loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حروف من نور

قمة «العلا».. قمة أمير الإنسانية


منذ أن اندلعت الأزمة الخليجية بين الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي قبل أربع سنوات أخذت الكويت على عاتقها بقيادة أميرها الراحل صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الصباح رحمه الله وطيب ثراه حل هذه الأزمة وإبعاد منظومة دول مجلس التعاون عن التصدع والتفكك والتي تماسكت لما يقارب 40 عاما.
وما إن انفجرت الأزمة بين دول مجلس التعاون حتى بادر سمو أمير الإنسانية إلى محاولة تطويق الأزمة واحتوائها قبل اشتدادها، مستخدما لغة الحكمة داعيا الجميع إلى الالتزام بالنهج الهادئ في التعامل مع الأزمة، مبينا لأبناء منظومة الخليج العربي بأن التاريخ لن يرحم أحد وأن سجلاته ستذكر أفعالنا مفصلة بخيرها وشرها وأن الأجيال لن تسامح من يقول كلمة واحدة تساهم في تأجيج الخلاف الخليجي.
ولم تقتصر حكمة سموه عند هذا الحد بل كان يردد في كل محفل أن الأزمة الخليجية هي الشغل الشاغل لبلاده لحماية مجلس التعاون من التصدع والانهيار، بالإضافة إلى ذلك كانت تنطق حكمة سموه بأن الكويت ليست طرفا ثالثا في هذه الأزمة ، بل هي الدولة الشقيقة لكل الأطراف وأنها طرف واحد بين الشقيقين هدفها إصلاح ذات البين.
كما استمرت لغته الحكيمة بدعوته لأبنائه وبناته من شعب الكويت بأن لا ينجرفوا مع طرف دون الآخر، وان يأخذوا وضع الحياد، فالخلاف بين أشقاء وان الانجراف وراء احد من الطرفين قد يزيد من لهيب الأزمة التي قد تعصف بالمنظومة الخليجية.
فلم تقتصر حكمة سموه على الجوانب السياسية ومخاطبة الشعوب لدعوتهم للتهدئة فقط، بل كان يطالب كل وسائل الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بضبط النفس وقول الكلمة الطيبة التي من شأنها أن تساعد على احتواء الأزمة والابتعاد عن الحرب الإعلامية التي تضرب بالصف الخليجي الواحد.
فخارطة الطريق التي رسمها سمو الأمير الراحل لحل هذه الأزمة لم تنته ولم تغب شمسها مع وفاته - رحمه الله - بل حمل الراية من بعده سمو أمير التواضع صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الصباح حفظه الله، مؤكدا أن حل هذه الأزمة هو هاجس الكويت الأول وأن هذا الملف من الأولويات التي يسعى سموه لحلها وطي هذا الملف بأسرع وقت ممكن، فالجهود التي بذلها سمو الأمير حفظه الله لتقريب وجهات النظر بين الأشقاء أثبتت بأن السياسة الكويتية تسعى دائما لجمع شمل البيت الخليجي الواحد، وإنهاء الخلاف بين الأشقاء في منظومة دول «مجلس التعاون» الخليجي، وأن يعود خليجنا واحد، ومصيرنا واحد، وشعبنا واحد كما كنا نردد في السابق.
واليوم بعد أن انجلت الازمة وذهب كابوسها إلى ألا عودة وبرد صفيحها السياسي الملتهب وعادت المياه إلى مجاريها سجل التاريخ إنجازا سياسيا جديدا لدولة الكويت وحكامها يرسخ بحروف من ذهب، وأثبتت الأيام الماضية أن المساعي التي بذلها القادة الكويتيون لم تتوقف ولم يرافقها يأس ولم تتغير مع تغير الأحداث ومجرياتها بل كانت تنظر لمجريات الأحداث بنظرة تفاؤل، مفادها بأن الأمل لا ينقطع وأن جمع الشمل بين الأشقاء قريب جدا، بالإضافة إلى ذلك كانت جميع المعطيات تشير إلى أن من أدار هذا الملف منبع للحكمة السياسية والاجتماعية وصاحب نظرة سياسية بعيدة المدى التي يسجلها التاريخ لتحاكي الأجيال القادمة.
تغريدة:
وإن قدر الله غياب أمير الإنسانية - رحمه الله - عن قمة العلا إلا أن حضوره بات واقعا في هذه القمة بجهوده ونتائج حكمته ومساعيه الخيرة التي لم يتخللها يأس بجمع شمل الخليج وتقريب وجهات النظر بين الأشقاء لحل هذه الأزمة، وإن غاب أمير الإنسانية فإن عزاءنا في هذا المقام هو حضور صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد - حفظه الله ورعاه - وبرعايته تحقيق الصلح بين أبناء الخليج وكذلك جمع الشمل وذوبان الجليد السياسي المتراكم بين حدود فتح أجواء وعودة الأمل بين مواطني دول مجلس التعاون بأن القادم أجمل بإذن الله.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد