loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

حينما يطول أنف السياسيين


«لا أريد أن أكون قديساً، بل أفضل أن أكون مهرجاً»
الفيلسوف نيتشه
حين شرعت في دخولي عالم الشبكة العنكبوتية، هالني ما هال كثير من الناس، من كمية الكذب والاشاعات، التي تملأ السمع والابصار والأفئدة، وتحاك المؤامرات، وتدبر القصص الزائفة، ويختلقون الإفك لا الكذب. فالكذب ربما يكون للقصة لها طرف من حقيقة، لكن يزيدون فيها وينقصون، كنوع من بهارات الطعام، لكن الإفك، هو صناعة قصة، لم تكن لها أصلا ولا فصلا!!، فتجد أفلاما وقصصا تحاك بإخراج هوليوودي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي اليوتيوب وما توالد منها، حتى تكاد إنك تتثبت وتتبين من كل قصة تسمعها أو تشاهدها. فالأصل الكذب ما لم يثبت العكس، فالكل يبحث عن الإثارة لا الإنارة، والسبق الصحافي، ولو بخلق الكذب من اجل زيادة المتابعين، وانه تأتيه الاخبار ما لم تزود.
فإن كان المثل القديم يقول لك:
«لا تُصدق كل ما تسمع، وصدق نصف ما ترى»
ففي عالم السوشيال ميديا، فلا تصدق ما تسمع ولا ما ترى، خصوصا بعد تطور الأجهزة الالكترونية القادرة على صناعة وخلق صورتك وصوتك واللعب في فيك كيفما شاء المبرمج، وجعلك تتكلم بأي موضوع يريده المغرضون والمناؤون والأفاكون!
وإن كان الكذب له أسبابه المعروفة من اجل لفت انتباه السامعين، او من اجل الخوف من الاخرين، او دفع الأذى، او للوصول لمنصب مرموق عبر المجاملات، او لصنعة البطولات، أو لصرف وجوه الناس اليه.. الخ.
الباحثة المختصة في علم النفس إيفيلين ديبي وغيرها من الباحثين تقول إنّ نسبة 45% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18-44 عاماً يكذبون من كذبة إلى خمس كذبات خلال اليوم الواحد، في المتوسط ، وتردف قائلا ان النساء اكثر كذبا من الرجال.
وأنا أزيد على كلامها: والساسة اكثر كذبا من الانس والجان والشياطين.
ولا تحدثني عما يفعله السياسيون عند قرب الانتخابات، من وعود الاحلام التي يصدقها السفهاء من العوام،حيث يبرقون ويرعدون ويناطحون السحاب ويخرقون الأرض والسماوات، عبر اثارة النعرات القبلية والطائفية،وهم كالشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون، والغريب في العوام الذين ينجرون خلفهم ويسعون وراءهم، ممن يغلب المصلحة الفردية، على الفعل السياسي المستحق الذي هو فعل جماعي كلي لا فردي!
ومع كل ذلك نشهد نكوصا على الأعقاب لدى الأعضاء غير المحترمين..
ونأخذ على دماغنا صفعة حضارية من الحكومة والنواب على قفا الشعب الغلبان...طوال سنين خلت وما انتهت، والحل يكمن في تغيير النصوص قبل النفوس..كما ذكرت في مقالات سابقة.
حكومة تسير وهي عرجاء، وأعضاء تحسبهم ايقاظا وهم رقود، أعينهم عوراء...ويبحثون عما يزيد رصيدهم المالي، وتعزيز الفردانية والتمزق عبر الصوت الواحد، الذي مزقنا شر ممزق، وجعلنا شعوبا وقبائل لا للتعارف إنما للتخالف والتمزق والتوهان!
نواب يقولون للحكومة: «افعلي ما شئت فانه مغفور لكي ما تقدم من ذنبك وما تأخر»، فلا رقيب ها هنا ولا حسيب هناك!! ما دامت المصلحة الذاتية هي المعادلة الحاسمة في الانتخابات.
أبعد كل هذا نصدقهم، ونشارك في تلك المسرحية الهزلية؟!
ونؤيدها ونؤيدهم!!
ونصفق لها ونقف بجانبها ونهرول لها!
ونشعل لها نيران وطبول فوزه باستحقاق!
يقولون لك «لن نجعلها تضيع!» أو نتركها لمن؟ لقد تركوها لمن يسرق الوطن وينتفع لوحده، دون فكر الجماعة والوطن. والنائب عضو للشعب كله، للكويتيين جميعهم، لا لفرد او قبيلة او طائفة أو المصالح المالية!
ألا بعدا للسياسيين كما بعدت ثمود وعاد وارم ذات العماد.
لقد سمعنا كذبة ابريل أما هؤلاء فها هي كذبة ديسمبر الهزلية، وستطال ارنبة انوفهم، وتقصر عقول ناخبيهم «وويل يومئذ للمكذبين» ولمن يصدق سبعين عاما، من حفره إلى دحديره، إلى مكان سحيق وعميق من الفساد والافساد المنظم!، لقد ضجر الشعب من عناء الطريق!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد