loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حقول مجتمعية

أعيادنا وهويتنا «الوطنية الراسخة»


يعتبر البعض أن مفهوم قيمة الانتماء للوطن هو مجرد شعارات ومحض تخرصات، تصدح به الندوات والملتقيات وأحيانا في فضاء السوشيال ميديا وأحيانا تملأ به صفحات الكتب والصحف والمجلات، وبرأيي أن المعنى الحقيقي لعبارة أن يكون للإنسان وطن، أن تكون له هوية، وأن يكون مواطنا صالحا يقوم بواجباته نحو وطنه، في هذه الحال يكون قد اكتسب المواطنة عن جدارة، وأن يقدم له الوطن حقوقه من عدالة، ومساواة وديموقراطية، ورعاية، وصحة، وتعليم، فهذا يكون جلّ ما يطمح إليه أي انسان في هذه المعمورة. فالوطن عزيز، وهو بيت الإنسان ومأواه، هو أرضه والسماء، وحين نغادره لسبب ما، فنحن لا نغادره بل نترك ذاتنا فيه ونحمله معنا حنينا متوقداً. فالوطن ليس ثوبا نبدله، ولا كتاباً نركنه في مكان حين ننتهي من قراءته، بل هو هويتنا التي نحترمها ونحافظ عليها وندافع عنها ونقدم كل شيء من أجلها، وهو الوحيد الذي يمتلكنا، لا يمكننا التخلي عنه. هو الأرض والأم والانتماء والوطنية هي الفخر بالوطن، هي التعلق العاطفي والولاء والانتساب له. والشخص الوطني هو شخص يحب بلده، ويدعم قادتها ويصون مصالحها. الوطنية هي الارتباط، والانتماء.
الوطنية مفهوم أخلاقي وأحد أوجه الايثار التي تدفع المواطنين الى التضحية براحتهم، وصفها جورج هيغل بالـ«مشاعر السياسية»، واعتبر تضحية المرء بفرديته لصالح الدولة أعظم اختبار للوطنية.
إن الهوية الوطنية، هي ما نكتسبه من الوطن، حيث ولدنا ونشأنا على عاداته وتقاليده وقيمه الخاصة على هذه الأرض تاريخاً وموقعا جغرافياً. لذا يحق لنا كمجتمع كويتي أن نفخر بالهوية الوطنية الكويتية التي سطرت أروع الملاحم في مفهوم الوحدة والتماسك والتعاضد والتآخي عبر التاريخ، ولهذا علينا أن نعزز ونجدد خطاب التلاحم الوطني المجتمعي الذي يرسخ قيم التماسك الأسري والتكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية، فنحمد الله على نعمة الأمن والأمان، وتزامنا مع شهر فبراير الحافل بالمناسبات والانجازات الوطنية كعيد الاستقلال وعيد التحرير الذي نستذكر فيهما تضحيات شهدائنا وعزيمة أجدادنا وثبات أبنائنا لرفعة الكويت واعلاء شأنها، إذ قلوب أهل الكويت تنبض بالحب ما يدفعهم كل عام في مثل هذا الوقت للتعبير عن هذه الفرحة بشتى الطرق والوسائل، ولكن جاء هذا العام مختلفا عن الأعوام السابقة بسبب تداعيات فيروس «كورونا». لذا يحق لنا أن نفرح ونعبر عن سعادتنا بالمناسبتين الغاليتين ولكن بحذر وبعيدا عن التجمعات وأن نتباعد ونلتزم بالتعليمات والاشتراطات الصحية لمواجهة الجائحة حتى نعبر الى بر الأمان بإذن الله تعالى، ونؤكد أن هذا الالتزام لوحده يشكل قيمة وطنية كبيرة ووعيا مجتمعيا حقيقيا وصادقا في حب الوطن وسلامته. وترجمة حب الوطن تتمثل في الاخلاص بالعمل والولاء الصادق، والسعي الى تعزيز انجازاته وابراز اسمه بين المحافل الدولية والعمل بكل قوة لخيره وخير من يعيش على أرض وطن النهار، فالشخص الذي ليس له ولاء لوطنه لا خير فيه، وعلى الجانب الاخر يجب أن نغرس في أبنائنا حب الوطن، وهنا يأتي دور الأسرة ودور وزارة التربية والتعليم في تعزيز مفهوم قيمة التربية الوطنية ودورها الكبير في ترسيخ مفهوم الهوية الوطنية.
وكلنا أمل أن تكون المرحلة المقبلة هي الاشتغال والعمل على وضع الخطط التنموية والتطوير المجتمعي وتعزيز التلاحم الوطني وتحقيق الأهداف الوطنية التي تحقق الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتوحيد جهود الشعب وقدراته نحو التقدم وتعميق مفهومي الوطنية والانتماء إلى وطننا الغالي الكويت.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد