loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

تهذيب الخطاب السياسي


شهد الخطاب السياسي المحلي خلال ما يقارب من عقدين تراجعاً في نواح عدة حيث دخلت عليه مفردات وأساليب لم يعتد عليها من عايش التجربة الديموقراطية منذ بدايتها أو معظم فتراتها. فقد أصبح الخطاب مليئاً بعبارات التهديد والوعيد والتجريح الشخصي وكيل الاتهامات، بلا سند أحيانا، والابتزاز وغيرها. وقد ساهمت عدة عوامل في تراجع الخطاب السياسي أبرزها تقلص دور القوى السياسية التقليدية في المجتمع والبرلمان وبروز الظاهرة الفردية السياسية والنيابية وانتشار ثقافة التعصب والاقصاء ومفرداتها التي تعبر عنها في التعامل مع القضايا والآخرين والدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي التي فتحت المجال للعديدين للتعبير عن آرائهم والبعض منهم بطريقة غير مسؤولة أحياناً.
وتكمن أهمية الخطاب السياسي، ليس فقط في مجتمعنا، بل والمجتمعات العربية أيضا، في أن السياسة تكاد تكون العامل الرئيس في تشكيل الثقافة الدارجة في المجتمع، بمعنى أن الخطاب السياسي يمكن أن يساهم في تشكيل ثقافة المجتمع وتصبح مكوناته ممارسات وقيما لمن يتأثر به. كما أن طبيعة الخطاب السياسي تلعب دوراً في تبني المشكلات وتقديمها ومحاولة حلها. فالخطاب الحاد سيكون انتقائياً في موضوعاته ومشكلاته لأنه يعتمد على الإثارة والحدية وسيقدم المشكلات الأكثر إثارة على حساب المشكلات الأخرى التي لها أهمية أكبر من غيرها، وسيساهم أيضا في تشويه المشكلة المعروضة وربما النفور منها عند المشرعين أو العامة، وقد لا يقبل أصحابه انصاف الحلول أو الحلول المعقولة للمشكلة، فالفرد الحاد في مواقفه والتعبير عنها لا يقبل بأية حلول أخرى.
وهناك مسألة إن تطورت فستكون أبعادها سلبية جداً وهي أن الخطاب الحاد يحتوي أحياناً على مفردات للعنف اللفظي وخطورة ذلك أنه من الممكن أن يؤثر على البعض ويتحول من عنف لفظي إلى سلوكي والشواهد على ذلك كثيرة حتى في أكثر الدول تقدماً.
إن السياسي الحقيقي يعي كل كلمة يقولها ومدى تأثيراتها وردة الفعل عليها وعليه وكيف يستطيع إيصال رسالة أو موقف ما بطريقة تخدم القضايا التي يتبناها، فعلى من يعمل في السياسة وخصوصاً من يصل إلى البرلمان أن يفكر جدياً في استخدام مفرداته ولا يخضع لانفعالاته ويدعم قضايا الناخبين الفعلية الذين أوصلوه لإصلاح الأوضاع ومحاربة الفساد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد