loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حروف من نور

أكون أو «أكون»


بعيدا عن السياسة وعن تبعاتها المعقدة وكذلك بعيدا عن الانتخابات بحلوها ومرها، وخاصة بعد الظروف التي خيمت على العالم بمعطياتها السلبية في ظل جائحة كورونا، سأخرج عن المألوف كالعادة مدونا هذه المقالة من خلال التفكير بعكس عقارب الساعة، إذ إنني سأتناول موضوعا مهما له أثر إيجابي على الإنسان في الاستمرار بتحقيق الأهداف التي ينشدها، محاولا بذلك تغيير القاعدة من شكلها السلبي «أكون أو لا أكون» إلى معطياتها الإيجابية «أكون أو أكون».
فكثير منا عندما يخوض معركة لتنمية الذات ويسعى لتحقيق هدف استراتيجي في حياته، أول كلمة أو عبارة نسمعها منه هي أكون أو لا أكون اشارة منه الى إصراره نحو تحقيق هدفه المنشود دون أن يعرف ماهو أصل هذه العبارة فيعتقد أن هذا الشعار هو القاعدة الإيجابية التي يضعها ليتحدى بها ذاته، وحتى تكون أيضا دافعا له للاستمرار بتحقيق غايته دون توقف.
لذا نجد أن العبارة الشهيرة أكون أو لا أكون أصبحت سيدة الموقف في هذا الظرف وأنها المبدأ الأساسي لتحدي الذات من خلال البقاء أو عدمه والإشارة هنا إلى تحقيق الهدف، فالكثير منا لا يعرف أصل هذه العبارة ولا ظروفها التي خرجت من أجلها فأصبحنا نرددها عند رسم أهدافنا والسعي لتحقيقها، فهذه العبارة خرجت قبل أربعة قرون تقريبا للكاتب الإنكليزي ويليام شكسبير حيث ظهرت في مسرحية هاملت التي تجسد شخصية أمير الدنمارك.
فمنذ ذلك الوقت أخذ كثير من الناس يرددون تلك المقولة دون أن يعرفوا ما هو الأصل في تلك العبارة وما هو المارد منها وما الهدف الذي يسعى الكاتب لبيانه، فالأصل في هذه العبارة يشير إلى أن هاملت في هذا المشهد يقع تحت ضغوط نفسية متباينة نتيجة مقتل والده على يد أخيه كلوديوس والذي لم يكتف بقتل شقيقه بل تزوج أرملته أم الأمير هاملت أيضا، وهذا ما جعل الأمير يشعر بانه يقع على عاتقه حمل ثقيل يجعله على مفترق طرق بين قبول الخيانة أو الانتقام لوالدة ملك الدنمارك الذي مات غدرا، حيث بدأ هاملت بالسعي لتحقيق هدفه وخوض المعركة التي تسببت بالنهاية في مقتل العديد من الأشخاص من ضمنهم المرأة التي أحبها (أوفيليا) ما يؤول به أخيرا لقتل نفسه لتنتهي حياته مع تحقيق هدفه.
فالشاهد في هذا الموضوع نجد أن الكاتب في هذه الجزئية ذهب إلى الجانب السلبي في الحياة وحدد بقاء الشخص على قيد الحياة مرهونا بهدف محدد فلابد من تحقيقه أو الذهاب إلى الهاوية وانهاء الحياة بالانتحار.
فكثير من الناس لديهم الشخصية السلبية التي كانت تعيش بداخل هاملت، والتي جعلته يفتقر للطرق الإيجابية ما يولد لديهم الإحساس بخيبة الأمل واليأس، فشعار تحدي الذات السلبي دائما يضع صاحبه أمام تحديات صعبة ناتجها ضغط نفسي يجعل الانسان متوترا بشكل دائم لا يستطيع مجارية الحياة، فالبعض من الذين ينتهجون الشعارات السلبية في حياتهم وعند عدم مقدرتهم على تحقيق الهدف الذي يسعون اليه يعتقدون ان حياتهم توقفت عند هذا الحد وكأن الهدف الذي لم يستطيعوا تحقيقه كان بمثابة الانتحار والذهاب للمجهول.
تغريدة:
باختصار شديد كلما كان شعارك في الحياة يحمل في طياته الأمل وحسن الظن بالله كلما استطعت الوصول لأهدافك التي تنشدها، والهدف الذي لا تستطيع تحقيقه ليس بنهاية الكون ولا نهاية الحياة، لا نضع شعاراتنا ضد مسارنا الصحيح، فالله سبحانه وتعالى خلقنا لنعمر الأرض ونسجد له شكرا وندعوه بأن يوفقنا، لذا لابد من تغيير معادلة ويليم شكسبير في مسرحية هاملت من «أكون أو لا أكون» إلى نطاقها الإيجابي «أكون أو أكون»، لان تحدي الذات ليس بالانتحار ولا بالاستسلام بل لبلوغ الهدف بكل سلام دون حدوث خسائر تضر بالإنسان، فتغير المعادلة في هذه الصورة سيقودنا دائما إلى النجاح وأن النجاح لا يأتي الا بعد اخفاق. ولن تشعر بحلاوة الحياة ما لم تشعر بمرها وإذا لم تتعب وتتذوق المآسي وتتجرعها بملعقة الصبر لن تصل لمبتغاك وأن النجاح يولد من رحم التعب والألم، لذا علينا تحدي ذاتنا وان نتغلب على الظروف التي مررنا بها وأن نجعلها دافعا لنا لتحقيق أهدافنا فنحن من يصنع الهدف لا الهدف من يصنعنا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد