loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

2020 عام فقد الأحبة


بالأمس القريب، وفي 10 يناير من عام 2020 فقدنا قائدا من كبار قادة الخليج، وهو السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- المولود في 18 نوفمبر من عام 1940، حيث كان السلطان التاسع لسلطنة عمان ورئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، والخارجية والمالية، وحاكم البنك المركزي، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، والحاكم الثاني عشر لأسرة آل بو سعيد، اذ كان يطلق على الحاكم لقب إمام قبل أن يطلق عليه لقب سلطان.
فالسلطان قابوس حاكم وقائد معتدل لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وكان دائماً ما يقدم النصيحة، وطوال فترة حكمه عرف بانه لا يقف مع فريق ضد آخر، وحقاً كان انساناً عظيماً بمعنى الكلمة، مثل ما يقال «انسان كافي غيره شره»، فكان راعياً لرعيته وللسلطنة، ودائماً ما يحرص على قول الحق، ولا يخاف لومة لائم.
وعندما كانت تجتمع بعض الدول على عمل تحالف، فكان السلطان بعيداً عنها.
ومنذ ان انضمت عمان الى جامعة الدول العربية، أوضح السلطان قابوس الخطوط الرئيسة لسياسته الخارجية، وذكر انها مبنية على حسن الجوار مع جيرانه واشقائه وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية، وتدعيم علاقات عمان معهم جميعاً، واقامة علاقات ودية مع سائر دول العالم، والوقوف مع القضايا العربية والإسلامية ومناصرتها في كل المجالات.
وبعد حكم بلغ نحو 50 عاماً، عرف خلاله بالحكمة، في معالجة القضايا الاقليمية والدولية، وارتبط اسمه بعقد المصالحات وخفض الازمات الدولية والحلول الدبلوماسية الهادئة، وكما يقال كان يأمل دائماً عودة الأمة العربية الى سابق مجدها ووحدتها، ونالت هذه السياسة احترام العالم أجمع، وأطلق عليه «صديق الجميع». فرحمك الله سلطان قابوس.
وفي هذه السنة فقدنا ايضاً قامة كبيرة وتاريخا كبيرا هو سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والذي ولد في 16 يونيو 1929، الذي يعد صانع نصف تاريخ الكويت.
وما قدمه سموه للكويت والدول المجاورة سيظل يردده التاريخ الى القادم من الأيام.
فسموه كان لا يخيب ظن الساعي إليه، ويجير المستجير، ويجبر الكسير، فكان سموه في مقدمة من يلبي النداء ويقدم الدعم دون مقابل، ومرضاة الله، حيث كان حنونا يلم الشمل، يداوي الجرح، ويأوي المشرد، ويواسي المكلوم، ويصيح من قلب المعركة «هذولا عيالي».
فحرص سموه على معرفة أوضاع وأحوال، بل ومشاكل كل من هم حوله، وكما يسعى سموه للوقوف الى جانبهم ومواساتهم اذا تطلب الأمر.
لقد فقدت الكويت والأمة العربية والعالم كله قائدين عظيمين بمعنى الكلمة، ورغم كل المشاكل الدولية والمحلية، لم تفارق سمو الشيخ صباح الابتسامة في أي مناسبة أو لقاء وعلى أي مستوى، والتواضع ركن اساسي في تعاملات سموه وعلاقاته مع الآخرين. وكان داعماً رئيسياً للعمل الخيري الكويتي في أكثر من مناسبة.
كما امتد دعم سموه الى كل مكان وجد فيه معاناة وصرخة انسانية، واينما كان هناك محتاج، أو وقعت كارثة أو أزمة او اضطهاد، نجد الكويت حاضرة تمد يد العون والمساعدة فوراً ودون تردد.
وكل المشاريع الانسانية والخيرية في شتى بقاع الأرض تشهد بان وراء هذا العطاء رجل وانسان عظيم يؤمن بمساعدة الآخرين، ومد يد العون لكل محتاج، انطلاقاً من ضميره الانساني في مساعدة أخيه الإنسان.
فهل سيتكرر في عالمنا هذا الذي نعيشه قادة كهؤلاء، وبهذه القامة، اللهم انزلهما منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا، اللهم اجعل قبرهما روضة من رياض الجنة.
اللهم ارحم شهداءنا الأبرار.
الله، الوطن، الأمير.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد