجندة السياسية في ساحتنا المحلية، لاتزال نظرتها فئوية وعنصرية وقبلية وغير مرضية لكل الأطراف، ولم ينضج لها السياسيون!
فلا تزال فكرة العمل الجماعي وانشاء الأحزاب وحرية الرأي والحكومة المنتخبة، بعيدا كل البعد عن المخيال السياسي الا ما ندر وقل وعز وجوده!!
كنا نأمل لفكرة الدوائر الخمس أن تزيل هذه الجاهليات، التي كرسها ويكرسها المجتمع، لكننا لانزال نرى الرشاوى والقبليات والطائفيات هي المعادلة الحاسمة في الوصول الى قبة البرلمان، والحكومة تلغي الانتخابات وتغير الدوائر بشخطة قلم، دون الرجوع لارادة العامة، وقد زاد ضراوة في الصوت الواحد الذي هو من تشريعات السلطة أيضا، التي مزقتنا شر ممزق، وجعلت الولاء ليس للدولة، انما للقبيلة والافخاذ والطوائف ومال السحت، وأظن أن المشكلة ليست في القانون، ولا في الدوائر الخمس، ولا في الدائرة الواحدة أيضا، بل مشكلتنا تكمن بادية الملامح في النصوص والنفوس معا!! في أنفسنا التي لم تفهم حتى الآن المعنى الحقيقي للديموقراطية، واحترام الرأي الآخر، والعيش مع المختلف، والتداول السلمي للسلطة. واستفراد السلطة بالقرار بحجة دستور عفى عليه الزمن، وعبر التشريعات والمال وفساد دون محاسبة تذكر أو عقاب يزدجر، والبحث عن المجد الفردي لا الخير الجماعي من نخب فاسدة ؟!! لا بد من تغيير الدستور، لاكمال النظام الديموقراطي المنقوص، الذي لا نزال من سبعين عاما نعيش في حيص بيص!!
ان الديموقراطية ليست مبادئ ترفع، أو شعارات تغرد بها حناجر النواب لمآرب شخصية وتنفيعات قبلية وطائفية.. انها حياة وأسلوب عيش لا بد من ممارسته في البيت والأسرة والمدرسة، قبل مزاولة الفعل السياسي..
فالغرب لم يتطور حتى تجاوز مسائله الخلافية الدينية والعرقية وتعامل مع برامج سياسية تنموية تقدمية فتقدم هو وتأخرنا نحن!! وأظن أن ذاك يتطلب جهودا حثيثة وكبرى من النخبة التي يجب ألا تستجيب لرأي العامة، بل لا بد من أن تكون النخبة هي التي تقود الجماهير وتوجهها الى بر الأمان، لا العكس!! ان من يقول عندنا ديموقراطية وحرية رأي، هذا يشارك في مسرحية أو انه مستفيد من الفساد وهذا الوضع، إما تكون ديموقراطية كاملة وإما لا تكون.
«لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار».
خاتمة لأهل الاعتبار
في الكتاب المقدس حينما أراد الرب خراب سدوم وعمورة بعد ارسال الملكين، اعترض سيدنا ابراهيم عليه السلام: ان فيها الصالحين، قال: انظر ان وجدت عشرة صالحين فلن يهلكها الله»، لو كان هناك عشرة صالحين لما كان هناك خراب سياسي!!
«ومن كان منكم بلا خطيئة فليرميني بحجر» يا بشر!!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد