loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

«كلوب هاوس»


كلما أنبت الزمانُ قناة
ركب المرءُ في القناة سنانا
«المتنبي»
يقول الصالحون : «حب الظهور يقصم الظهور»، والله يحب العبد التقي النقي الخفي، لذلك تجد أغلب كتاب الحديث، صدروا كتبهم، بحديث فيه معنى عظيم، كالبخاري والنووي بحديث: «انما الأعمال بالنيات» كي يطلعوننا على الاهتمام بإصلاح النوايا والاخلاص في القول والعمل، في كل لحظة من لحظات الحياة، وكل سكنة من سكنات النفس.
والذي دعاني لذلك كيف وصلت الحال، لبعض أولئك التافهين الذين ما برحوا يمتطون كل غريب وعجيب وجديد، بأسلوب مقيت، تمجه النفوس، وتأباه القلوب، كي ينالوا شهرة، بقيمة أو بغير حشيمة..
فكلما خرج برنامج جديد، وأنبت الزمان لنا برنامجاً حديثاً، تهافت عليه الشباب والشابات زرافات، من «فيس بوك» الى «تويتر» الى «الانستغرام» الى «السناب شات»،» والآن كلوب هاوس، وما توالد منها، بغية أن يشار، وأن يسجل لهم حضور، في هذا العالم الافتراضي غير المنظور، الذي قد يكون،ضرره أكثر من نفعه، وكذبه أعلى من صدقه، وكل برنامج يحمل الخير والشر معا!!.
وآية ذلك ما تراه من وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تنفك من نقل كل تافه وساقط وماجن، من أساليب وأعاجيب، وعروض «الستربتيز». التي شهدنا من سباب ومساوئ اخلاق، فكلٌ يريد أن يمتهن جسده وشخصيته كي ينال تلك الشهرة التي سلبت عقولنا، وأضاعت أخلاقنا، وضيعت شبابنا وبناتنا.. ورأينا رأي العين، تلك البشاعة والشناعة والفظاعة من التربص بالآخرين، وتيك الدعاوى القضائية على كلمات الناس وتعليقاتهم!.
في آخر احصائية بحثية بريطانية حول التواصل البشري وتأثيره على البشر كانت النتيجة مذهلة:
55% كلمات7%، درجة الصوت 38 %، ايماءات وتعبيرات الوجه.
هذا يعني أن التواصل الرقمي عبر «الوتس أب» و«تويتر» و«الفيس بوك» وما توالد منها لا يعبر الا عن 7% فقط من جملة التواصل بين الأفراد، بينما الآن في كلوب هاوس تكتشف بعض الشخصيات على حقيقتها، عبر صوتها وأثيرها الذي يعبره ايما تعبير عن خلجات النفس، ويخرج لك بعض الشخصيات على حقيقتها، من كبر واستعلاء وجهالات، فقد وجدتنا المدعي والعالم، والجاهل والمتجاهل، والعالم الراسخ، ومن هو بجسد ديناصور وعقل عصفور، ولا يزال إخواننا السعوديون هم الأكثر تأثيرا، والأكثر ثقافة خلال الأيام التي خلت من المواضيع التي حضرتها، بينما في الكويت، قتلنا المواضيع السياسية، التي هي منبر من لا منبر له، وحديث من لا علم له، وصوت الجاهل الذي لا قيمة له، وصدق الشاعر حينما قال:
تكلم في السياسة كل شخص
أكل الناس عندهم عقول
كيف يصح إصلاح لقوم
وكل سلاحهم قال وقيل
وإذا سمعوا كلاما ما صدقوه
كأن القول جاء به رسول؟
علما ان هناك مواضيع جميلة تطرح من هنا وهناك، ولا يزال البرنامج في البدايات.
وصدق من قال: «إن الحديث، لا يحلو الا بمرة»
فكل جهاز يستخدم كالسكين، فالغاية تقدم على الوسيلة..
بينما لا أزال أقول ان الكتابة والبحث وإصدار الكتب. هي اعظم من كل وسائل التواصل التي قد تضيّع الوقت، في قال وقيل، وحب الاستعلاء على البشر، وفرد العضلات في المعلومات، وحظوظ النفس، ولا أزكي نفسي منهم!!
فمهما شطت بنا المواضيع، نعود إلى تزكية وتطهير النفس، وعلاج امراض البشر!!
يقول علي الوردي: «إننا اليوم في اشد الحاجة إلى إصلاح الاذهان، قبل البدء في إصلاح البلاد»
واختم بعبارة الكتاب المقدس: (في البدء كانت الكلمة)، فهل ستعيش الكلمات دوما عبر التاريخ، وتظل محفورة في صفحات الزمان، عبر الكتاب؟ أم أن السيادة ستبقى للصورة والصوت،وعالم الخيال والمثال، الذي حاربه الفلاسفة في سالف الأزمان؟
هل سينتهي هذا العالم الوهمي في قابل الأيام الذي هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء؟ 
«ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد