loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رؤية مواطن

علي المتروك.. البذل والعطاء


بالأمس سقطت ورقة أخرى من أوراق شجرة الكويت الباسقة اليانعة، حيث انتقل إلى جوار ربه راضياً مرضياً، ابن الكويت البار، وشاعرها المرهف الموهوب، وأحد رجالاتها البارزين في كل محفل وميدان.
إنه الأخ علي يوسف المتروك، الذي كان بشهادة القاصي والداني شمساً ساطعة يستدفئ بها الجميع، ويسير في ضوئها المفكرون والأدباء والشعراء، فضلاً عن الاقتصاديين ورجال الأعمال، إذ كان لكل هؤلاء مثلاً يحتذى في البذل والعطاء، وفي الإجادة والإتقان، وقبل ذلك وبعده في الإيثار، وإنكار الذات.
وليس في الكلام أدنى مبالغة إذا قلنا: إن المغفور له علي يوسف المتروك، والعطاء الوطني وجهان لعملة واحدة، إذ كانت الكويت أثيرة لديه، يرى في ترابها التبر كله، ويشم في هوائها نقاء الطبيعة، ورائحة الحياة البسيطة البعيدة عن التكلف والافتعال، ويبصر في بحرها ما لا يبصره غيره من العزة والشمم والكبرياء، فيحدث أمواجه، ويستمع إلى أصوات مدِّه وجزره، وكأنها ألحان آتية من باطن الأرض، أو أنغام قادمة من شاهق السماء.
وإذا كان أغلب الكويتيين يعرفون جوانب محددة من شخصية الفقيد، فإن عدداً كبيراً منهم قد تغيب عنه جوانب أخرى، فالرجل -يرحمه الله- كان متعدد المواهب، واسع الثقافة، عظيم الاطلاع، ففي الأدب والشعر فارس لا يشق له غبار، يملك زمام الكلمات، ويعرف جيداً مدلولات الألفاظ، فيصوغها شعراً عذباً زلالاً يأخذ بالقلوب والعقول والأفهام.
وهو من الناحية الدينية فقيه واع لا يفرِّق بين المذاهب الإسلامية، ويعمل على تذويب الفوارق السطحية بينها، ويؤمن بأن المسلمين على اختلاف أفهامهم أمة واحدة، نبيهم واحد، وكعبتهم واحدة، وقرآنهم واحد، وربهم واحد، هو الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وهو الذي يحيي ويميت.
وفي الناحية الاجتماعية، حدِّث ولا حرج، ويكفيه أنه أول من جاءته فكرة العرس الجماعي، حيث كان -يرحمه الله- يقيم حفلاً سنوياً في الشقيقة البحرين لتزويج 100 عروس في وقت واحد، غير مفرِّق في الاختيار بين سني وشيعي، وكان يرى أن كلفة العرس ليست مهمة، لكنّ المهم أن نرسم السعادة في عيون المتزوجين وأسرهم.
يا له من رجل تكمن سعادته في إسعاد الآخرين، ويا له من رجل، الكل في عينيه سواء، ويا له من رجل، قال عنه المفكر المصري د. مصطفى الشكعة «إنه سخي الدمع، كثير اللين، لا يغضب إلا لله».
وإذا تركنا الثقافة والأدب، ونحَّينا الجانب الاجتماعي، وذهبنا إلى الحياة الاقتصادية، فسوف نجد نجم الفقيد علي المتروك بازغاً هناك، حيث شارك في تأسيس شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية، وشركة الأسماك الكويتية المتحدة، وشركة الفنادق الكويتية، وغيرها من المؤسسات الوطنية العملاقة التي حققت نجاحاً هائلاً على مر السنين.
ويكفي الراحل فخراً أن أمانته وحنكته، وحسن إدارته، أتاحت له شغل منصب مدير إدارة أملاك الدولة لمدة 21 عاماً، أبلى خلالها بلاء حسناً في الذود عن الأموال والممتلكات العامة التي هي ملك لكل الكويتيين.
رحم الله -تعالى- الأخ علي المتروك رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته.
رحم الله من أحبَّ الكويت وأحبته الكويت.
رحم الله الفقيد علي المتروك الذي قال عن حبيبته الكويت:
سلامٌ أيها الوطنُ
سلام كله شجنُ
بلادٌ عزَّ قاصدها
فطاب العيش والسكنُ
إنا لله وإنا إليه راجعون


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد