loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

كل أربعاء

رؤية أممية ومكانة الوطن


لعله خير، لعله الوطن، لعلها الدنيا، ولعلها رؤية الأمم، تلك التي أخذتنا بعيدًا عن ثوابتنا، عن مقدرات أوطاننا، وعن تجارب توارثناها، وأخرى تعاطينا معها، وأخيرة مازالت على المحك، تلك هي الانتخابات الأميركية التي أفرزت «آفاتار» جديداً، وهي التبعية المفرطة لديموقراطية لم تحقق الكمال المنشود رغم ماكينة الدعايا المفرطة، نحن شيء والعالم شيء آخر، وهذا ما نسعى إلى التشديد عليه ونحن في معرض الحديث عن ديموقراطية لها أنياب ومخالب، مثلما كان عليها مطبات ومآرب، نوفمبر الماضي سيغير التاريخ، وما حدث في «الكابيتول» خارجه أم في عقر داره، سيظل ماثلًا للأذهان لعقود طويلة، رئيس متشبث بسلطة وأعوان من عشائر «الكاو بوي الجُدد» يناصرونه تحطيمًا، وتنكيلًا، وتفتيتاً لبيت الديموقراطية العريق.
قلنا في مقالات سابقة إن العالم بعد ترامب «شيء آخر»، والعالم بعيد كل البعد من ترامب «عالم آخر آخر»، الإدانة من «السينيتس» فشلت والمحاكمة من «الأمة» نجحت مع إيقاف التنفيذ، أيهما أو كلاهما لا يكفيان لإقامة محاكمة عادلة حسب الدستور الأميركي شبه «العظيم» وحسب العرف الديموقراطي الثابت على مر السنين.
ترامب يعود من خلوته منسحبا أو هكذا يلوح مساعدوه أو أنصاره من حزبه السابق «الجمهوريين»، مشهرًا أو هكذا يعد العدة لحزب آخر جديد يضم الـ75 مليونًا من مناصريه، التفتيت لحزب عريق قد تم، والتفريط في مكاسب أجيال قد تحقق في غفلة من الحكمة، وتعطيل لآلة الديموقراطية «العجوز»، رغم ذلك نجد أن العديد من دول العالم والكثير من بلادنا مازالوا يراهنون على استنساخ ديموقراطية واحدة، على استيراد دساتير جاءت من رحم تجارب شعوب مختلفة، وظروف مختلفة، وآمال وآلام مختلفة، لكننا رغم ذلك مازلنا نراهن على تجارب غيرنا، ولا نراهن على إرادة شعوبنا، مازلنا نعول على تجارب الآخرين وننسى أن لنا تجارب ضاربة جذورها في أعماق التاريخ.
ديموقراطية الكون أم ثوابت حريتنا، حرية الآخرين أم ديموقراطية بني جلدتنا؟ سؤال يبدو صعبا تحت قصف الآلة سريعة الطلقات للمؤسسات الغربية «الفاعلة»، إجابة مازالت في بطن شاعر شديد الخيال، وشديد الإيمان بالآخر أكثر من إيمانه بوطنه، احترام الآخر، يختلف عن حتمية التبعية له، والإيمان بالحوار السلمي والسليم معه يختلف عن «ضرورة» الانسياق خلف قطعانه المهيضة بأي ثمن.
في تاريخنا العربي العريق تجارب عميقة لإرساء معالم الأخلاق، هدي نبوي، أم سلوك وطني، أم أسلوب حياة، ربما، لكن الأكيد أن الضرورات التي تبيح المحظورات تفرض علينا ديموقراطية صنوانها الأمن والأمان، حرية سقفها الأعلى حرية الآخرين، تحرر أفقد المجتمع عاداتنا وتقاليدنا وموروثنا الشعبي الأصيل.
من هنا كان لابد من اقتحام المقتحم، من نفي النفي ولو كره المغرضون، من التعاطي مع النفس قبل التعاطي مع الآخر، التركيز على استنساخ بعضنا بعضاً لبعضنا بعضاً بدلًا من استجداء النصيحة من مؤسسات خارجية غرقت في رمال متحركة، ولم تستعن بصديق، ذاقت الأمرين من تجربتها المشكوك في صحتها لكنها مازالت مصرة على عهدها القديم.
على تلك القاعدة نعيش أبعاد المضمار الذي نحن عليه سائرون، ونعفي أنفسنا من الحرج عندما يكون الحديث متعلقًا بالمصلحة العليا للوطن، هنا نكتفي بما تحصلنا عليه من نصائح لا تجدي، ومن فضائل لا تعيش، ومن أحوال لا تفضي إلا للفوضى «وكان الله بالسر عليم».
يدًا بيد يمكن أن يكون شعارا مرفوعا من أجل وحدة الوطن، الكلمة المسؤولة يمكن أن تصلح كرسالة حق لا يُراد بها باطل، الديمقراطية المستعينة بتجارب التاريخ خير ألف مرة من تلك التي تعاني الأمرين وهي تمضي في طريق الحرية بعيدا عن «تمثال الحرية».
بلادنا غير، وشعوبنا غير، وآمالنا وآلامنا غير وغير، فلماذا نضعها رهينة في أيدي غيرنا؟ ولماذا ننظر إلى الذين سبقونا شكلًا بأنهم سيظلون موجودين في جميع المضامين الديمقراطية لبلاد استغلت بما فيه الكفاية، ونضجت من النهر إلى البحر، وأصبح لديها درع وسيف.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد