loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حروف من نور

أنت خائن.. الأمة


بعد أن انتهت الانتخابات البرلمانية وأبحرت سفينة مجلس الأمة بقيادة ربانها المنتخب من بعض أعضاء المجلس وأغلبية الحكومة، بات واضحا أن الرياح التي يتمناها الأغلبية النيابية في مجلس الأمة جاءت بما لا تشتهي السفنُ، فوصول رئيس مجلس الأمة الحالي السيد مرزوق الغانم إلى كرسي رئاسة المجلس أوجد لدى بعض هؤلاء النواب الأفاضل احباطاً شديداً جعلهم يدورون في حلقة مغلقة وكأن الدنيا انتهت عند هذا الحد وأن عجلة التنمية قد تعطلت والقوانين التي سيقومون بتقديمها والتصويت عليها من الأغلبية بات في مهب الريح، بالإضافة إلى ذلك بدأنا نسمع من البعض أصواتا نشازا تطالب بتقديم الاستقالة وعدم التعاون والرجوع لصناديق الاقتراع.
كل ما ذكرناه في الأسطر السابقة واقع لا نستطيع أن نتجاوزه ولكن الأكثر واقعية من ذلك بأن من أوصل هؤلاء الناس إلى قبة عبد الله السالم هم الشعب الكويتي وهذا الشعب لم يذهب لصناديق الاقتراع لدعوتهم للنزول للحلبة للاستعراض أمام عدسات وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي لتصفية الحسابات وتفكيك الأغلبية النيابية واتهام الآخرين بالخيانة وفتح النافذة أمام المندسين والمتربصين بالكويت شرا بإطلاق منصاتهم الاجتماعية بتمزيق وحدة الصف الوطني.
فالأولى أنه على الأغلبية النيابية في هذه المرحلة تجاوز تلك الظروف وإغلاق نوافذ الفتنة وتحكيم العقل من خلال التعامل مع الرئيس بواقعية وفقا للقوانين واللوائح التي تنظم عملية العمل البرلماني وتقديم التشريعات التي تمس قضايا الوطن والمواطنين منها (العفو الشامل- تعديل النظام الانتخابات- إلغاء قانون تقييد الحريات- معالجة قضية البدون- تنويع مصادر الدخل- تحسين مستوى دخل الفرد الكويتي) وغيرها من القوانين التي انتظرناها كثيرا، بالإضافة إلى ذلك ايجاد قوانين تنظم سير العملية الإدارية في وزارات الدولة والعمل على إلغاء التعيينات (الباراشوتية) التي حطمت طموح الشباب الكويتي المتطلع لتولي منصب قيادي لخدمة بلده في الوزارة التي يعمل بها.
فالرسالة التي ينبغي أن تستوعبها الأغلبية النيابية أن مستقبل الشعب الكويتي لا يقف عند وصول زيد أو عبيد إلى كرسي الرئاسة فكل من يصل إلى هذا الموقع هو بفضل أصوات نيابية وحكومية وبذلك لا يحق لأي نائب اتهام أي طرف بالخيانة فالشارع هو من يحاسب كل من أساء لقسمة ونقض وعوده، وأن كان التصويت على منصب الرئيس سريا فإن التصويت على القوانين الشعبية سيكون بشكل علني من خلال المناداة بالاسم (موافق- غير موافق) وبذلك ستحدد القواعد الانتخابية من وقف ضد إرادتها بالتغيير، فالإرادة التي جاءت بكم إلى قبة عبدالله السالم لا تنشد تغيير الأشخاص بقدر ما تنشد تغير النهج والإصلاح، والإصلاح الذي ننشده اليوم هو ممارسة دوركم التشريعي والرقابي والذي يسد الثغرات التشريعية التي ينفذ منها البعض، ويستفيد منها الفاسدون من أجل مصالحهم.
تغريدة
كثير منا يتهم الحكومة بعدم الحياد في التصويت للرئاسة ولكن لا ينسينا ذلك بأن الأغلبية النيابية لا تملكها الحكومة ومن يقول عملنا واجتهدنا ولكن «تجري الرياح بما لا تشتهي السفن» نقول له بأن صوت الشارع يقول لكم بأن التشريع بأيديكم وأن الرقابة في ملعبكم وأن الرياح التي لا تروق لكم تستطيعون من خلال الإرادة الصادقة تغيير معادلتها، فإذا كان حال بعض النواب يصف الواقع بهذه السلبية من خلال:
ما كل ما يتمناهُ المرء يدركهُ
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
فنحن نقول كما قال الشاعر في تحقيق الإرادة:
تجري الرياح كما تجري سفن
نحنُ الرياحُ ونحنُ البحرُ والسفنُ
إن الذي يرتجي شيئاً بهمتهِ
يلقاهُ لو حاربتهُ الإنسُ والجنُ
فاقصد إلى قمم الأشياءِ تدركها
تجري الرياح كما أرادت لها سفن


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد