loader

أخبار عاجلة

دوليات

* بقلم سفير أذربيجان لدى البلاد ايليخان قهرمان

فقد أذربيجان يوم 12 ديسمبر 2003 واحداً من أعظم الرجال في تاريخها – إنه السياسي البارز ورجل الدولة العصري ومؤسس أذربيجان المستقلة الرئيس حيدر علييف الذي كرس حياته لتطوير أذربيجان وتحقيق مستقبل سعيد لها.

 وبعاطفة جياشة متدفقة وتعاطف وإحساس بالأسى العميق، جاء ملايين الأذربيجانيين لحضور مراسم الوداع تعبيراً عن تقديرهم واحترامهم لحيدر علييف الذي ترك علامات لا تمحى في ذاكرة الشعب الأذربيجاني.

لقد أرسل رؤساء الدول والحكومات للعديد من الدول والشخصيات العامة والسياسية المرموقة والمشتغلين بالثقافة والفنون والعلوم والأفراد البسطاء العاديين من كافة أنحاء العالم بآلاف من برقيات التعازي إلى الرئيس الأذربيجاني يعبرون له فيها عن عميق حزنهم لوفاة حيدر علييف.

لقد توفي رجل الدولة الداهية والمتمرس ومتقد الذكاء الذي حاز البراعة والتألق عن عمر يناهز 81 عاماً. إن حيدر علييف الذي شغل مناصب مرموقة في أذربيجان السوفيتية ومن ثم الكرملين وكرئيس لأذربيجان المستقلة خلال الفترة الماضية من قيادته كان دائماً مخلصاً لأبناء وطنه وشعبه وقد وقف متحداً مع شعبه في مواجهة كافة الصعوبات في هذه الفترات العصيبة والمتوترة ووضع نصب عينيه ترسيخ الاستقرار والسلام والتقدم على أرض أذربيجان كواحدة من أهم المهام في نشاطه.

ولد حيدر علي رضا اوجلو علييف بتاريخ 10 مايو في مدينة ناخيتشيفان بأذربيجان. وقد عمل في الجهات الأمنية وشغل منذ عام 1964منصب نائب الرئيس ومنذ عام 1967 رئيساً للجنة أمن الدولة التابعة لمجلس وزراء جمهورية أذربيجان وقد منح رتبة فريق.

وعند انتخابه في مؤتمر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في أذربيجان في يوليو 1969 لمنصب أمين السر الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي في أذربيجان، فقد أصبح حيدر علييف يترأس الجمهورية. وفي شهر ديسمبر 1982، تم انتخاب حيدر علييف عضوا بديلا لهيئة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي وتم تعيينه في منصب النائب الأول لرئيس مجلس وزراء اتحاد الجمهوريات السوفيتية.

وأثناء الفترة المذكورة من قيادته، كان دور حيدر علييف حاسماً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لأذربيجان ونظراً لجهوده فقد كانت أذربيجان واحدة من الجمهوريات المزدهرة بالاتحاد السوفيتي.

وبينما كان المسلم الوحيد في القيادة العليا للنظام السوفيتي، فقد كان يعتبر صديقاً للعالم العربي والإسلامي ودعم بقوة القضايا العادلة للعالم العربي.

وفي أكتوبر 1987، استقال حيدر علييف من منصبه في بادرة تعبر عن احتجاجه على السياسة التي انتهجتها هيئة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بالاتحاد السوفيتي.

والتزاماً بما فرضته المأساة التي ارتكبت بتاريخ 20 يناير 1990 في باكو من قبل القوات السوفيتية، فقد ظهر في اليوم التالي في الممثلية الأذربيجانية في موسكو ملقياً بياناً طالب فيه بمعاقبة مخططي ومنفذي الجريمة التي ارتكبت ضد شعب أذربيجان.

 وخلال شهري مايو ويونيو 1993 وتحت وطأة ظروف الحرب التي شنتها أرمينيا والأزمة الاقتصادية العميقة التي تسبب فيها إفلاس النظام الاقتصادي السوفيتي والضغوط الخارجية والكفاح السياسي الداخلي، فقد كان وجود الدولة بالكامل على المحك. وخلال هذا الوقت العصيب والحرج في تاريخ البلاد، وفي عام 1993 التمس الشعب الأذربيجاني من حيدر علييف تولي زمام السلطة وإخراج البلاد من هذه الأزمة.

 إن القيادة المتبصرة لحيدر علييف نقلت أذربيجان من المعاناة والقلاقل التي حدثت في أوائل التسعينات من القرن الماضي إلى مستقبل مزدهر. وخلال فترة زمنية قصيرة، تمكن حيدر علييف من تقوية مؤسسات الدولة والتوسع في العلاقات الخارجية المطلوبة بشدة وتحقيق إستراتيجية شاملة للطاقة ووضع الأساس للتنمية المستدامة طويلة الأجل للبلاد. لقد بدأت حقبة جديدة في عمر جمهورية أذربيجان المستقلة.

 والجدير بالذكر أنه بعد وصول حيدر علييف للسلطة، قام بتوحيد القوات المسلحة الأذربيجانية تحت قيادة مركزية واحدة وأوقف أي احتلال إضافي لأرمينيا. وبعد الضربة العسكرية الكبرى، اضطر الجانب الأرميني لتوقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في عام 1994 والجلوس على مائدة المفاوضات.

 لقد حدثت تغييرات جذرية في السياسة الخارجية لأذربيجان. في البداية وطدت أذربيجان موقعها في نظام العلاقات الدولية واستناداً إلى إستراتيجية السياسة الخارجية الجديدة بدأت في السعي لتحقيق طموحاتها للتكامل الأوربي الأطلنطي وتعزيز علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي والدول الناطقة بالتركية وكومنولث الدول المستقلة وأسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وتم إعطاء اهتمام خاص لإعادة بناء الروابط التاريخية لأذربيجان مع العالم العربي والإسلامي.

 تم إقرار الدستور الجديد عن طريق استفتاء شعبي أجري بتاريخ 12 نوفمبر 1995 في إطار عملية نشر الديمقراطية على نطاق أوسع في أذربيجان. تم إقرار قوانين تقدمية جديدة أحدثت تغييرات جذرية في النظام القضائي للبلاد نتيجة للإصلاحات التي تم تحقيقها. وبعد قرار منظمة الأمن والتعاون في أوربا تم قبول أذربيجان عضوا في المجلس الأوربي كنتيجة سياسية لعملية الديمقراطية. انضمت أذربيجان لمبادرة الشراكة من أجل السلام بحلف شمال الأطلنطي الناتو سنة 1994 ومنذ ذلك الحين شاركت في التعاون المؤسساتي مع الناتو.

 وبعد ترسيخ الاستقرار الاجتماعي والسياسي نتيجة للسياسة المنظمة والملائمة، تم التغلب تدريجياً على الانخفاض في الإنتاج وهبوط الاقتصاد وبدأت مرحلة جديدة في التنمية الاقتصادية لأذربيجان. وعندما تم انتخابه رئيساً لأذربيجان في عام 1993، كان هناك انخفاض بنسبة 20 -23 في المائة في إجمالي الناتج المحلي للبلاد ولكن نتيجة للخطوات العاجلة التي تم اتخاذها تحت قيادة حيدر علييف، تغلبت البلاد على الركود وبدأت الانفراجة في الفترة من 1994 -1995. تم القضاء على الركود الاقتصادي وبدأت الازدهار منذ عام 1996. لقد وفرت الإصلاحات الاقتصادية تحسين الوضع المالي في البلاد وكانت هناك زيادة في ميزانية الدولة كل سنة. لقد لعبت إستراتيجية الطاقة الوطنية التي تم وضعها وتنفيذها تحت قيادة القائد الوطني حيدر علييف دوراً محورياً في ازدهار وتقدم الوطن.

وفي شهر سبتمبر 1994، نجحت أذربيجان في توقيع "عقد القرن" مع 11 شركة نفط متعددة الجنسيات من 8 دول لتطوير حقول النفط البحرية في الجزء الأذربيجاني من بحر قزوين ومنذ عام 1994، تم استثمار 18.4 مليار دولار أمريكي في قطاع النفط والغاز في أذربيجان في إطار العقد وسوف يتم ضخ استثمارات تزيد قيمتها عن 30 مليار دولار أمريكي في قطاع النفط والغاز بأذربيجان.

لقد كان مبدأ حيدر علييف "أن النفط ثروة كبرى لأذربيجان لا تخص هذا الجيل فحسب بل للأجيال القادمة أيضاً" أثناء وضع إستراتيجية النفط لأذربيجان ولهذا الغرض تم إنشاء صندوق النفط الحكومي بجمهورية أذربيجان لضمان شفافية إيرادات النفط المساواة بين الأجيال في الاستفادة منه فيما يتعلق بالثروة النفطية للبلاد مع تحسين الحالة الاقتصادية للسكان حاليا وحماية الأمن الاقتصادي للأجيال القادمة. ترتبط كافة الإنجازات في الاقتصاد والسياسة وحل المشكلات الاجتماعية باسم القائد الأذربيجاني الشعبي حيدر علييف ونظراً لإرادته ورئاسته وطموحه السياسي وحبه العظيم لبلاده وشعبه، سادت الديمقراطية والاستقرار والسلام في أذربيجان.

وبناءا على رؤية وإرث حيدر علييف، تعد أذربيجان اليوم تحت قيادة إلهام علييف دولة نامية بشكل نسط بنمو اقتصادي غير مسبوق. إن الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية المتوافقة وحسن الحوكمة والإدارة الفعالة والسياسة الخارجية النشيطة والشفافة للرئيس إلهام علييف جعلت أذربيجان دولة قائدة إقليمية وشريك يعتمد عليه في العلاقات الدولية. تلعب أذربيجان دوراً رئيسياً في كافة القضايا الإقليمية وتشارك ازدهارها مع دول المنطقة من خلال مجموعة من آليات الشراكة والتعاون.

  وفي أوائل التسعينات من القرن العشرين، كان هناك القليل الذي يؤمنون بقدرة أذربيجان على البقاء كدولة لها سيادة بسبب العدوان الأرميني والاضطرابات السياسية والاقتصادية الداخلية. ومع ذلك، تغلبت أذربيجان بقصة نجاحها على كل الشك والريبة وأثبتت أن استقلالها وتنميتها الناجحة "دائمة ولا رجعة فيها" كما قال حيدر علييف القائد الوطني لأذربيجان.

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد