loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

وقفة

إنها الحياة


يغيِّب الموت أرواحاً تألفها، أو يخفي القدر وجوها تحبها بين أحداثه، تفترق الطرق وتبتعد الأجساد وتختفي تلك الروح التي كانت تطوقك بحنانها، ثم تجد هناك في قائمة علاقاتك من يحمل في قلبه وذاكرته صورة لراحل تطوف حولها حياته كلها، وتبنى علاقاته على أساس التطابق معها!
كمن يحتفظ بالوجه الذي يحبه ويرسمه دون وعي على وجوه القادمين مع سنواته فلا يطيقون منه ما لا يجدونه في أنفسهم، فذلك الوجه الذي يطالبهم به ليس على قياس أحلامهم وأفكارهم التي أتوا بها وتلك الروح لا تمت لهم بصلة فيغادرون حياته على عجالة تاركين له أمل الوصول الى ضالته ووهمه.
ليس من الخطأ أن تحمل أحدا في قلبك بسبب فقدك له، الخطأ أن تهدر عمرك بالبحث عنه في كل قادم، وتقيس علاقاتك مع من هم حولك بما كان يعطيك اياه ، بعض العلاقات لن تعوض ولن تتكرر، فلا أحد قادر على أن يفرش لك ظله كما يفعل والدك، ولن تجد قلبا واسعا كقلب والدتك، ولا يوجد أحد يسندك بثبات كأخيك، هناك من يأتون مرة واحدة فلا تظلم من هم بعدهم لأنهم ليسوا نسخة مكررة من ذلك الذي فقدته، أنت بذلك تظلم نفسك وتحملهم فوق طاقتهم، تغض طرفك عن مميزاتهم وتبحث بما نقصك منهم وترى بأنه يصلك بمن فقدته! ومهما بذلوا من جهد معك لن تتمكن من رؤيتهم كما هم لأنك تحبس نفسك في الاطار الذي كان يجمعك بفقيدك.
أنت مع كل يوم تبتعد عن ماضيك بمن رحل بهم، وتفتقد الحاضر الذي هو بين يديك، تفتقد أصواتهم وضحكاتهم ودفء قربهم وحنوهم وحنانهم، والنور الذي أشعلوه لك لترى طريقك، أو تفتقد كفهم حين تتعثر، لكن ذلك لن يغير شيئا، ابحث بمن حولك عما يميزهم وما يتألقون به، فلكل شخص يمر بنا ضوؤه فلا تقارنه بالراحلين بل احتفي بوهجه، وسر معه.. فربما يأخذك الى طرق مختلفة تكتشف من خلالها أوجهاً ومعاني لم تكن تدركها من قبل واحتفظ بمكانة أحبتك في قلبك، فالحياة كمحطة قطار لابد من أن تودع غالياً لتستقبل آخر.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد